السبت، 31 يناير 2009

تركي السديري "منهج بذاته"

1
لايربطني حاليا باستاذنا الأستاذ تركي السديري أي رابط مادي - ليس هو رئيسي – حتى لايحسب القاريء أنني أتزلف أو أنافق أو أقول غير الحق ، ليزيد من مكانتي الوظيفية أو راتبي .أنا بعيد عن جريدة الرياض .. ولكن ..يربطني باستاذنا مشاعر من الود الصادق والوفاء لهذا الرجل العظيم . أقولها لأنني أعرفه جيدا – 25 سنة من المعرفة –ما أعرفه ، مؤكد أن القاريء المتابع لمقالات الأستاذ تركي في زاويته الشهيرة (لقاء) بجريدة الرياض ؛ سيتوصل الى عناوين مهمة من المعرفة لمحتوى فكر هذا الرجل..وعندما أتحدث عنه ليس حديث المعجب المتأثر ، ولا متخذا لنفسي منصب الناقد المتفرد.تركي السديري .. منهج بذاته ، ليس بحاجة الى من يعّرف به ، ولكن من يعرفه جيدا ، لابد أن يعجب به ، بشخصه وفكره.ومع كل التقدير والتبجيل لزملائنا من الأساتذة رؤساء التحرير في الصحف المحلية والعربية ، لايوجد على الإطلاق حاليا ولا حتى في المستقبل المنظور من يستطيع أن يبلور استراتيجيته الإدارية في التحرير من خلال مقال ؛ الا الأستاذ تركي.وأستطيع القول أن هذا فن جديد يجب أن يكون على رأس فنون العمل الصحفي . فمقالات الأستاذ تركي ، لاأعتبرها مقلات فقط ، ولايمكن أن نقول عليها تحقيق أو تقرير أوخبر أو أي فن صحفي آخر معروف طبعا .. لكن من الممكن أن يجمع كل تلك الفنون في مقال.ومن الممكن ان نسميه( المقال الإستراتيجي ).أيضا ما يميز ( المقال الإستراتيجي) للأستاذ تركي دون غيره من مقالات رؤساء التحرير في الصحف المحلية أو العربية ، إمكانية المسؤلين في الصحيفة ؛ من نواب رئيس التحرير ومديرو التحرير وكبار المحررين ، بل حتى الصحفيين في الجريدة ، الإستفادة من المقالات في زاوية ( لقاء) وتفحصها من كل الزوايا ، وتحليل مضمونها . سيجدوا في النهاية أنها تتضمن منهج العمل الصحفي للجريدة.كثير جدا من مقالات الأستاذ تركي أجد فيها هذه الإستراتيجية ، ولا أتوانى في الإتصال به بعد أن أطرب للمقاله ( طبعا بعد خروجي من جريدة الرياض ، لأنني لم أعرف الإقتراب منه وأنا في الجريدة !! ).من ذلك ما كتبه في زاويته ( لقاء) اليوم الخميس 23 أكتوبر 2008 في الصفحة المعتادة( الثالثة).والمتابع يعلم أن الخميس هي يوم أجازه (لقاء) ولكن في الآونة الأخيرة ؛ومنذ أشهر قليلة عادت بطابع آخر ، محتوى له بعد إنساني ، أو لنقل وجداني ، ينثر فيها الأستاذ تركي قليل من نبوغه الإبداعي المرهف ، بعيدا عن العمق السياسي أو التحليل للحدث الآني .. وكل طرح للأستاذ تركي في أي يوم لابد وأن يكون فيه أبعاد لاتخلوا مطلقا من النبوغ الصحفي والذكاء الإعلامي.. الا أنه عندما يكتب من وجدانياته يوم الخميس ، فإن الموضوع يكون مختلفا ويدخل بسرعة دون إجهاد للعقل التحليلي .ومقال اليوم.. ليس سياسي ولا وجداني ، هو تحليل من نوع خاص ، استطاع فيه الأستاذ تركي أن يترجم مشهد للملك الإنسان والقائد الواثق عبدالله بن عبدالعزيز.وأبدع الأستاذ تركي في ترجمة جوانب أفضت الى أبعاد اجتماعية و ادارية ، تربط الملك بالمواطنين من ناحية ومن ناحية أخرى مرتبطة بين الملك والمسؤل ، وثالثة مرتبطة بين الملك والمسؤلين مع المواطنين .أما الإستراتيجية الصحفية التي يظهر فيها التوجه والهوية الصحفية للجريدة فتتركز في العديد من الجمل والفواصل التي يمكن تحليلها :نستخلصها مما ذكره في حديثه عن :• قيم الزعماء ، وارتباطها بواقع الشارع العربي وذهنية وفكر المواطن.• القيادة السعودية .. الثقة في الذات والتحفيز للمبدع طريق الريادة للمملكة ..• من الأبعاد التي لم يشر اليها الأستاذ تركي مباشرة ، لكنني أعتقد أنه يقصدها ؛استحظار منهج المؤسس في النصيحة والقول والحديث " الحقيقة بدون تزويق" وأرى ارتباط هذه الفقرة بالسابقة .وذلك في عبارة الملك التي نقلها الأستاذ تركي " يقف الملك عبدالله وهو يتوشح التقديروالثناء والإكبار من الجميع ليقول : أنا لا أستحق هذا كله.. غيري عمل واجتهد "• واقع الأفكار والمشروعات والمعايير التطبيقية التي أوردها في نهاية المقال.السؤال هنا : الإستراتيجية الصحفية في فكر الأستاذ تركي السديري هل تم تطبيقها في جريدة الرياض ؟الإجابة حسب معرفتي التامة بالجريدة ومن فيها: لا !أكيد سيسأل أحد : لماذا ؟وأجيبه ببساطة : فكر الأستاذ تركي عميق جدا ، واستراتيجياته أصبحت كم كبير من المعلومات المتراكمة ، وهي الآن ( استراتيجية مبنية على الخبرة المركّزة).. تحتاج أولا لتدوين ، لتعم الفائدة لكل الصحفيين في المملكة والعالم العربي . وعلى مستوى جريدة الرياض تحتاج لفهم سريع وتطبيق متتابع ، حتى لاتنطفيء الرياض مع التقدم السريع للصحف المنافسة.. !
2
لست بالخب ولا الخب يخدعنيهذا القول المأثور الشهير لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ كان آخر ما قلته ، وأكتبه هنا ، تعليقا على تعليقات بعض الزملاء والأصدقاء ممن قرأوا هذا الموضوع ( تركي السديري .. منهج بذاته )وكان آخر تعليق خلال لقائي بزميل وصديق عزيز ، اتفقت وإياه منذ زمن أن يكون كل منا مرآة للآخر ، بدون أي حرج.قال لي : الا تعتقد أن من يقرأ موضوعك يفكر أنك تريد العودة الى جريدة الرياض ؟!والا تعتقد أنك تكتب مالا يريد الأستاذ تركي ، باعتبار أن ما تكتبه قد يثير حفيظة البعض . فأنت تبجل الرجل وتجعله في أعلى الهرم بدون منافس .قلت لصديقي : أعذرك فأنا وأنت صحفيين ، ولابد للصحفي أن يفكر بطريقة الآخرين حتى يصل اليهم .كلامك فيه من الصحة الكثير للأسف الشديد .وليس الأسف على صراحتك معي ، بل الأسف على طريقة التفكير السطحي لأولئك البعض ممن يعتقدون أن الأستاذ تركي يحتاج مني أومن غيري هذا الكلام.. فهو قامة وعلامة فارقة لايستطيع أي أحد أن يحجبه ، الا لو استطاعوا أن يحجبوا الشمس. حتى ولو استطاعو أن يجمعوا سحابا < والعلم اليوم يجمع سحابا ممطرا !) من أجل حجب الشمس ، فالشمس باقية ساطعة وراء السحاب المؤقت ، ولا ننسى أنه لولا الشمس لما تكون السحاب !وأنا لا أضع الأستاذ هنا في مرتبة أعلى من مرتبته كإنسان ، إنما الأمثال تقرب مايراد الوصول به الى الأذهان .الأستاذ عندي شيء آخر.. وللآخرين من أصدقاء وزملاء محبة خاصة . والآخرين شيء مختلف وأقول للجميع : لست بالخب ولا الخب يخدعني !دعوني أتحدث في نقطة لتوسعة فهم المقصد ، وسأربطها في النهاية بالموضوع .لايوجد في هذا الزمان يعيبش بين ظهراني الحضارة وهؤلاء من البشر ؛ أكرر بين هؤلاء من البشر ، ويوجد إنسان غبي أو ساذج ..ولكن لابد من فهم أن هناك فرق بين الواثق في التفكير والمنحرف في التحليل !ويبقى الإختلاف في معادلة الإبداع البسيطة .. ( الإبداع & الدسيسة ).فإما أن تكون مبدعا في عملك أو متفرغا للدسيسة ، وفي الدسيسة والحسد أحيانا إبداع واتقان !عندما لايفلت الضحية من نتيجة دسيسة خبيث تفرغ للخبث ، وابداعه عندما يوهم الآخرين أنه مبدع .. والحقيقة أنه يتوهم .السطرين الآخرين ، يمكن تفسيرهما في جمل وفواصل طويلة ، لكنني أختصرهما في عدد محدود من الكلمات هي لب الموضوع.فالعقلية الخبيثة دائما عقلية غير خلاقة غير مبدعة – والإبداع مرتبط بالعمل الخلاق - وعقلية فارغة لايمكن أن تثبت نفسها أو تصل لمنصب أعلى الا بالخبث.. السؤال هنا : عندما يوجد لديك موظف بهذه المواصفات ، هل ىمكن أن تنطلي عليك حركاته ؟! أقول نعم : عندما لاتكون حريصا متخصصا أو خبيرا في السلوكيات ، يمكن أن يبهرك الخبيث بـ < بطهبلته >.إذا ما يفكر به البعض هو فكر يدخل في منهج < الدسيسة > وترسخ نظرية التآمر في كيانه .وقلت لصديقي : ببساطة شديدة .. هل الأستاذ محتاج لأن أقول فيه ما قلته أو ما سأقول ؟!وهل أنا (خبا) الى درجة استجدي العودة بهذا الشكل المفضوح ؟!! أو أعتقد أن الأستاذ من النوع الذي يحتاج لمقدمات وقصائد وخطب حتى يرضى ويقبل بي ؟!!قلت له : عزيزي الغالي : الرياض جريدتي وبيتي الأساسي ، ومن لاوفاء عنده لأهله وبيته ، لاتنتظر منه وفاء لجيرانه أو لسكان الحي الجديد .ثق أن عودتي ليست بغريبة ، وكلامي في الأستاذ ليس من أجل ذلك .إنما هو الوفاء والمحبة الصادقة .. وما كتبته أو ماهو في مخزون عقلي وقلبي ، لا أستطيع أن أكتبه وأنا أعمل عنده . وهو يستحق أكثر بكثير مما قلته وكتبته وما سأكتبه وأقوله . وأعلم أن زملائي في جريدة الرياض ومن يعرفه والكثير جدا في داخلهم مثل ما في قلبي للأستاذ ، وربما أكثر . فيا من يفتقد الوفا ؛ كفى .. وأرجو أن تغيروا في منهجية التفكير .وفي كل الأحوال هذا موضوع أو مقال ضمن مقالات وكتب متنوعة ، وعادة لا أكتب الا بما أومن به .أرجوكم اسمعوا هذه النصيحة تفلحوا في حياتكم ..( دائما فكروا خارج المربع ، واختاروا المواقع الخلاقة المفيدة)عندئذ ستتركون أثرا طيبا في النفوس ، وستنتجون .وأرجو أن يسمح لي الأحبة بقول ما أعتقده وأعمل به دائما : الخبرة في الحياة ليست بقدر عمرك في الدنيا ، بل هي بمقدار ما تكتسبة من حياتك .. والذكي من يختصر المسافة ويستفيد من خبرات الآخرين .ولا يغرنكم المتذاكين وهم في حقيقتهم أخباب..لاتقولوا أذكياء ، فالذكي يعرف أنه في النهاية لايصح الا الصحيح.ولا تقولوا هذه الحياة..ان لم تكن فيها ذئبا أجردا كثير الأذى أكلتك الثعالب وليس الذئاب . وهذا فيه شيء من الصحة في جزء من مربع الحياه الذي يعيشون فيه .ولكن لنبدأ في التفكير خارج هذا المربع .. ستجد الملايين من الأخيار ، لكنهم غير ظاهرين .. وأقول لك ولهم:اذا لم تظهر الى الشمس ، فلن يراك أحد .. فكر خارج المربع في الشمس !
3
الرموز الوطنية والنقد ماحفزني على كتابة الموضوع : عدد من الإخوة والأخوات المحبين لهذا الرجل . أو من الأحبة الذين يعتقدون أنني أكتب في هذا الرمز ( تركي السديري) وأضع حوله هالة من التبجيل ؛ تمنع نقده ، أو أنني أعطيه مالايمكن بعده قول أي شيء فيه .. وبعضهم ذهب الى ما هو بعيد عن الحقيقة :إذ قالوا إنني أتملق من أجل العودة الى جريدة الرياض .. وذكرت فيما ذكرت .. العودة عند الأستاذ شرف .. ولكنني لاأكتب لذلك الغرض.. بل هو الإعتراف بالجميل لهذا الرجل.. وأهل الوفاء يعرفون صدق ما أقول .واليوم أقول :في أي بلد متحضر .. يبقى للرموز الوطنية إحترامها وتقديرها :التفتوا الى أي بقعة من العالم ، سواء في البلاد العربية أو غيرها.. ودققوا .. لاحظوا كيف يتعامل المجتمع بفئاته المختلفة : من مواطن بسيط الى أعلى قمة الهرم .. وبالذات من الفئة المثقفة والصحفيين : إحترام وتقدير كامل للرموز.واحترامنا للرموز في بلادنا ، يعتبر نموذج يحتذى : قد يختلف لسبب أن ديننا يتضمن الأمر : بطاعة ولي الأمر ، احترام الكبير للصغير ، وتقدير الكبير للصغير ، وديننا يحرم الغيبة والنميمة .. آيات قرانية وأحاديث كثيرة تحث على الفضيلة .. والفضيلة في الإسلام هي روح الحضارة وهي أرقى أنواع التعامل البشري على وجه الأرض وعلى مد التاريخ.والأستاذ تركي السديري رمز وطني إعلامي .. أحب هذا الرجل وأقدره ، في شخصيته وفكره .كما يحبه الكثير والكثير.وعندما أطرح ما أطرحه عن الأستاذ . فإنني مؤمن إيمان مطلق بما أقول: لأنني أعرفه جيدا..أعرف كيف يفكر هذا الرجل العظيم ، أعرف مستوى نبله العالي ، وأخلاقياته الحضارية ، أعرف إيمانه بالله تعالى ، أعرف درجة وطنيته التي هي نبراس لمن يعرفه . أعرف إنسانيته ، بساطته ، ثقته ، قدراته الصحفية والإعلامية ، أعرف مالا يعرفه الا القليل.والمعرفة الكاملة معيار مهم عند صاحب الرأي أو الناقد ، بل هي أهم معايير النقد برأيي : قبل أن نكتب لابد أن نعرف ماذا نقول وما الذي يمكن النقد فيه .ومع كل ذلك : لا أعرف عن الأستاذ تركي أنه يتضجر من نقدناقد ، أو رأي حول مايطرحه. على أن يكون الناقد يمتلك القدرة على النقد ، وأن تكون الرسالة مهذبة ، وأن تحقق هدف ..الأستاذ إنسان راقي ، ويحب التعامل برقي ..نعم .. قد يغضب.. ولكن لايغضب أو يتضجر من ناقد مهذب..أو رأي يطرح باسلوب راقي.. ما أعرفه أنه يصغي ويتجاوب ويتفاعل .. بل يطرب عندما يسمع رجل بسيط يتحدث بعفوية وطيبة وحسن نية ، حتى لو لم تكن الكلمات في مستوى رقي المثقف .. بل يأنس بهذه العفوية .. لأنه بسيط ، يشعر بنبض حياة الناس .. يمتلك إحساس الصحفي المرهف. وذكاء المبدع الحاد في عمق إبداعه.. يحترم السؤال الذكي .أنت أمامه تفكر .. وهو يسبقك في الفكرة الى بعد غير منظور.. لابد أن تكون ذكيا لتفهمه عند النقاش ، بسيطا عند الحوار.خارج العمل : رجل آخر.. بساطة ، أريحية .. حتى ليخيل لصاحبه في السفر أنه أمام ملاك يتحرك على هيئة إنسان.الله ما اروعك يا أستاذ.. أيها الرمز الإعلامي المميز .هو مدرسة : يقول لمن يريد أن يرقى بفكره وأسلوبه : هذه الطريقة التي يجب أن يكون عليه الفكر في الإعلام والمجتمع ..واليوم بالذات أقول بصوت عالي : هو استاذي وتاج رأسي.. وهو السبب - بعد توفيق الله تعالى – فيما وصلت اليه اليوم.. واحمد الله على فضله ومنته ..و أشكر أستاذي على فضله طوال25 عام..و سأبقى ممتنا ومحبا لهذا الرمز الى نهاية العمر ..

هناك تعليق واحد: