السبت، 31 يناير 2009

ما أوقح وقاحته !


1

ما أوقح وقاحته ..حسن ناصر الشيطان .. في خطاباته البليدة المتوارية .. كان يصدق نفسه أنه شيخ الخطباء النجباء المؤثرين.حتى تكشفت عورته في خطابه الأخير.ومع إنكشاف عورته التي كان يغطيها بعمامة الإخلاص عن معتقد الأنجاس .. الا انه مصر على الإعتقاد أنه ليس هو ذلك الشخص الناقل لخطاب أسياده.في خطابه الأخير .. ألقى خطبته – هذه المرة – وهو يقرأ من ورقة .يبدو أنه أراد إيصال رسالة يقول فيها : أن خطابه مدروس ، وأنه يقصد مايعنية في الحروف .هذه المرة يظهر غوغائيته بوضوح .. بعد أن بدأت تتكشف عورته .زعيم حزب الشيطان .. نقل رساله اسياده الفرس بوضوح ، مستغلا الأوضاع المأساوية في غزة !ماذا يريد هذا الوقح بعد أن دمرت غزة ، وشارفت حرب إسرائيل على تحقيق غاياتها .ما أوقح وقاحة ذلك الرجل : يخطب دجلا ويصدق أن خطبته ستلقى آذانا صاغية ، وعقولا تقبل الدجل .هاجم العرب.. لم يترك احدا الا وأهانه بغبائه وعدم إحترامه لذكائهم .حتى من آووه ووقفو معه في حربه القذرة عام 2006 ومنحوه التعاطف .. هاجمهم وهجاهم بمليح الكلام.اليوم بعد أن أزفت الحرب ، يعلن أنه سيطلق صواريخه على الجنوب.أي دجل ، وأي كذب ، وأي نفاق ، وأي تخلف ممكن أن يودع هذا الخرف والجمود الفكري.ولا زال الإعلام العربي عاجز عن التعامل معه .. ويبدو أن ذلك سبب وراء تماديه في تصديق نفسه.الى متى سيبقى عميل الفرس يخطب نيابة عنهم ، ويتلاعب بعقول العرب.ولكن .. ربما أن في القادم من خطاباته مايكشف عن باقي عورته.. وتتبين فضائحه.هل سيتحرك الإعلام العربي ليتعامل مع مدعي الصدق مع آل البيت الكرام .


2


الزعيم الهمام يلوك بلسانه محاولا القاء المزيد من ثقافته السردابية ، معتقدا التغرير بها على أبناء الأمة.تابعوا خطاباته : لايوجد فيها مميز الا الأداء والإستعراض في الإلقاء.. إنما المحتوى فارغ.. ومكشوف .ويظهر لسان آخر للحزب . هذه المرة أسمه ( فنيش) ولا أعرف هل هواسم حركي أم هو الإسم الصحيح .لايهمنا : لأن الفكر واضح : اللغة هي ..هي .. نفس المنهج ونفس المحتوى .وبقدر ما يعني هذا المنهج من إنحطاط في الفهم الى أدنى درجات الوقاحة .بقدرأنه مفيد لنا : فمع تواصل خطابات الحزب الموزعة على أكثر من شخص .. تتكشف حقائقهم.فقط نحتاج لقليل جدا من التبصر في خطابات ( عصابات حزب الشيطان ) .ونعلم أن توزيع الأدوار بغرض إيهام المتلقي أن الفكرة مقبولة من شريحة كبيرة من الناس والأحزاب.. هو منهج الثقافة السردابية.( عنصرية وغموض ) ومعلوم أن العنصرية تعني ببساطة الكراهية للآخر.والغموض عن الفرس يتطابق مع الثقافة الضبابية في العنصر العربي.. مع الفارق( وهو المدخل الرئيسي لعصابة الشيطان )الفرس : أهدافهم معروفة ولو أنهم يحاولون اضفاء التقية والغموض عليها حتى لاتكون سلاحا في أيدي خصومهم . بل تطورت التقية بتطور الإعلام ،فأصبح مفهوم الخلط في السياق الإعلامي ؛ منهج جديد يتناغم وعقلية الهدف .فخطاب زعيم الحزب لأنصاره في الحيز الضيق : داخل الحوزات وبعيدا عن الإعلام .. خطاب خاص .وخطابه للعامة في الميادين ، خطاب يميل الى شحن النفوس .وخطابه الى المواطن العربي يقوم على ملامسة وترين :العلاقة المهتزة بين هذه الشعوب وحكامها ، والعقيدة الإسلامية .وزعيم حزب الشيطان وسيده الولي الفقيه وأتباعهم من المردة : يستغلون الفرص جيدا .. مثل حالة الأمة اليوم.لاحظ : أن الحزب يشعر باهتزاز العلاقة بين الشعب والحاكم في مصر قبل ذلك ، وتزايدت( حسب رؤية حزب الشيطان) بعد أحداث غزة .. وكان معبر رفع هو الرمز المناسب لتحريك الوترين.السؤال :إلى أي درجة يعتقد زعيم حزب الشيطان أنه فعلا يضرب على الأوتار الحساسة والشعوب تستجيب ؟!هل الشعوب العربية اليوم - في تعاطفها مع ذلك الحزب وزعيمه – كما هو في حرب يوليو2006 في لبنان ؟!!أم أن نتائج حرب 2006 تكشفت أمام المواطن العربي قبل نهاية الحرب على غزة ؟!ماهو الدور الإعلامي لكشف مثل هذا الوقح الكاذب ، المصدق كذبه ودجله ؟!السؤال الكبير : ماذا يريد الفرس من العرب .. ودور زعيم حزب الشيطان ؟


3


.. وما أوقح وقاحته ؟!!

قزم بني فارس .. بعد ان افتضح أمره وأنكشف سرة وبان عمقه وظهر رداءة سياسته ؛ بانت علامات الدجل والفشل على وجهه قبيح العمة ، رديء الهمة.يظهر ..أو يظهر آخرين من نفس الفصيلة الجرثومية .. لذر الرماد ،وإثارة الغبار.محاولات بائسة لنثر ماتبقى من يأس لتلميع صدأ خلايا الدماغ . لعلها تلقى القبول من الرأي العام العربي .. ولو بعظهم .. ولابأس من غوغاء إنفرطت بهم حزمة بني يعرب .. يمكن بعدها إعادة ماتبقى من خطاب الثقافة السردابية ،وإكمال الخطة الفارسية .تحوّل فاضح ..ويدس بين الفشل قليل من الإصرار على أن موقفه هو الصحيح .. وأن نياحه ونباحه هو المسموع فقط.لم يدرك بعد أن هذا الكلب ماهو الا ذنب فارسي يفغر فاه العفن بين مجموعة مع (حشاكيله) من الكلاب المتثائبة.. فينبح معتقدا إياهم في وصلة نباح !!ما أردأ العقول عندما تتجمد على تبجيل الغوغاء .السيد ناصر إبليس زعيم إيران الصغرى في لبنان .. لايفتأ أن يناطح الجبال .ومن خلال حماس .. نطق حزب الشيطان من خلال عاصمة الهلال الشيعي الفارسي أن القرار الدولي " لايعنيهم !!"ننتظر المزيد مما سترشح به الكلاب المتثآئبة ( في طهران أو دمشق أو في الضاحية ، أو غزةحماس)


4


ما أوقح وقاحته.. عندما يستهين بالعقول.ما أوقح وقاحته .. عندما تبدو منه تصريحات لايحترم فيها ذكاء المشاهد!ما أوقح وقاحته .. وهو يتمسك بثقافة الشك .. لا اليقين.ما أوقح وقاحته.. وغدا ستصل الوقاحة أقصى درجاتها !

هدأ .. وانهدّ .. وسكت ..ثم عاد مذعورا..مالذي حرك ذهوله ؟؟مالذي دفع جنونه الى التخبط ؟؟!!

قاتله الله .. ما أوقحة.ليس له علاقة.. الشك وحدة يحركه.والعمالة لمن يغذيه .. بات شبعانا .. فلم يقم لدماغه قائمه.. لا أقامه الله.ناصر إبليس: أصمت ..ثكلتك أمك ..الأمة يتخطفها العدو.. ياعدو الله .. ياقاتل عمر .. ياصاحب القلب الملفوف على رأسه!أصمت : دع الحكمة تتحدث .أصمت فقد تكشفت خططك الفارسية .. أيها الخبيث اللعين.


5


بعد أن تكشف وانكشفت عورته تماما غاب ..ولا أعتقد أن وكيل الفرس في لبنان سيغيب.. سيعود لتقديم المزيد من أدوات( الإستهبال) واحتقار الرأي العام العربي .سيعود بخطابه ( الأعرج) وفكره ( الأعوج)!!سيعود بعمتة السوداء.. كقلبه الأسود ووجهه الكالح .. وسحنته البغيضة.سيعود محاولا تهييج الشارع العربي .. أو معتقدا تهييجه .سيعود : بدو رغبة توجهه ، اللا وعي هو المسير له .. لكزة الإمام أطاحت ببقيه من معاني لديه ..هناك حوله ( بدلاء) يحاولون العودة بروح الغوغاء الى الشارع .بالأمس في بيروت : طوابير من الغوغاء .. تضرب الصدور والرؤوس الفارغة.ماذا بعد !!لقد أبدع ذلك السياسي العربي عندما قال :يردون مناطحة إسرائيل بضرب الصدور.. يالها من غوغاء !في طهران : مظاهرات .. زعيق ونهيق.. واتهامات بالخيانة..!!!رد السياسي المحنك : مادامت طهران تريد أن تقود الأمة: لماذا لم تقطع البترول عن أمريكا؟!لماذا لاترسل ضاربي الصدور والرؤس الفارغة الى فلسطين ؟؟!!الله عليك يا أمة .. تتحرك فيها الأذناب وتغيب الروؤس . * مشهد حاخام يهودي يحرق جواز سفره الإسرائيلي خجلا من المذبحة في غزة ، خير ألف مرة من مشهد الغوغاء في طوابير ردح ونعيق وضرب للرؤوس الفارغة .


6


ظهر بوق الرأس الكبير – نجاد – عبر شاشة الجزيرة يجتر كلاما كثر ترديده عبر أبوقهم الصغيرة.ركز في رسالته على المقاومة .. مستظهرا التعاطف مع الشعب الفلسطيني الى الشعوب العربية.يريد منهم التمرد لنجدة إخوانهم العرب والمسلمين في غزة.وجه : انكم عرب .. والشعب الفلسطيني عرب.إنهم بشر أولا ثم عرب ثانيا ثم مسلمين ثالثا .. ياعرب : أين شجاعتكم ؟!..هكذا يستنهض نجاد المسلمين العرب ويأمرهم بقطع العلاقات مع أمريكا وإسرائيل ، كل العلاقات ..ويقول : حينما يقطع العرب علاقاتهم مع أمريكا وإسرائيل ستقف إيران معهم .هذا هو خطاب نجاد .. تبسيط خبيث !طيب : انتم في بلاد فارس تنوون مساعد فلسطين .ماذا عساكم فاعلون ... وماهي نوع المساعدات :هل هي مساعدات على شاكلة إحتلال طنب الصغرى وطنب الكبرى؟!!ما أوقح وقاحته ..ما أوقحه حينما يستفز العقول العربية بأساليبه الماكرة !ما أوقح وقاحته وهو يتناوب الإستغفال واللؤم..منه تارة .. ومن عميله الصغير سيد ناصر إبليس .مالذي يرد قوله وفعله مردة المجوس.قمة الإستغفال والمكر حينما يحاول أولئك المكرة إيهام العرب أنهم حريصون على نصرة الإسلام ، ونبي الإسلام أئمة الإسلام .نعم بني صهيون مكرة ، قتلة ، مجرمون .. ولاغرابة في أن يفعل العدو للدين الإسلامي أفاعيلهم في السر والعلن على حد سواء.نجاد.. البوق الكبير يريد أن يفهم العرب والمسلمين أنه غيور على الإسلام ونبي الإسلام والدين الإسلامي .اليهود .. في السر والعلن يظهرون حقدهم ، ورغبتهم في القضاء على أتباع محمد وعقيدة الإسلام الناصعة .طيب : ماذا عنكم يابني فارس : وأنتم تظهرون تعاطفكم وغيرتكم في العلن في الوقت ذاته أهل الإسلام يعرفون ويعلمون علم اليقين أنكم تتبركون بقتل المسلم ؟؟؟!تلعنون محمد في صاحبيه الأكرمين : أبو بكر وعمر ..من العدو الأول للإسلام والمسلمين ؟!كيف يثق المسلمون بمن يسب الصحابة ، ويتبرك بقتل أهل الدين الناصع ؟!!ما أوقح وقاحته .. وهو ينفث سمه بين شفتيه القبيحتين حينما يتهيأ له ذلك ؟!ما أوقح وقاحة الوقحين وهم يتجولون ببوقهم بين الناس حاملين على ظهورهم حقدهم الأسود.قاتلهم الله أنى يؤفكون..ندعو الله تعالى أن يقصف أعمارهم ، ولايبقي لهم بوقا على وجه الأرض .


7


كلما شاهدت السيد ناصر إبليس ، زعيم حزب الشيطان أو أحد من الأذناب الإيرانية يطحنون ويسحنون في فضائيات يتم تسخيرها لفرض أيدلوجيات متخلفة . تمنيت أن يشاهده كل الناس.جعجعة بدون طحين .من تابع مؤتمر الدوحة واستمع الى خطابات زعماء ايران وسوريا تحديدا ، يكتشف أنها لغة واحدة ، وترمي الى الوصول الى المواطن العربي .لازال المتحدث الفارسي ومن وراءه يعتقدون أن الشعوب العربي متخلفة وأن لديهم إمكانية استقطابها واقتيادها بواسطة ( لجام) غزة المطحونة.بالمناسبة :ألم يسأل أحدكم : أين السيد ناصر إبليس هذه الأيام ؟ لماذا اختفى ؟الم يخطر ببالكم أنه تم تغييبه ،بعد مطبات خطاباته الأخيرة التي فضحت أمره وأمر الفرس وأسياده في قم ؟!عودة الى المرمى بالسؤال التالي : لماذا مؤتمر الدوحة ؟!!ما أوقح وقاحة ذالك العميل القبيح ..الا تشعرون بالبؤس والإمتعاض .. عندما يظهر الغراب ، وجه الشؤوم ؟عندما يسكت.. أنتظروا ظهور القبح ..قبح الله عمامته السوداء .قاتله الله .. وقاتل أسياده.وحمى الله الأمه من من الشياطين وأذنابهم .


8


حوار قصير مع أستاذ جامعي في الإعلام - مصري - تناولنا السيد الهمام زعيم الفرس في لبنان :الحوار باختصار :- من هو حسن نصر الله ؟- زعيم حزب ، يأكل ويشرب ، وعنده معتقد !- هذا مالديك ؟- اللي يأكلني أروح له!!!!!!- تعني إيران ونصر الله ؟!!- غديني : أحبك مرة . وعشيني : أموت فيك !!!!- هل سمعت ماقاله محمد حسنين هيكل فيه ؟!- نعم .. قال: حبي أخطأ !


تركي السديري "منهج بذاته"

1
لايربطني حاليا باستاذنا الأستاذ تركي السديري أي رابط مادي - ليس هو رئيسي – حتى لايحسب القاريء أنني أتزلف أو أنافق أو أقول غير الحق ، ليزيد من مكانتي الوظيفية أو راتبي .أنا بعيد عن جريدة الرياض .. ولكن ..يربطني باستاذنا مشاعر من الود الصادق والوفاء لهذا الرجل العظيم . أقولها لأنني أعرفه جيدا – 25 سنة من المعرفة –ما أعرفه ، مؤكد أن القاريء المتابع لمقالات الأستاذ تركي في زاويته الشهيرة (لقاء) بجريدة الرياض ؛ سيتوصل الى عناوين مهمة من المعرفة لمحتوى فكر هذا الرجل..وعندما أتحدث عنه ليس حديث المعجب المتأثر ، ولا متخذا لنفسي منصب الناقد المتفرد.تركي السديري .. منهج بذاته ، ليس بحاجة الى من يعّرف به ، ولكن من يعرفه جيدا ، لابد أن يعجب به ، بشخصه وفكره.ومع كل التقدير والتبجيل لزملائنا من الأساتذة رؤساء التحرير في الصحف المحلية والعربية ، لايوجد على الإطلاق حاليا ولا حتى في المستقبل المنظور من يستطيع أن يبلور استراتيجيته الإدارية في التحرير من خلال مقال ؛ الا الأستاذ تركي.وأستطيع القول أن هذا فن جديد يجب أن يكون على رأس فنون العمل الصحفي . فمقالات الأستاذ تركي ، لاأعتبرها مقلات فقط ، ولايمكن أن نقول عليها تحقيق أو تقرير أوخبر أو أي فن صحفي آخر معروف طبعا .. لكن من الممكن أن يجمع كل تلك الفنون في مقال.ومن الممكن ان نسميه( المقال الإستراتيجي ).أيضا ما يميز ( المقال الإستراتيجي) للأستاذ تركي دون غيره من مقالات رؤساء التحرير في الصحف المحلية أو العربية ، إمكانية المسؤلين في الصحيفة ؛ من نواب رئيس التحرير ومديرو التحرير وكبار المحررين ، بل حتى الصحفيين في الجريدة ، الإستفادة من المقالات في زاوية ( لقاء) وتفحصها من كل الزوايا ، وتحليل مضمونها . سيجدوا في النهاية أنها تتضمن منهج العمل الصحفي للجريدة.كثير جدا من مقالات الأستاذ تركي أجد فيها هذه الإستراتيجية ، ولا أتوانى في الإتصال به بعد أن أطرب للمقاله ( طبعا بعد خروجي من جريدة الرياض ، لأنني لم أعرف الإقتراب منه وأنا في الجريدة !! ).من ذلك ما كتبه في زاويته ( لقاء) اليوم الخميس 23 أكتوبر 2008 في الصفحة المعتادة( الثالثة).والمتابع يعلم أن الخميس هي يوم أجازه (لقاء) ولكن في الآونة الأخيرة ؛ومنذ أشهر قليلة عادت بطابع آخر ، محتوى له بعد إنساني ، أو لنقل وجداني ، ينثر فيها الأستاذ تركي قليل من نبوغه الإبداعي المرهف ، بعيدا عن العمق السياسي أو التحليل للحدث الآني .. وكل طرح للأستاذ تركي في أي يوم لابد وأن يكون فيه أبعاد لاتخلوا مطلقا من النبوغ الصحفي والذكاء الإعلامي.. الا أنه عندما يكتب من وجدانياته يوم الخميس ، فإن الموضوع يكون مختلفا ويدخل بسرعة دون إجهاد للعقل التحليلي .ومقال اليوم.. ليس سياسي ولا وجداني ، هو تحليل من نوع خاص ، استطاع فيه الأستاذ تركي أن يترجم مشهد للملك الإنسان والقائد الواثق عبدالله بن عبدالعزيز.وأبدع الأستاذ تركي في ترجمة جوانب أفضت الى أبعاد اجتماعية و ادارية ، تربط الملك بالمواطنين من ناحية ومن ناحية أخرى مرتبطة بين الملك والمسؤل ، وثالثة مرتبطة بين الملك والمسؤلين مع المواطنين .أما الإستراتيجية الصحفية التي يظهر فيها التوجه والهوية الصحفية للجريدة فتتركز في العديد من الجمل والفواصل التي يمكن تحليلها :نستخلصها مما ذكره في حديثه عن :• قيم الزعماء ، وارتباطها بواقع الشارع العربي وذهنية وفكر المواطن.• القيادة السعودية .. الثقة في الذات والتحفيز للمبدع طريق الريادة للمملكة ..• من الأبعاد التي لم يشر اليها الأستاذ تركي مباشرة ، لكنني أعتقد أنه يقصدها ؛استحظار منهج المؤسس في النصيحة والقول والحديث " الحقيقة بدون تزويق" وأرى ارتباط هذه الفقرة بالسابقة .وذلك في عبارة الملك التي نقلها الأستاذ تركي " يقف الملك عبدالله وهو يتوشح التقديروالثناء والإكبار من الجميع ليقول : أنا لا أستحق هذا كله.. غيري عمل واجتهد "• واقع الأفكار والمشروعات والمعايير التطبيقية التي أوردها في نهاية المقال.السؤال هنا : الإستراتيجية الصحفية في فكر الأستاذ تركي السديري هل تم تطبيقها في جريدة الرياض ؟الإجابة حسب معرفتي التامة بالجريدة ومن فيها: لا !أكيد سيسأل أحد : لماذا ؟وأجيبه ببساطة : فكر الأستاذ تركي عميق جدا ، واستراتيجياته أصبحت كم كبير من المعلومات المتراكمة ، وهي الآن ( استراتيجية مبنية على الخبرة المركّزة).. تحتاج أولا لتدوين ، لتعم الفائدة لكل الصحفيين في المملكة والعالم العربي . وعلى مستوى جريدة الرياض تحتاج لفهم سريع وتطبيق متتابع ، حتى لاتنطفيء الرياض مع التقدم السريع للصحف المنافسة.. !
2
لست بالخب ولا الخب يخدعنيهذا القول المأثور الشهير لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ كان آخر ما قلته ، وأكتبه هنا ، تعليقا على تعليقات بعض الزملاء والأصدقاء ممن قرأوا هذا الموضوع ( تركي السديري .. منهج بذاته )وكان آخر تعليق خلال لقائي بزميل وصديق عزيز ، اتفقت وإياه منذ زمن أن يكون كل منا مرآة للآخر ، بدون أي حرج.قال لي : الا تعتقد أن من يقرأ موضوعك يفكر أنك تريد العودة الى جريدة الرياض ؟!والا تعتقد أنك تكتب مالا يريد الأستاذ تركي ، باعتبار أن ما تكتبه قد يثير حفيظة البعض . فأنت تبجل الرجل وتجعله في أعلى الهرم بدون منافس .قلت لصديقي : أعذرك فأنا وأنت صحفيين ، ولابد للصحفي أن يفكر بطريقة الآخرين حتى يصل اليهم .كلامك فيه من الصحة الكثير للأسف الشديد .وليس الأسف على صراحتك معي ، بل الأسف على طريقة التفكير السطحي لأولئك البعض ممن يعتقدون أن الأستاذ تركي يحتاج مني أومن غيري هذا الكلام.. فهو قامة وعلامة فارقة لايستطيع أي أحد أن يحجبه ، الا لو استطاعوا أن يحجبوا الشمس. حتى ولو استطاعو أن يجمعوا سحابا < والعلم اليوم يجمع سحابا ممطرا !) من أجل حجب الشمس ، فالشمس باقية ساطعة وراء السحاب المؤقت ، ولا ننسى أنه لولا الشمس لما تكون السحاب !وأنا لا أضع الأستاذ هنا في مرتبة أعلى من مرتبته كإنسان ، إنما الأمثال تقرب مايراد الوصول به الى الأذهان .الأستاذ عندي شيء آخر.. وللآخرين من أصدقاء وزملاء محبة خاصة . والآخرين شيء مختلف وأقول للجميع : لست بالخب ولا الخب يخدعني !دعوني أتحدث في نقطة لتوسعة فهم المقصد ، وسأربطها في النهاية بالموضوع .لايوجد في هذا الزمان يعيبش بين ظهراني الحضارة وهؤلاء من البشر ؛ أكرر بين هؤلاء من البشر ، ويوجد إنسان غبي أو ساذج ..ولكن لابد من فهم أن هناك فرق بين الواثق في التفكير والمنحرف في التحليل !ويبقى الإختلاف في معادلة الإبداع البسيطة .. ( الإبداع & الدسيسة ).فإما أن تكون مبدعا في عملك أو متفرغا للدسيسة ، وفي الدسيسة والحسد أحيانا إبداع واتقان !عندما لايفلت الضحية من نتيجة دسيسة خبيث تفرغ للخبث ، وابداعه عندما يوهم الآخرين أنه مبدع .. والحقيقة أنه يتوهم .السطرين الآخرين ، يمكن تفسيرهما في جمل وفواصل طويلة ، لكنني أختصرهما في عدد محدود من الكلمات هي لب الموضوع.فالعقلية الخبيثة دائما عقلية غير خلاقة غير مبدعة – والإبداع مرتبط بالعمل الخلاق - وعقلية فارغة لايمكن أن تثبت نفسها أو تصل لمنصب أعلى الا بالخبث.. السؤال هنا : عندما يوجد لديك موظف بهذه المواصفات ، هل ىمكن أن تنطلي عليك حركاته ؟! أقول نعم : عندما لاتكون حريصا متخصصا أو خبيرا في السلوكيات ، يمكن أن يبهرك الخبيث بـ < بطهبلته >.إذا ما يفكر به البعض هو فكر يدخل في منهج < الدسيسة > وترسخ نظرية التآمر في كيانه .وقلت لصديقي : ببساطة شديدة .. هل الأستاذ محتاج لأن أقول فيه ما قلته أو ما سأقول ؟!وهل أنا (خبا) الى درجة استجدي العودة بهذا الشكل المفضوح ؟!! أو أعتقد أن الأستاذ من النوع الذي يحتاج لمقدمات وقصائد وخطب حتى يرضى ويقبل بي ؟!!قلت له : عزيزي الغالي : الرياض جريدتي وبيتي الأساسي ، ومن لاوفاء عنده لأهله وبيته ، لاتنتظر منه وفاء لجيرانه أو لسكان الحي الجديد .ثق أن عودتي ليست بغريبة ، وكلامي في الأستاذ ليس من أجل ذلك .إنما هو الوفاء والمحبة الصادقة .. وما كتبته أو ماهو في مخزون عقلي وقلبي ، لا أستطيع أن أكتبه وأنا أعمل عنده . وهو يستحق أكثر بكثير مما قلته وكتبته وما سأكتبه وأقوله . وأعلم أن زملائي في جريدة الرياض ومن يعرفه والكثير جدا في داخلهم مثل ما في قلبي للأستاذ ، وربما أكثر . فيا من يفتقد الوفا ؛ كفى .. وأرجو أن تغيروا في منهجية التفكير .وفي كل الأحوال هذا موضوع أو مقال ضمن مقالات وكتب متنوعة ، وعادة لا أكتب الا بما أومن به .أرجوكم اسمعوا هذه النصيحة تفلحوا في حياتكم ..( دائما فكروا خارج المربع ، واختاروا المواقع الخلاقة المفيدة)عندئذ ستتركون أثرا طيبا في النفوس ، وستنتجون .وأرجو أن يسمح لي الأحبة بقول ما أعتقده وأعمل به دائما : الخبرة في الحياة ليست بقدر عمرك في الدنيا ، بل هي بمقدار ما تكتسبة من حياتك .. والذكي من يختصر المسافة ويستفيد من خبرات الآخرين .ولا يغرنكم المتذاكين وهم في حقيقتهم أخباب..لاتقولوا أذكياء ، فالذكي يعرف أنه في النهاية لايصح الا الصحيح.ولا تقولوا هذه الحياة..ان لم تكن فيها ذئبا أجردا كثير الأذى أكلتك الثعالب وليس الذئاب . وهذا فيه شيء من الصحة في جزء من مربع الحياه الذي يعيشون فيه .ولكن لنبدأ في التفكير خارج هذا المربع .. ستجد الملايين من الأخيار ، لكنهم غير ظاهرين .. وأقول لك ولهم:اذا لم تظهر الى الشمس ، فلن يراك أحد .. فكر خارج المربع في الشمس !
3
الرموز الوطنية والنقد ماحفزني على كتابة الموضوع : عدد من الإخوة والأخوات المحبين لهذا الرجل . أو من الأحبة الذين يعتقدون أنني أكتب في هذا الرمز ( تركي السديري) وأضع حوله هالة من التبجيل ؛ تمنع نقده ، أو أنني أعطيه مالايمكن بعده قول أي شيء فيه .. وبعضهم ذهب الى ما هو بعيد عن الحقيقة :إذ قالوا إنني أتملق من أجل العودة الى جريدة الرياض .. وذكرت فيما ذكرت .. العودة عند الأستاذ شرف .. ولكنني لاأكتب لذلك الغرض.. بل هو الإعتراف بالجميل لهذا الرجل.. وأهل الوفاء يعرفون صدق ما أقول .واليوم أقول :في أي بلد متحضر .. يبقى للرموز الوطنية إحترامها وتقديرها :التفتوا الى أي بقعة من العالم ، سواء في البلاد العربية أو غيرها.. ودققوا .. لاحظوا كيف يتعامل المجتمع بفئاته المختلفة : من مواطن بسيط الى أعلى قمة الهرم .. وبالذات من الفئة المثقفة والصحفيين : إحترام وتقدير كامل للرموز.واحترامنا للرموز في بلادنا ، يعتبر نموذج يحتذى : قد يختلف لسبب أن ديننا يتضمن الأمر : بطاعة ولي الأمر ، احترام الكبير للصغير ، وتقدير الكبير للصغير ، وديننا يحرم الغيبة والنميمة .. آيات قرانية وأحاديث كثيرة تحث على الفضيلة .. والفضيلة في الإسلام هي روح الحضارة وهي أرقى أنواع التعامل البشري على وجه الأرض وعلى مد التاريخ.والأستاذ تركي السديري رمز وطني إعلامي .. أحب هذا الرجل وأقدره ، في شخصيته وفكره .كما يحبه الكثير والكثير.وعندما أطرح ما أطرحه عن الأستاذ . فإنني مؤمن إيمان مطلق بما أقول: لأنني أعرفه جيدا..أعرف كيف يفكر هذا الرجل العظيم ، أعرف مستوى نبله العالي ، وأخلاقياته الحضارية ، أعرف إيمانه بالله تعالى ، أعرف درجة وطنيته التي هي نبراس لمن يعرفه . أعرف إنسانيته ، بساطته ، ثقته ، قدراته الصحفية والإعلامية ، أعرف مالا يعرفه الا القليل.والمعرفة الكاملة معيار مهم عند صاحب الرأي أو الناقد ، بل هي أهم معايير النقد برأيي : قبل أن نكتب لابد أن نعرف ماذا نقول وما الذي يمكن النقد فيه .ومع كل ذلك : لا أعرف عن الأستاذ تركي أنه يتضجر من نقدناقد ، أو رأي حول مايطرحه. على أن يكون الناقد يمتلك القدرة على النقد ، وأن تكون الرسالة مهذبة ، وأن تحقق هدف ..الأستاذ إنسان راقي ، ويحب التعامل برقي ..نعم .. قد يغضب.. ولكن لايغضب أو يتضجر من ناقد مهذب..أو رأي يطرح باسلوب راقي.. ما أعرفه أنه يصغي ويتجاوب ويتفاعل .. بل يطرب عندما يسمع رجل بسيط يتحدث بعفوية وطيبة وحسن نية ، حتى لو لم تكن الكلمات في مستوى رقي المثقف .. بل يأنس بهذه العفوية .. لأنه بسيط ، يشعر بنبض حياة الناس .. يمتلك إحساس الصحفي المرهف. وذكاء المبدع الحاد في عمق إبداعه.. يحترم السؤال الذكي .أنت أمامه تفكر .. وهو يسبقك في الفكرة الى بعد غير منظور.. لابد أن تكون ذكيا لتفهمه عند النقاش ، بسيطا عند الحوار.خارج العمل : رجل آخر.. بساطة ، أريحية .. حتى ليخيل لصاحبه في السفر أنه أمام ملاك يتحرك على هيئة إنسان.الله ما اروعك يا أستاذ.. أيها الرمز الإعلامي المميز .هو مدرسة : يقول لمن يريد أن يرقى بفكره وأسلوبه : هذه الطريقة التي يجب أن يكون عليه الفكر في الإعلام والمجتمع ..واليوم بالذات أقول بصوت عالي : هو استاذي وتاج رأسي.. وهو السبب - بعد توفيق الله تعالى – فيما وصلت اليه اليوم.. واحمد الله على فضله ومنته ..و أشكر أستاذي على فضله طوال25 عام..و سأبقى ممتنا ومحبا لهذا الرمز الى نهاية العمر ..

