السبت، 31 يناير 2009

الفكرالقبلي


قبل الدخول في الموضوع.. لابد من التقديم التالي :صحبة من الزملاء والأصدقاء لاننفك في مناقشة أي جديد على الساحة .تحت يدي هذه المرة كتاب / تحطيم الأصنام / لشريف الشوباشي ، واحدا من الكتب القيمة التي تتعرض بشيء من التشريح للفكر القبلي وثقافة الأذن وحضارة اليقين .الدكتور مطلق المطيري الملحق الإعلامي في سفارة المملكة بالقاهرة ، والأستاذ منيف الحربي مدير عربسات ، ومقر الإدارة الحالي في القاهره. وعدد من الزملاء والأصدقاء في أمسية واحدة أو متفرقون في أمسيات هنا في المملكة أو بيروت أو القاهرة . نتواصل فكريا . بينهم الصديق العزيز نايف العتيبي . وكذلك عجاب الحربي ، هذا البدوي المثقف الواعي . وكنت أقول له : ياعجاب : لقد أخذت من البداوة التعصب المطلق ؛ ولكن في اطار التلاحم والتضامن الحديدي للوطن..ومع شدة التعصب الوطني للعزيز عجاب ، الا أن سعة افقه تتسع لأي ثقافة أو فكر آخر .. كان يقول لي كلمة شهيرة يرددها لي : " إن جذوري هنا .. في السعودية.. هي قطعة مني ومن ألاباء والأجداد.. متجذرة .. ضاربة في عمق التاريخ.. ولا أشعر أن أي أحد يستطيع أن يهزها ، الا التعصب القبلي.. العصبة القاتلة الماحية ؛ المفككة المذلة "..ويتساءل عجاب : " لماذا يريد البعض أن يحجم جذورنا ويضعها في حيز ضيق ؟!"وعجاب يشعر دائما بثقة كبيرة في نفسه ، لأنه يعتقد " وهو محق " أنه يملك مخزونا هائلا من المعاني الخلاقة السعودية التي تمكنه من الإنتصار على أي فكر آخر مضاد.أدعو الله تعالى أن يرده من غربته بعد أن يحقق ما يريده من مزيد التعليم والوعي وحصوله على الماجستير والدكتورة ( رجال هكذا يفخر بهم الوطن .. وهم كثر ومن كل أبناء المملكة بمختلف أصولهم ).الموضوع -------" من المؤكد أن الفكر القبلي لعب دورا محوريا في تاريخ الأمة العربية والإسلامية ، لكنه ليس مجرد ظاهرة تاريخية طواها الزمن . فمخلفات هذا الفكر لا زالت أقوى كثيرا مما يتصوره الكثيرون .وبتحليل بسيط للفكر القبلي المسيطر على الجزيرة العربية في الجاهلية ، وتطوره بعد ذلك ؛ يتضح أن لهذا الفكر وجهين :الأول : خاص بالعلاقات داخل الإطار القبلي . وهو التلاحم والتضامن الحديدي بين أبناء نفس القبيلة .الثاني : خاص بالعلاقات بين الكيانات القبلية المختلفة . وهو العداء المبدئي والتصادم مع القبائل الأخرى ، ومن منطق نظرة ضيقة لمصلحة القبيلة والتي تتعارض ، وفقا للمفهوم القبلي مع مصالح جيرانها .وقد ركز كل من تعرض لقضية الفكر القبلي على الوجه الأول . دون الإنتباه الى خطورة الوجه الثاني ، وهو الوجه المدمر الذي عانى منه العرب ، منذ تفكك الدولة الإسلامية حتى يومنا هذا .وإذا القينا نظرة موضوعية على التاريخ نجد أن هناك لحظات تاريخية حاسمة سقط فيها العالم العربي الى الهوة ، وخسر معارك فاصلة بسبب الفكر القبلي ، والمنطق الملعون الذي يفرزه هذا الفكر . وفقد العرب أكثر من مرة موعدا هاما مع التاريخ ، لأن زعماءهم رضخوا للفكر القبلي ولم يدركو المصلحة الجماعية .ولعل أبرز مثالين على ذلك لحظتان حاسمتان في تاريخ العالم العربي والإسلامي .الأولى : سقوط القدس على أيدي الصليبيين عام 1099م.والثانية : سقوط غرناطة عام 1492م . وهو نفس العام الذي تم فيه اكتشاف أمريكا على يد كريستوفر كولومبس . وهي فترة بداية انطلاق الحضارة الأوربية والأمريكية . وبدء انحسار وانغلاق الفكر العربي .يتجلى انعكاس الفكر القبلي على العقلية العربية اليوم في الروح السائدة بين دول العالم العربي والتي تتلخص في المنطق التالي :ليس المهم أن ينجح الجميع سويا .. لكن المهم أن لا ينجح الآخرون . والآخرون هم - الأخوة – العرب الذين يعتبرون بحكم المنطق القبلي ؛ منافسين وأضداد.من ظواهر الفكر القبلي :• تقييم الناس عند غالبية الشعوب العربية هي الإنتماء الأسري وحالة الغنى والفقر والأصل والجنس ، لا لشخصياتهم الذاتية وكفاءاتهم وأخلاقياتهم .• في حالات الزواج .. لايهم أن يكون الشاب متمتعا بصفات طيبة ، ولا يهم أن يكون غنيا أو بينه وبين الفتاة مشاعر ود وقبول ، لكن المهم انتماءه القبلي أو الأسري .• انصهار الفرد في بوتقة قبيلته أو عشيرته مما يفقده شخصيته الذاتية . فالفكر القبلي يجعل الفرد تابعا له .• الفكر القبلي يطمس معالم حرية الرأي وبالتالي حرية التعبير . فالكل يلتزم بنفس الرأي والقيم والمعايير والعادات والتقاليد.• هذا الإنسان الذي يذوب في كيان القبيلة ، لايدرك معنى المصلحة الجماعية ويتصرف بإسلوب أناني ، قد يضر بالمجموع في كثير من المواقف .• عدم مساواة الجميع أمام القانون . فهناك دولا عربية لازالت تقنن التفرقة بين أبنائها ، وتجعل البعض مواطنين من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية وحتى الثالثة .• من المنطلق القبلي الضيق ، يسود التنافر بين الدول العربية على الرغم من مظاهر الأخوة والتضامن الكلامي بينهما.• في العالم العربي والإسلامي ، ظل الفكر القبلي ينزوى ويضعف عندما تكون الدولة الإسلامية في عزها ومجدها ، ويزداد ويستشري في عصور الإنحطاط .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق