الأحد، 5 أبريل 2009

مقال استراتيجي



مقال الأستاذ اليوم 4 ابريل 2009 قد نفهم منه أنه مقال " انطباعي " لكنه مختلف تماما عن المقال الإنطباعي التقليدي .لاحتوائه على نقاط كثير ة تمثل استراتيجية العمل الصحفي " التحليلي ".لسنا هنا طبعا بصدد تحليل المضمون ، بل تحليل البعد في الحدث . " مشاركة المملكة في قمة العشرين ".
لن أطيل في قراءة المقال ، بل سأترك لكم قراءته بتمعن ، ونتعاون مع بعض في رصد فقراته الإستراتيجية .
ما آمله : أن يأخذ الزملاء في الرياض هذا المقال ، ويرصدوه ، وينفذوا مافيه من استراتيجيات إعلامية حول الحدث.
وأعلم بينهم زملاء أذكياء ومهنيين من الطراز الأول . منهم على سبيل المثال الأستاذ هاني وفا. وليأخذه الزملاء في كل الصحف نبراسا لهم .من المؤكد سنقرأ موضوعات شيقة ودلالات عميقة مفيدة . وعناوين ومضامين نفتخر بها ، بل يفتخر بها كل عربي ينبض في رأسه عرق العروبة والعزة والمجد للأمة .
مقال الأستاذ اليوم:
الملك عبدالله في حضور الأهمية الدولية لا سلطنة عبارات الوهم العربية
تركي عبدالله السديري
" لم نتعود في شرقنا الأوسط وما حوله أن تكون أي دولة واردة في حسابات الأهميات الدولية، بل دائماً تكون موضع الاستهداف وفي نفس الوقت مواصلة مسار التخلف.. هذا هو الشرق الأوسط وما حوله، طبعاً في بعض دوله وليس كلها.. هناك مشاكل لا تنتهي وفي بعضها يُخيل لك أن ملايين المواطنين ومبالغ حساب الدخل المالي ومساحات امتداد الأرض جميعها رصدت لتكون مظلة يتوهج تحتها البريق المضحك للزعيم،وبالتأكيد ليست هناك قناعات لا خاصة ولا عامة، لكنها فروض قسرية مضحكة.. قبل أن يقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز عملاقاً في المكانة والسمعة والقدرة مع الزعماء الأبرز والأهم في العالم، الذين احتوتهم لندن في مؤتمر قمة العشرين كان براون رئيس الوزراء البريطاني قد قال في مؤتمر صحفي عقد في مقر الأمم المتحدة قبل أسبوع من انعقاد قمة لندن إنه قد تحدث مع الملك عبدالله منذ أيام قليلة، ويأمل أن يكون بمقدوره الحضور حيث ذكر أن الملك عبدالله مرحب به عالمياً في القمة، ونتطلع للحديث والتعاون معه.. وعقد وقتها براون مؤتمره مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الذي شاركه الرأي.. هذا رأي زعيم عالمي، وفي دولة كبرى، لكن بريقه الشخصي يأتي من إيجابيات سياساته ومنجزاته وليس من داخل خيمة عزلته.. أوباما الرجل الأمريكي الذي تتطلع إليه أكبر دولة في العالم علمياً واقتصادياً وعسكرياً كان الملك عبدالله من أبرز من حرص أن يقابلهم مبكراً فور وصوله إلى لندن، ولم يكن أوباما ليختار في تداول الرأي سياسياً واقتصادياً إلا الرجل الأكفأ بين الحضور العالمي في العاصمة البريطانية.. قبل كل هذا ونحن في لندن فخورون بأن نصل إلى حجم هذه الأهمية الدولية عرفنا الرجل العملاق عالمياً وصاحب أبوة التصالح عربياً، والأكثر في منح التعاضد مادياً وسياسياً للفلسطينيين.. لم يقدم لنا نفسه على أرضنا كعميد للخلافات العربية، فهو من سعى جاداً إلى إنهاء تلك الخلافات، ولم يدفع الأموال لتحريض القوى الإسلامية الطائفية ضد بعضها بادعاء أنه ولي لأمر المسلمين.. ولكننا وجدنا أبوته تقف إلى جانب الفقير في بلاده وخطط تنويره الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي أوجدت اتساع عدد الطبقة الوسطى، فيما الساعد في بعض الدول العربية تباعد المسافات بين الأغنياء والفقراء.. لقد أعلنت البساطة المتناهية تواضعاً قدرات العقل الكبير في آفاق مهنيات المواطن كي ترى فيه ذلك النموذج من الأبوة الراعية التي افتقدتها عروبتنا، وفي عالمنا العربي أحل التشاحن الطائفي مبدأ الاختلاف والتقاتل على مبدأ الوئام والتعايش.. ماكان يمكن لاقتصادنا أن يتألق في عالمية حضوره، لولا أن الرجل الذي رعاه استهدف أن يبني به أرض المواطن وقدرات قواه.. ذكر معالي وزير المالية ومعالي رئيس مؤسسة النقد أن كثيراً من مشاريع النمو السعودية، وبالذات تطور قدرات رأس المال هما في حد ذاتها مشاركة مسبقة بإعفاء الاقتصاد من عثراته، وهو أمر ليس من الصعب أن يبادر به آخرون لو كان المال عندهم ذخيرة لمستقبل المواطن"

السبت، 4 أبريل 2009

تحديث الصحافة .. والحدث

مالذي نريده من صحافتنا أن تغيره؟
الخطوط .. أم المضمون ؟!
الوطن وهي حالة ماثلة أمامنا اليوم بعد التحديث الجديد ؛ تميزت بهوية أقرب الى الثبات عن غيرها من الصحف .
الكثير من الصحف العربية: هويتها ، منهجها غير واضح الا في الإتجاه السياسي المتوافق مع سياسة البلاد التي تصدر منها .
وهي سياسة نعرف جميعا( العاملين في الصحافة والقراء) كيف تسير في الصحف .
صحف كثيرة من غير هوية واضحة " في صفحة تنتقد بشدة أعمال وأفعال هيئىة الأمر بالمعروف ، وفي نفس العدد منشور موضوع طويل يمجد الهيئة وذات الصحيفة تعلن عن رعايتها لنشاطات الهيئة !"
صحف تنتقد بشدة وبطريقة لاذعة جدا شوارع أو مباني أو أسواق في مدينة ، وفي صفحة أخرى لقاء " تلميعي" للمسؤل عن ذلك .
وهكذا .. لامنهج واضح في النقد ولاسياسة تبين هوية اللقاءات والإستطلاعات ، ولا حتى ثبات على لغة خطاب واحدة .
وفي اتجاه آخر ، لكن في نفس دائرتنا في هذا المقال .. جميل أن يكون لك هوية وطنية ( بل ذلك من المتطلبات برأيي) .. لكن أن تكون نابعة من عندك .. من عند الصحيفة ذاتها .
لقد أعجبني الأستاذ عبدالله بن بخيت عندما أجاب على سؤال لمذيعة عن ارتياحه أكثر للأستاذ تركي السديري أو الأستاذ خالد الملك
( بعد انتقال عموده من الجزيرة الى الرياض) فقال : الأستاذ المالك هو من يجيز المقالات في الجزيرة ، وفي الرياض شخص آخر غير الأستاذ السديري هو من يجيز المقالات .
وقال الأستاذ ابن بخيت : " أشعر بالنقص عندما أرى شخصا يجيز مقالاتي ! "
وأضاف الأستاذ عبدالله بن بخيت : " لماذا ؟ هل يفهم أكثر مني ؟ هل هو وطني أكثر مني ؟ "
وقال : " إن لي سنوات في الإعلام وأعرف حدود العمل ، ما يصح ومالايصح "
برأيي كلامه صحيح .. ومثل من وضعوا أنفسهم مراقبين على الكتاب ، خاصة المرموقين الموثوق فيهم العارفين ، مثل جهاز الرقابة في وزارة الإعلام .
أتذكر عندما قدمت روايتي " المغيبون" الى وزارة الإعلام لإعطائي فسح الطباعة ، مكثت عندهم 60 يوما !
بعدها أعيد الأصل وفي صفحات كثيرة منه خطوطا بقلم الرصاص والأحمر .. وطلبوا مني إما تلطيف الكلام أو إزالته .
وكان الأخوة في الرقابة في منتهى اللطف .
آنذاك قلت لهم : أعمل منذ25 عاما في جريدة الرياض ، مهمتي إجازة أخبار وتحقيقات ، وأعرف ما هي واجباتي ومتطلبات العمل الصحفي اليومي . فإما إجازة الرواية كاملة أو الغائها .
فكانت الإجازة لها بدون حذف حرف واحد .. وهذا تقدير وقرار وثقة يشكرون عليها .
القصد من كل ذلك: الصحافة " السعودية على سبيل المثال " فيها قدرات على مستوى عالي من الخبرة والثقة ، وهم الأجدر بتحريك العمل ليكون متناسبا مع عقلية القاريء اليوم . وقادرون على التطور والتطوير . والأمس غير اليوم .
إنني أرى أخبارا ومتابعات أحيانا تدعو للدهشة .. وكأنها آيات قرآنية ، خاصة تلك التي تأتي من وكالة الأنباء السعودية .
مثلا : تغطية مغادرة ووصول مسؤل كبير في الدولة ، صياغة المادة لم تتغير كما هي ( استقبل وودع) هل هذا هو المهم عند وكالة الأنباء أو الصحيفة ، أم مضمون الحدث ؟
لكن لأن الأخوة لايتابعوا كيف يتغيرمفهوم الخطاب بتغير عقليات المتلقي ، بقوا كما كانوا قبل سنين في خطابهم الإعلامي .
أذكركم : قبل سنوات : كان لايرشح عن مجلس الوزراء أي معلومة ، رغم وجود وزارة ووزير إعلام ، وكان المفترض أن يكون في الوزارة خبرات إعلامية تتابع كل جديد وتتطور مع كل جديد ، بل تبتكر الأمثل بما يحقق هدف القيادة .
وبعد فترة تطور الخطاب ، وأصبح المواطن يعرف بعض مايدور في المجلس ويتخذ من قرارات.
وأصبحنا اليوم في هذا الشأن أفضل من السابق .. نتابع بالصورة وينقل لنا كل القرارات التي تهمنا كمواطنين .وصار المواطن يستشعر أكثر ما تعمله الحكومة من أجله .
الغريب أن هناك إنجازات كثيرة ، وكان لايعلن عنها !
( عقلية إعلامية غريبة !!)
برأيي أننا البلد الوحيد في العالم ، قيادتنا وحكومتنا تقدم الكثير الكثير ، والإعلام لايتعاطى الا مع القليل القليل ، وأحيانا يحدث تشويه من الإعلام بنقل السلبيات وتضخيمها أكثر من الإيجابيات . وكأن القاريء لايملك الا دماغا يبحث عن المشاكل . حتى ألبست الصحافة هذه الأيام ا لمواطن لباس اللا مبالي بالمشاريع الضخمة التي تقام في البلد . " يعني وكأننا لانفهم الا لغة النقد اللاذع ، أو الإنسياق بالتمجيد العاطفي الخاص بعيدا عن المنجز وتحليل أبعاده الرائعة والتي تثير اهتمام المواطن وتستثير عاطفته بتلقائية .
فيما صحافة بلاد حولنا : عندما يعلن عن مشروع لايساوي خمس مشروع متوسط عندنا ، يهللون ويكبرون له أسابيع.. وبكثير من المط في التحليل الزائد .. نحن لانريد الإهمال والا الإسهاب .. الواقعية طيبة.
نحن نفرد صفحة منقول عن ( واس) ونكتب اسم المحررالذي لم يحضر أو حضر خجلا ولم يغطي . والتغطية تكتب هكذا( تغطية -فلان الفلاني ، واس : ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
من خبرتي القليلة ، المسؤل كان كبيرا أو صغيرا ، لا يهتم بصيغة التبجيل في الخبر ، بل " حسب معلوماتي " لايحبذون ذلك.
المهم تغطية الحدث كما هو ، وعندما يغطى الحدث كما هو ، ستصل الرسالة واضحة للمواطن ، والمواطن يعرف ما تبذله قيادته من جهود وأموال ليعيش حياة آمنه كريمة .
لكن أحيانا الصحافة بأسلوبها التقليدي القديم يفسد شيء من الفرحة .
لو بقينا في الوطن اليوم بعد التحديث كمثال ( مع خالص حبي وتقديري واعجابي للوطن )
عنوان رئيسي يقول : " تعزيز مكانة المملكة وحماية أموال المواطنين " !!!
يعني المواطن " القاريء" يحتاج من الصحيفة أن تذكره بمكانة المملكة وأنها تحمي أموال المواطنين ؟!
القاريء اليوم يعرف أكثر ويحلل أفضل من كثير من الصحفيين . ولا يحتاج الى عناوين أو مقالات إنطباعية .
هنا أرادت الصحيفة أن تلقي الضوء على مشاركة المملكة في قمة العشرين ..
طيب : أليس من الأجدر أن نكون أكثر قدرة على إيصال الرسالة بشكل أفضل وأقوى؟ وخاصة أن المناسبة فعلا قوية وحضور الملك عبدالله له دلالات ومؤشرات غاية في الأهمية والقوة ، ولا يستطيع أن يحيط بقوة الحضور والدلائل الا مختصين محنكين . فأين هم من صحافتنا ( كلها ) التي اكتفت بصور المغادرة والوصول وبتغطية بسيطة لحدث شاهدناه على الشاشات قبل أن نقرأه في صحافة اليوم التالي ؟
بينما هناك صور متعددة للملك في القمة في غاية الأهمية .. والحدث يحتاج لوقفات تحليلية طويلة ، ولكن ليس بشكل انطباعي يقتل الحدث وتقلل من شأنه فواصل من التبجيل ، بل تحليل محنك وبخطاب مباشر ، وسيصل القاري الى مدى قوة وأهمية المملكة وقائد المملكة خادم الحرمين الشريفين ..
إنني أشعر أن تغطية صحافتنا للحدث وتحليلها ؛ أقل من مستوى التمثيل السعودي المبهر .
على صحافتنا – على أقل تقدير - " نقل الحدث بإشارة أو بطريقة تختلف عن نقل الشاشات " لأن الحدث عرف به الناس" ليس فيه داعي أن أكرر تفاصيله للقراء في اليوم التالي ، وقد " إنفض المولد" – كحدث ، لكن تأثيره قائم -
والإهتمام بالصورة و " التحــــــــــــــــــــــــليل " من خبراء سياسة ومال .
طبعا : لا أقصد هنا الوطن فقط ، لكن تناولي لها كمثال ؛ نظرا لكون تحديثها جاء متزامنا مع المناسبة .
وما على صحافتنا الورقية ، ينسحب على تلفزيوناتنا..
الأخ العزيز سليمان العيسى – له كل الحب والتقدير – ولكن لغته وخطابه الإعلامي كما هو ، متوقف منذ زمن ، يمكن أن يستفاد منه في التوجيه كخبره ، ولكن برأيي لم يحسن النقل أبدا .. وشاشاتنا : خبرات ضعيفة تظلم بزجها في حوارات لاقيمة لها مقابل الحدث الكبير ..
لماذا لايستفاد من ممارسين من خبرات اعلامية ، وأكاديميين في مجال الحوارات السياسية ؟ !
· عودة الى بدء : لاأرى في الوطن جديد غير (الفنت) يبدو أن الأخوة في الوطن أرادوا لفت انتباه القاريء الى الجريدة من خلال خط ( فنت) مختلف عن الصحف .
برأيي المضمون واللغة والصورة والإخراج ليس هناك تغييرملفت .
ربما أننا نحتاج بعضا من الوقت حتى يثبت (الخط) .
ومن الوطن .. تحية الى كل الصحف .



-