بعد الاجازة يتجدد النشاط .. هذا احساس ليس بجديد .. لكن ..في هذا الصيف قضيت فترة في القاهرة وبيروت ، ومن فوائد السفر الى الخارج ؛ أن يعرف المرء حالة في الوطن .في القاهرة .. أخبار مفزعة ومشاهد مروعة لحياة ناس ليس ككل الناس !خبر بين الناس : وجود فئات تتمنى طعم اللحمة أو حتى العظمة ، وهناك من استغل هذا الحلم وتلك الأماني ليوزع ويبيع لحوم الحمير ، وموزعين باعوا البطاطس بعد هرسها وتعبئتها في علب على أنها سمن بلدي !غش في غش ، حتى الخبز بدأ بيعة بالبطاقة ، أربعة أرغفة لكل فرد !جوع في البطون ، وقذارة في الشوارع .. وزاد التسول ، وانتشرت جرائم النصب والإحتيال ! ..ناس فوق ، وكثير جدا تحت التحت !المشاهد في الشوارع توحي بخطر قادم على المحروسة مصر.. الفقر ولّلد مشاعر الكراهية بين الناس والكراهية لبلادهم .. ذابت الوطنية واضمحلت . وبدأ نذير ثورة الجياع يدق طبلته وينفخ في مزماره .في بيروت ..الجوع وغلا الأسعار ملتزمان .. وزاد من حدة الوضع وتأزم مشاكل الناس وهم ( انتصار حزب الله العظيم على اسرائيل في حرب تموز الأخيرة !!)من يزور بيروت ، يلمس حجم النصر الكبير الذي تلوكة قيادات الغوغاء ، فالزائر للبنان لايمكنه أن يستمتع بوقته كأيام زمان .. الكهرباء تنقطع في اليوم 6 ساعات ..من الساعة 12 حتى الثالثة ظهرا ومن الواحدة حتى الثالثة فجرا .الجوع مسيطر ، والغلا ينافس الجوع ، والشوارع مليئة بالسيارات الفارهة ( فشخرة لبنانية !!) فقر وديون .. واصوات الطيبون تضيع بين هرج ومرج الغوغاء المتخلفين .وسط هذه المأساة العربية المحزنة..لم أتمالك الدموع اثر قرارخادم الحرمين الشريفين بصرف مليار وماتين وخمسين مليون ريال على الفقراء في المملكة.. قرار سمعته في التلفزيون وبجانبي ثلة من الأصدقاء العرب .. طبعا لا أخفيكم ، انتفشت منتشيا وافتخرت ببلادي وحكامها . ولكنني خفت غيض وحقد الأخوة ، فأخذت من تخفيف ردة الفعل. ورغم انني لم أملك نفسي الا أن تعليق أحد الأصدقاء اعطاني مزيد من النشوة ..سأل صديقي : هل عندكم فقراء ؟!فكان ردي ماقاله وزير الشئون الإجتماعية د يوسف العثيمين عندما سأله أحد الصحفيين عن : كم الوقت اللازم للقضاء على الفقر بالمملكة .. فأجاب أن الفقر طبيعة انسانية لايمكن القضاء عليه ، والله تعالى فرض الزكاة للفقراء لوجود فقراء الى أن تقوم الساعة ، لكنه وعد بالتخفيف من الفقر .هنا في المملكة حكام البلاد رجال أخيار جبلوا على محبة الشعب .ويشعر المواطن بحالة في المملكة بشكل اكبر وواضح عند السفر الى بلاد أخرى. صحيح الإنسان يشعر براحة وطمأنينة في بلاده ، لكن ما اقصده الحياه هنا في المملكة افضل بمراحل عن أي بلاد اخرى خصوصا البلاد العربية .الطريف .. عندما عدت تلقيت اتصال من صديق عربي . قلت له : الم تسافر لقضاء اجازتك في بلادك ؟!رد قائلا : ليه !!!!!واردف : ياسيدي هنا روحانية و عيش رغيد ونظافة وتعامل صح مع البشر!أما الحلاق وهو تركي : يقول لي : انا لا اصوم رمضان الا هنا .. ولا اشعر بالجو الروحاني الا في السعودية .. هنا اشعر بالطمأنية والراحة .وأنا أقول : بلادنا بخير ، وكل شيء جميل ورائع.. والأروع قيادتنا تخاف علينا أكثر من خوفنا على أنفسنا.ولا مشكلة الا من اللي تحت .. فالمليار ريال صدر توجيه كريم بها ، يعني أوامر ملكية .. فلماذا يتأخر الموظفون الصغار في صرفها في بداية الشهر الكريم .اننا بحاجة الى تفاعل أكبر من الجهات التنفيذية وتفاعل مماثل من رجال الأعمال للمشاركة في تسهيل حياة الناس خاصة القراء .
هذا الموضوع كتبته بعد اجازة الصيف الماضي .
السبت، 31 يناير 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق