1
لقاء
لقاء يجمعني دائما بأصدقاء وزملاء في غاية النبل والرقي. مباشرة في لقاء أسبوعي ، أو بالهاتف. المهم لابد من تناول أبرز المعطيات الصحفية خلال أسبوع .
وهم. من رؤساء ومن مديري التحرير وإعلاميين معروفين ومسؤلي تحرير وصحفيين ومذيعين من قنوات تلفزيونية وبعض من الأكادميين في جامعة الملك سعود ..
يميزنا التمازج والطرح الراقي والمناقشة الخلاقة .
وأعترف بالإمتنان لهم للفائدة الكبيرة التي أجنيها من وجودي معهم ..
كان محور الحديث في أمسية جادة : " كيف يكون الصحفي قياديا وقائدا ".
وأيضا بين المحاور: كيف يكون الإعلامي ناقدا مبدعا .. واذا ما ربطنا النقد بالعمل الصحفي ، فإننا نلاحظ ؛ كل الفنون الصحفية قائمة على النقد ، يتسع هذا النقد ويضيق وفق معايير ذلك الفن الصحفي .
مثلا التحقيق : كلنا نعلم أن ابسط معايير التحقيق هو تحقق( الرأي والرأي الآخر) وهو ما نسميه بالعناصر ، ولا أقصد بالعناصر المصادر البشرية فقط.على ضوء ذلك يمكن تحديد المحاور ( طبعا الهدف ينطلق من الموضوع).ولو ركزنا على هذا الفن - التحقيق الصحفي -( وأنا أسميه أبو الفنون الصحفية ). نجدأنه ناقص - وهذا الكلام ليس من عندي فقط ‘ بل هو نتيجة بحث ودراسة شملت قرائية الصحف السعودية في مناطق المملكة .وأقصد بالنقص في مصادر التحقيق .. فجل الصحفيين يعتمد على مصادر بشرية ( قال فلان وأوضح علان ، وأكد المواطن ، وعبر المسؤل). لايوجد - الا نادرا - تحقيق صحفي مكتمل الأركان.طبعا هناك أنواع كثير ة للتحق الصحفي .. إنما من النادر أن يظهر تحقيق قائم على البحث والتحري والدقة .
2
التدريب والتأهيل
الحديث عن هذا الموضوع ، إمتد وتشعب ليشمل التعليم والتدريب والتأهيل لشبابنا وفتياتنا .الإتجاه لفتح المجال للفتاه أن تتعلم تعليما جامعيا في مجال الإعلام لتأصيل التأهيل خطوة ممتازة كما ذكرنا في المقدمة..إنما ما نتأمله أن لا يكون مصير الفتاة في هذا الإتجاه هو نفس مصير الفتى .
لقد ذهلت قبل فترة قليلة عندما زرت قسم الصحافة في إحدى جامعاتنا ، وسنحت لي الفرصة أن ألتقي بالجيل القادم من الصحفيين ، فوجدت نسبة كبيرة منهم لم يكن لديهم النية لدخول هذا القسم ، إنما وجدو القبول فيه أسهل من غيره .وعند لقائي ( أكثر من مرة ) بمجموعة تقارب الـ 100 من طلبة الصحافة ، لاحظت أن من يمكن أن يستفاد منهم لايزيد على الخمسة. هم من يلاحظ عليهم الحس الصحفي والقدرة على التفكير والتحليل وجمع المعطيات والخروج بعمل صحفي متكامل .
لكن مطلوب أن يمارسوا المهنة على أرض الواقع ، فالتطبيق مهم لاكتشاف الملكات وتنمية المهوهبة .وما يلفت الإنتباه في هذا المجال أن مجموعات من الطلبة يلتحقون بالصحف للتدريب .كنا نكتشف أن معظمهم جاء ليطلب شهادة خبرة !هؤلاء المتدربين ىيملكون الجلد والقدرة على التطوير لأنفسهم ، واستقى كثير منهم معلوماته من زملاء سابقين له بأن العمل الصحفي عمل شاق ، لذلك المرور على فترة التدريب في الصحف هي من أجمل اكمال متطلبات التخرج وكسب شهادة تدريب .الحديث كان حواريا ونقاشا متبادلا.اتفقنا : " هذه أيضا قدرات معطلة ! "
3
قيادات مميزة .. ومنقادون دغمائيون
قبل البدء في مناقشة الفكرة.. أذكركم أن الدغمائي هو صاحب العقيدة أو الفكر الجامد . وعندما يكون الدغمائيون في مؤخرة الصف ويفاجأون بأنفسهم في الصف الأمامي دون وعي أنهم أستجلبوا لهدف.. عندئذ تكون الحالة في أي من تلك الصحف يرثى لها .ولكن .. ليعلم الصحفيون والصحافيات ، المعطلين والمعطلات بفعل الدغمائية المسيطرة في الوقت الحاضر على بعض الصحف والمجلات ، أن فجرا جديد سينبلج.
هنا صحف بدأ ت تتحرك ، وصحف تتقدم ، وصحف وصلت فكرة التطوير عند قياداتها العليا الى مراحل متقدمة !تأكدوا أيها الأحبة من المعطلين والمعطلات . ومن أصابهم الغبن في مكاتبهم وهم يقومون بدور مدراء تحرير ، ويتم تجيير العمل للدساسين والفاشلين الا من الدسيسة . لن يستمر الوضع كما هو حاصل الآن .تأكدوا سيتم اعادة كرامة النابغين .. وسيتم رفع اسم المبدعين مكان من وضعهم واجهة ؛ لن يعملواويجير بعد ذلك العمل لغيرهم من المرضى النفسانيين الفاشلين ..من يعمل سيكون اسمه في المقدمة.. فقط عليكم الصبر.هناك صحف سيتم نسف طفيليات فيها ، وصحف سيتم ابعاد رؤساء تحريرها ، ومجلات بين الإيقاف والتطوير ، ومجلات سيتم تغيير رئاسة التحرير فيها .. انتظروا. العلة في رؤساء تحرير تلك الصحف والمجلات بأن تقييمهم لمستوى ادارة التحرير فيها ، بميزان معياره يقول :
( رجل سيء يريحني خير من رجل متمكن يتعبني)
لكن هناك صحف اختار رؤساء تحريرها قيادات مميزة تقوم بواجباتها الإدارية والفنية على أكمل وجه.والصحافيون النابهون يعرفون هذا جيدا .. ويمكن أن يتضح لأي متابع قدرة أي ادارة في التحرير من خلال متابعة النتائج التي ذكرتها سابقا.وأبرزها محتوى الصحيفة . والثانية في التوزيع.
إنني أنادي بإعادة حصر كل المبدعين في الصحافة والإعلام ، الذين أبعدوا أو ابتعدوا بإرادتهم نتيجة دسائس وضغوط لا أخلاقية في أي موقع إعلامي.وأن يكون هناك آليه من شأنها إعادة المبدعين ووضعهم في مكانهم المناسب لقيادة دفه الصحافة . والإتجاه بها الى الأمام .. بفكر متطور.. ووفق خطط للمنافسة الشريفة الهادفة الى الإرتقاء بالمستوى المعرفي والإنتشارالإعلامي الى كل أرجاء الوطن العربي ، وليس داخل المملكة فقط.هناك صحف عربية وصلت كمية الطباعة فيها الى المليون نسخة في اليوم .وهنا من يتغنى بصحيفة لاتزيد كمية الطباعة فيها عن سبعة آلاف نسخة .. وأقصى كمية لأكبر جريدة سعودية لاتتعدى 150 ألف نسخة في اليوم .
ربما أحد يقول كمية الطباعة لاتعني الجودة ؟ !! هذا كلام سمعته للأسف من شخص يعمل في الصحافة السعودية وهو من الدغماء .. وأكدت لي رؤيته ضحالة فكر أولئك وقصر نظرهم.)فالمسألة لاتحتاج الى تحليل : الإنتشار دليل الجودة .. وإن كان البعض يربط الجودة بكمية الإعلان ، أعتبر ذلك رأيا غير صائب . والا كانتا المبوبة والوسيلة هما الأفضل على الإطلاق.
4
الى الإتجاه الصحيح
إجتهدت في اليوم الأول من العام الجديد2009 ،وفتحت معظم الصحف السعودية بنية التركيز على المقالات ( على غير العادة !)إذ تعودت تناول ماتيسر لي من صحيفة ووقت .لأقرأ لكتّاب بعينهم .في هذا اليوم الأول من يناير 2009 حفلت الصحف بالعديد من المقالات الجادة والقوية والعميقة ، ولا تخلوا من مساحة رأي جريءولكنها جرأة العارف . وهذا هو المطلوب .إننا بحاجة أن نأخذ منهجا واضحا عند النقد .. من مبدأ :
" خذ حريتك وتحمل مسؤليتك " وهذا المبدأ أتمسك به بقوة ، ولم آتي به من عندي ، بل هو قول مشهور لسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض..وأعيد الجملة التي أستطيع أن أسميها / منهج إداري حضاري /
" خذ حريتك وتحمل مسؤليتك "
ومن الحرية قول الرأي الصريح .. صراحة بعيدا عن الوقاحة .
التشخيص المهني الراقي.. إيجابية الهدف .كل ذلك يستطيع مفكرون ومفكرات سعوديون وعرب أن يتناولوه بمهنية عالية وقدرة فذه .
وعندما تمنح الفرص ، ويكون المقيّـم خبير وبعيد النظر ، واسع الأفق ، وواعي :
فإننا حينئذ نستطيع القول أن الإعلام بدأ يتجه الى الصواب للتأثير على الفكر العربي ، والرأي العام على العموم .أذكر هنا أمثلة:افتتاحية الرياض : للكاتب يوسف الكويليت بعنوان: أمة تقتل نفسها بجاهليتها الأولى . مقال رائع.
ومقال آخر للكاتب على الموسى في جريدة الوطن : بعنوان : حرب الحناجر العربية .أيضا من روائع المقالات .ومما قاله على الموسى : "أيها العرب الأشاوس:
إذا أردتم طريق الانتصار فاعكسوا الطريق. أوقفوا حروب الحناجر خمسين سنة قادمة والتفتوا لأمراضكم وعللكم، تلك التي بنت عليها إسرائيل طريقها إلى النصر. التفتوا لجامعاتكم وعالجوا أمراضكم الاجتماعية وصححوا معادلاتكم الاقتصادية. ثلاثة ملايين يهودي يحكمون نصف العالم اليوم فيما نحن 300 مليون لا يتحكم أحد منهم في حنجرته. عشرون مليون مهاجر عربي في واشنطن ولندن وباريس فلم يستطع كل هذا الحشد أن يشكل قوة ضغط توصل رسالتنا إلى هذا العالم فبقيت هذه الملايين المهاجرة مجرد كتائب للمظاهرات أمام سفارات إسرائيل وكأن الحروب تدار باللافتات والحناجر."وهناك في صحف اليوم مجموعة رائعة من المقالات منها العناوين التالية :" على طريقة جوبلز " لماضي الخميس في الرياض ."شموس الأزمنة الغوغائية.. لاتبني وطنا " لراشد فهد الراشد في الرياض ." القيادات الفاشلة " لحمزة المزيني في الوطن" حرب غزة وسقوط الأقنعة " لوفيق السامرائي في الشرق الأوسط." رسالة من مواطن مصري الى حسن نصر الله " لعبدالرحيم على في الشرق الأوسط." 2009 مواجهة التحديات الصعبة " لسيّـار الجميل في اليوم" المشهد العربي: قراءة في الوجهين " لمحمد جابر الأنصاري في الحياة.** هل هذا يكفي من كتابنا ؟طبعا لا .. لازلنا بحاجة الى المقال الإستراتيجي .. ويوجد كتاب متميزين معطلين على رؤساء التحرير أن يبحثوا عنهم في الجامعات ومراكز البحث .
5
حديث ذو مغزى
في صباح يوم جميل .. كنت في حديث هاتفي مع أحد اساتذ ة الإعلام المتميزين بجامعة الملك سعود .
حديث متنوع :تكلمنا عن نظرية : الشيطان في الأنا : الصادق ، الملهم ، العظيم ، الوحيد.
والعقل الإعلامي وعالم الأرواح !
ومنطق 3 * 1 أو المنطق الموقفي.
ونظرية القراءة والفهم..أخذ السياق في الإعتبار أو : الخلية والنسيج في تحليل المحتوى .
وكيفية تعامل الإعلام الصهيوني وحزب الله .
لكن : من أهم مادار الحوار والنقاش فيه :نظرية : ( تنظيف الجلخ من المخ)!
قلت له : كيف يمكن ربط هذه النظرية بواقع الإعلاميين العرب ؟
قال : هذه تحتاج عدة محاضرات ، وليست واحدة . بشرط أن يوثق في منهج تطبيقي يفرض على الواقع الإعلامي .نعم : كثير من إعلاميينا بحاجة لتطبيق هذه النظرية : ( تنظيف الجلخ من المخ )فبعض الأدمغة الصحفية العربية : تحتاج الى ( ميكانيكي ) لتنظيفها من ترسبات الزمان والمكان المضنية.
ترسبات أثقلت تفكيرهم في التخطيط ، فكيف الحال بالتفكير في التطبيق.
ماذا بعد :عندما يقابلنا أحد منهم .. نقول : المحك .. هو ما على أرض الواقع!
وسألته : هل تقرأ الصحف ؟قال : لا أرى فيها سوي !
قلت لماذا ؟
قال : الثقة قليلة ؟؟؟!!!
6
طبقا لمنظور الموقف
• رحم الله من أهداني عيوبي .. وما نقصد الا الإصلاح لوجه الله تعالى ، وهي مساهمة لتعديل الحال ( المايل) لواقعنا الإعلامي .وإن لم يحدث التعديل ، فحتمية التغيير للقيادات الإعلامية قادمة .
إنني عندما أتحدث عن رأي ، لا نرى الا تعقيبا لا فكر فيه ، وكأننا نحارب فكرا وضاء وواقعا جميلا .
نحن هنا نقصد أناس في مواقع لم يحلموا بها على الإطلاق ، جيء بهم وأعطوا ما يفوق تصورهم ، حتى وصل بهم التصور الى تضخم في الذات وصلت الى حد التصديق أنهم شيء ، والحقيقة هم لاشيء مقابل قدرات رائعة معطلة.. وستبقى معطلة مادام بعض القيادات يصر على المجيء ( بحشاكيل) تسنده ..
لا أقول تحت طوع أمره فقط .. فهذا جانب يمكن أن يحققه أي رئيس تحرير أو مسؤل واثق من قدراته ، وعندما تكون الثقة في النفس بالقدرات عالية ، سيكون كل من حوله من قدرات فاعلة مع ذلك الرئيس .ثقافة ( أحيط نفسي بالأقارب والأحبة) حتى ولو كانوا بؤساء ، هي الثقافة السائدة ، والمصيبة يوجد من يدافع عنها علنا.
طبعا يدافعون بدون وعي ، فالوعي أصلا غائب .. ولو كانوا في وعيهم لخجلوا من أنفسهم .
الهدف :أولا: أن يراقب المقصر نفسه ويصحح الأخطاء .
ثانيا : أو أن يتوارى ، ويهدأ ثم يصحح أخطاءه .. بدل أن يبقى ويفتضح أمره .
ثالثا : النداء لعودة القدرات الى الساحة .. وهذه مسؤلية وزارة الإعلام أولا ثم رؤساء تحريرالصحف ثانيا .
رابعا : على القدرات العائدة – في رئاسة التحرير أو مناصب قيادية أن تتحمل مصاعب الإرث في تلك الصحف .. وعليها قبل ذلك أن تتعرف على الموجودين ( في الإرث) لربما بينهم قدرات عطلها الزمن .
خامسا وأرجو أن يحسب أولا : رأيي صحيح يحتمل الخطأ .. وأحاول أن أصحح عيوبي الكثيرة.. فلست ملاكا ، بل لدي أخطاء .. ومن التصحيح لنفسي تجنب أخطاء الآخرين الأكثر فحشا واستفحالا !
في النهاية لكل منا عقلية يستطيع بها تحكيمها للوصول الى النتيجة الصحيحة .
إشارات :
• " المحك " .. هو الدليل العلمي الأهم.
• طبقا لمنظور الموقف .. أحكم .