هواجس صيف !

بعد الاجازة يتجدد النشاط .. هذا احساس ليس بجديد .. لكن ..في هذا الصيف قضيت فترة في القاهرة وبيروت ، ومن فوائد السفر الى الخارج ؛ أن يعرف المرء حالة في الوطن .في القاهرة .. أخبار مفزعة ومشاهد مروعة لحياة ناس ليس ككل الناس !خبر بين الناس : وجود فئات تتمنى طعم اللحمة أو حتى العظمة ، وهناك من استغل هذا الحلم وتلك الأماني ليوزع ويبيع لحوم الحمير ، وموزعين باعوا البطاطس بعد هرسها وتعبئتها في علب على أنها سمن بلدي !غش في غش ، حتى الخبز بدأ بيعة بالبطاقة ، أربعة أرغفة لكل فرد !جوع في البطون ، وقذارة في الشوارع .. وزاد التسول ، وانتشرت جرائم النصب والإحتيال ! ..ناس فوق ، وكثير جدا تحت التحت !المشاهد في الشوارع توحي بخطر قادم على المحروسة مصر.. الفقر ولّلد مشاعر الكراهية بين الناس والكراهية لبلادهم .. ذابت الوطنية واضمحلت . وبدأ نذير ثورة الجياع يدق طبلته وينفخ في مزماره .في بيروت ..الجوع وغلا الأسعار ملتزمان .. وزاد من حدة الوضع وتأزم مشاكل الناس وهم ( انتصار حزب الله العظيم على اسرائيل في حرب تموز الأخيرة !!)من يزور بيروت ، يلمس حجم النصر الكبير الذي تلوكة قيادات الغوغاء ، فالزائر للبنان لايمكنه أن يستمتع بوقته كأيام زمان .. الكهرباء تنقطع في اليوم 6 ساعات ..من الساعة 12 حتى الثالثة ظهرا ومن الواحدة حتى الثالثة فجرا .الجوع مسيطر ، والغلا ينافس الجوع ، والشوارع مليئة بالسيارات الفارهة ( فشخرة لبنانية !!) فقر وديون .. واصوات الطيبون تضيع بين هرج ومرج الغوغاء المتخلفين .وسط هذه المأساة العربية المحزنة..لم أتمالك الدموع اثر قرارخادم الحرمين الشريفين بصرف مليار وماتين وخمسين مليون ريال على الفقراء في المملكة.. قرار سمعته في التلفزيون وبجانبي ثلة من الأصدقاء العرب .. طبعا لا أخفيكم ، انتفشت منتشيا وافتخرت ببلادي وحكامها . ولكنني خفت غيض وحقد الأخوة ، فأخذت من تخفيف ردة الفعل. ورغم انني لم أملك نفسي الا أن تعليق أحد الأصدقاء اعطاني مزيد من النشوة ..سأل صديقي : هل عندكم فقراء ؟!فكان ردي ماقاله وزير الشئون الإجتماعية د يوسف العثيمين عندما سأله أحد الصحفيين عن : كم الوقت اللازم للقضاء على الفقر بالمملكة .. فأجاب أن الفقر طبيعة انسانية لايمكن القضاء عليه ، والله تعالى فرض الزكاة للفقراء لوجود فقراء الى أن تقوم الساعة ، لكنه وعد بالتخفيف من الفقر .هنا في المملكة حكام البلاد رجال أخيار جبلوا على محبة الشعب .ويشعر المواطن بحالة في المملكة بشكل اكبر وواضح عند السفر الى بلاد أخرى. صحيح الإنسان يشعر براحة وطمأنينة في بلاده ، لكن ما اقصده الحياه هنا في المملكة افضل بمراحل عن أي بلاد اخرى خصوصا البلاد العربية .الطريف .. عندما عدت تلقيت اتصال من صديق عربي . قلت له : الم تسافر لقضاء اجازتك في بلادك ؟!رد قائلا : ليه !!!!!واردف : ياسيدي هنا روحانية و عيش رغيد ونظافة وتعامل صح مع البشر!أما الحلاق وهو تركي : يقول لي : انا لا اصوم رمضان الا هنا .. ولا اشعر بالجو الروحاني الا في السعودية .. هنا اشعر بالطمأنية والراحة .وأنا أقول : بلادنا بخير ، وكل شيء جميل ورائع.. والأروع قيادتنا تخاف علينا أكثر من خوفنا على أنفسنا.ولا مشكلة الا من اللي تحت .. فالمليار ريال صدر توجيه كريم بها ، يعني أوامر ملكية .. فلماذا يتأخر الموظفون الصغار في صرفها في بداية الشهر الكريم .اننا بحاجة الى تفاعل أكبر من الجهات التنفيذية وتفاعل مماثل من رجال الأعمال للمشاركة في تسهيل حياة الناس خاصة القراء .
هذا الموضوع كتبته بعد اجازة الصيف الماضي .


في الأعماق بلغة البسطاء

أيام غزو صدام حسين للكويت. كنت أعمل في الميدان .أتذكر اجابة على سؤال ؟!كان السؤال عن صدام .. موجه لرجل خليجي كبير في السن غير متعلم . لكنه متابع و معاصر لتكوين البلاد العربية والأحداث في المنطقة .رد بلغة بسيطة دارجة ردا لم أتوقعه فقال : " هذا صدام عرفناه في العراق .. وبيروح صدام وبيجي صدام ؟!!!"وبعد دخول القوات الأمريكية الى العراق واصطيادهم لصدام..سألت (ضمن تحقيق صحفي ) مواطن عربي مقيم قديم في السعودية .. وله تجاربه – بطبيعة الحال- في الحياة .وكان سؤالي عن الأحداث .. كيف يقرأها كمواطن عربي بسيط ؟وأيضا رد الرجل بإجابة لم أتوقعها عندما قال : " شوف يا ولدي .. الكويت افترت وارسل الله عليهم من يؤدبهم. وصدام افترى في الكويت ، فأرسل الله عليه من هو أقوى منه فدمره ودمر العراق معه . وأمريكا تفتري في العراق وفي بلاد كثيرة .. وسيرسل الله من هو أقوى منها وسيدمرها . والله وراء كل مفتري! "طبعا الكلام قوي جدا ، لكنه أيضا عميق جدا من رجل بسيط جدا .. وطبعا لأسباب واضحة أمامكم لم أنقل هذا الكلام للنشر في جريدة الرياض – آنذاك ..ما مر في الأسطر السابقة له معاني ومغازي ( لا أقصد مفرد الكلمة الأخيرة غزوة طبعا !)لقد تذكرت ذلك بعد ظهور الأحداث الموجعة الأخيرة ، وتأزم العالم بالنزف المالي والخسارة المفجعة في الأسهم ، والإقتصاد بشكل عام .. ولأنني لا أفهم في الأسهم.. بل جعلت في السنوات الخيرة بيني وبين شيئين في حياة اليوم سدا منيعا ، وتعمدت أن أكون جاهلا فيهما .. هذين الشيئين هما ( الأسهم والكورة )وأحمدالله الذي ألهمني بعدم الدخول في الأسهم ، فليس لي فيها ولا سهم واحدمنذ ظهور هذه الظاهرة الى اليوم .وأحمد الله الذي أبعدني عن حب الكورة.. الا المنتخب الذي حببني فيه الوالد – رحمه الله- باعتباره يمثل الوطن . ولو أن وجهة نظري هي أن لا نربط حبنا بالوطن بحبنا للكورة من خلال منتخب هذه الأيام !وقناعتي بذلك لسبب :أن من يرمي فلوسة في بحرأسود ماهو الا انسان بسيط مرهف ، و لايفهم شيئا في النصب والإحتيال .. ولا يعرف أن هذا البحر مجال كله حيتان ووحوش ؟!!وان قناعتي أن أي هامور وحش.. وكل وحش يريد الزيادة . ولن تتحقق له الزيادة الا بأن يدوس على رقاب الضعفاء والمساكين بدون رحمة .أما الكورة :في هذا العصر .. من المستفيد منها ؟انه الشيخ بالوعة والشيخ هكوعة والشيخ تايب والشيخ عايب .. من لاعبين لاقيمة لهم اجتماعيا ولايؤدون شيئا معتبرا للوطن. بل جلهم من المستقدمين. بدون أي فائدة!!!وبعدين ... حرق أعصاب على الفاضي !ونصيحتى ريحوا أعصابكم وأ دمغتكم ، ولا يأخذكم الطمع ولا احلام اليقظة. وركزوا في أشغالكم .. واللي ماعنده عمل يبحث عن وظيفة يعيش عليها.. وسألت – شايب – هذين اليومين .. قلت له ماذا يجري في العالم ؟قال :
" ياولدي هذا دعاء الناس المساكين اللي راحوا فيها.. ماهوب عندنا بس ، في كل العالم ؟!قلت له : لم يغصبهم أحد ؟فرد السؤال لي : لم يغصبهم أحد ؟؟؟!!! وأضاف : شف .. اللي جرهم ؛ جره الله اليوم !!وسألني : هالفلوس اللي خسرها الناس .. وين راحت ؟هذا كلام من العيار الثقيل ..لكن ما يحدث من تأزم مالي عالمي هي جريمة ، لايماثلها جريمة ..السؤال :
من وراءها ؟!
الإجابة : فتش عن المستفيد ؟

العقول الخمسة .. والصحافي!


تساؤلات لطالما تتبادر الى اذهاننا كصحفيين ..التساؤلات تقول : من الأحق بالتطويرأولا ، والأول في التحفيز..
هدفنا < القراء> أم نحن ؟وكيف نكون مؤثرين ومجددين ومتناسقين مع ذكاء وتطور الهدف ؟!
ولو أردنا تحديد السؤال في حيز واحد ( كيف نطور من خطابنا الإعلامي ؟)الإجابة تأخذ أكثر من بعد .. أو دعونا نقول أكثر من شق :- بـعد أو شق يتعلق بالمؤثرات على الفكر الإجتماعي – ونحن جزء من هذا المجتمع – وهذا له بحث آخر .- وبعد أوشق يتعلق بالمؤثرين – نحدده هنا بالإعلاميين أو الصحفيين ، مع إمكانية التطبيق على كل مؤثر يستخدم فكره من معلمين واكادميين ومثقفين .فالعمل الصحفي ؛ عملية فكرية ، تبقى رتيبة وتصبح مملة وغير مؤثرة اذا لم تتعرض للتطوير .وينطبق ذلك على كل مهنة تقوم على الإبداع الفكري .ولا يمكن التطوير الا اذا عرفنا كيف نتعلم نحن الصحفيون ، كيف نحقق الإبداع ، كيف يمكن القيام بتغيير عقول الأشخاص.ولهذه الغاية يجب دراسة ومعرفة كيفية تطور العقل وكيفية تنظيمه.هنا نبحث في جانب تطويري جديد للعقل.لقد كشف العلم عن خمسة طرق لعمل العقول التي يمكن ان نحتاجها .. بهذه العقول سوف يكون الإنسان مهيأ تماما للتعامل مع مع ماهو متوقع ، وكذلك مع ماليس بالإمكان توقعه .وبدون هذه العقول سيكون الإنسان تحت رحمة قوى ليس بمقدوره فهمها ، ناهيك عن التحكم فيها.عقل متخصص ، وعقل تركيبي ، وعقل ابداعي ، وعقل محترم ، وعقل أخلاقي.العقل المتخصص : الإتقان المستمر للمهنة.لقد أتقن العقل المتخصص طريقة واحدة من التفكير على الأقل ، طريقة مميزة من المعرفة تميز اختصاصا علميا محددا ، حرفة محددة أو مهنة محددة . وتؤكد كثير من الأبحاث أن الأمر قد يستغرق عشر سنوات لإتقان تخصص ما . أيضا العقل المتخصص يعرف كيف يعمل باطراد على مدار الزمن من أجل تحسين المهارات والمدارك . والمرء دون تخصص واحد على الأقل ؛ محكوم عليه أن يسير باتجاه تبني موقف شخص آخر.العقل التركيبي :
ادراك المعلومات / المهارات الجديدة ثم دمجها ضمن مجموعة الأعمال المهنية .أما العقل التركيبي فيأخذ المعلومة من مصادر متباينة ، ويفهم ويقوّم تلك المعلومة بشكل موضوعي ، ويعمل على تجميعها بطرق تكون مفهومة لدى من يقوم بعملية التركيب . وأيضا لدى أشخاص آخرين . وفي مجالنا الصحفي الهدف القراء.العقل الإبداعي : التفكير خارج المربع – رؤى جديدة.وبالبناء تأسيسا على الإختصاص والتركيب ؛ فإن العقل الإبداعي يباشر عملا جديدا. إنه يبث أفكارا جديدة ، ويطرح أسئلة غير مألوفة ويستحضر في الذهن أساليب حديثة من التفكير ، ويتوصل الى اجابات غير متوقعة . ولابد في النهاية من أن تلقى هذه الإبداعات قبولا لدى من تلفت الإنتباه.العقل المحترم :
التفاعل مع الزملاء – العمل الجماعي التكاملي .ومع الإقرار بأن المرء < الصحفي> لايمكنه في هذه الأيام أن يظل حبيس قوقعته ، فإن العقل المحترم يلاحظ ويرحب بالفروق بين الأفراد والجماعات ، ويحاول أن يتفهم الآخرين ، ويسعى للعمل معهم بفاعلية ، وفي عالم مترابط .العقل الأخلاقي : معرفة قيم المهنة والمحافظة عليهاوبالمضي قدما نحوى مستوى نظري أكثر من العقل المحترم ‘ فإن العقل الأخلاقي يعمد الى تأمل طبيعة عمل المرء وحاجات ورغبات المجتمع ، ويعمل هذا العقل على استنباط مفهوم كيفية قيام العمل بخدمة الأهداف بعيدا عن المصلحة الذاتية والأنانية. ويقوم العقل الأخلاقي بالتصرف على أساس هذه التحليلات.هذه هي العقول المرغوبة ، وليس من الصعب تحقيقها .مع ملاحظة امكانية توسعة اللائحة لتشمل : العقل التكنولوجي والرقمي ، و العقل التسويقي و الديموقراطي ، والعقل المرن والعاطفي ، والعقل الإستراتيجي والروحاني .وهذا ممكن لأن العقل البشري يمتلك قدرات غير محددة ، لكنها متطورة باستمرار. مع الوضع في الإعتبار اختلاف الناس ، وهم هنا < الصحفيون> في ملامح الذكاء.والعقول الخمسة مختلفة عن الملكات العقلية البشرية الثماني او التسع .والعقول الخمسة تقوم باستخدام قدراتنا الذهنية العديدة ، مثلا :
الإحترام مستحيل دون اظهار الملكات العقلية المتبادلة بين الأشخاص.

القوة الناعمة

واحدا من الكتب القيمة التي قرأتها ، كتاب < القوة الناعمة - وسيلة النجاح في السياسة الدولية .. مؤلفه جوزيف س . ناي >ونقله الى العربية الدكتور محمد توفيق البجيرمي...ولازال الكتاب بين يدي .هناك مجموعة من الكتب ، أقرأها ، ومن عادتي أن لا أقرأ كتاب واحد دفعة واحدة . إنما أختار مجموعة من الكتب مرتبطة بفكرة أو توجه.مثلا: استتدللت على هذا الكتب من كتاب < العنصرية المعادية للعرب في الولا يات المتحدة الأمريكية > وهناك فواصل مشتركة ، باعتبار الأول كان ضمن مراجع الأخير .وعند الدخول في القراءة ، تجد نفسك منساقا الى أبعاد مختلفة ، عندما تربطها يمكن أن تتكون أفكار متتالية.. لذيذة وشيقة ومفيدة .ووجدت من المناسب نقل فواصل في منتهى الجمال والروعة ، والأهمية والعمق .. من ذلك الكتاب :"يعترض بعض المشككين على فكرة القوة الناعمة ، لأنهم يفكرون في القوة على نحو ضيق لايتعدى اصدار الأوامر ، والسيطرة الفعالة ، وهم يرون أن التقليد أو الجاذبية هما تقليد أو جاذبية فقط ، وليس قوة ...ان المشككين الذين يعرفون القوة بأنها هي الأعمال المتعمدة لإصدار الأوامر والسيطرة يتجاهلون الوجه الثاني أو التركيبي للقوة أي القدرة على الحصول على النتائج التي تريدها دون ان تضطر الى إرغام الناس على تغيير سلوكهم على طريقة التهديدات والرشاوى ...ثم إن من المحتمل أن تكون القوة الناعمة أكثر أهمية عند توزعها في بلد آخر بدلا من بقائها مركزة ، فالدكتاتور لايستطيع أن يهمل المبالاة بآراء الناس في بلده إهمالا تاما ، ولكنه كثيرا ما يستطيع تجاهل ما اذا كانت هناك شعبية لبلد آخر ، أم لم تكن عندما يحسب ان كان من مصلحته أن يكون مساعدا ...الكثير من القوة الأمريكية الناعمة أنتجتها هوليود ، وهارفارد ، وبرمجيات المايكروسوفت "" ان الشركات والجامعات والمؤسسات وأماكن العبادة والمجموعات الأخرى غير الحكومية تطور قوة ناعمة خاصة تعزز الأهداف السياسية الخارجية لأي دولة "سؤال : هل نملك قوة ناعمة ؟الجواب نعم ؟السؤال التالي: هل هي مؤثرة ؟!
الجواب : في الوقت الحاضر.. لا
أما : لماذا ؟
فهذا السؤال موجه لكل متابع ومهتم .

الفكرالقبلي


قبل الدخول في الموضوع.. لابد من التقديم التالي :صحبة من الزملاء والأصدقاء لاننفك في مناقشة أي جديد على الساحة .تحت يدي هذه المرة كتاب / تحطيم الأصنام / لشريف الشوباشي ، واحدا من الكتب القيمة التي تتعرض بشيء من التشريح للفكر القبلي وثقافة الأذن وحضارة اليقين .الدكتور مطلق المطيري الملحق الإعلامي في سفارة المملكة بالقاهرة ، والأستاذ منيف الحربي مدير عربسات ، ومقر الإدارة الحالي في القاهره. وعدد من الزملاء والأصدقاء في أمسية واحدة أو متفرقون في أمسيات هنا في المملكة أو بيروت أو القاهرة . نتواصل فكريا . بينهم الصديق العزيز نايف العتيبي . وكذلك عجاب الحربي ، هذا البدوي المثقف الواعي . وكنت أقول له : ياعجاب : لقد أخذت من البداوة التعصب المطلق ؛ ولكن في اطار التلاحم والتضامن الحديدي للوطن..ومع شدة التعصب الوطني للعزيز عجاب ، الا أن سعة افقه تتسع لأي ثقافة أو فكر آخر .. كان يقول لي كلمة شهيرة يرددها لي : " إن جذوري هنا .. في السعودية.. هي قطعة مني ومن ألاباء والأجداد.. متجذرة .. ضاربة في عمق التاريخ.. ولا أشعر أن أي أحد يستطيع أن يهزها ، الا التعصب القبلي.. العصبة القاتلة الماحية ؛ المفككة المذلة "..ويتساءل عجاب : " لماذا يريد البعض أن يحجم جذورنا ويضعها في حيز ضيق ؟!"وعجاب يشعر دائما بثقة كبيرة في نفسه ، لأنه يعتقد " وهو محق " أنه يملك مخزونا هائلا من المعاني الخلاقة السعودية التي تمكنه من الإنتصار على أي فكر آخر مضاد.أدعو الله تعالى أن يرده من غربته بعد أن يحقق ما يريده من مزيد التعليم والوعي وحصوله على الماجستير والدكتورة ( رجال هكذا يفخر بهم الوطن .. وهم كثر ومن كل أبناء المملكة بمختلف أصولهم ).الموضوع -------" من المؤكد أن الفكر القبلي لعب دورا محوريا في تاريخ الأمة العربية والإسلامية ، لكنه ليس مجرد ظاهرة تاريخية طواها الزمن . فمخلفات هذا الفكر لا زالت أقوى كثيرا مما يتصوره الكثيرون .وبتحليل بسيط للفكر القبلي المسيطر على الجزيرة العربية في الجاهلية ، وتطوره بعد ذلك ؛ يتضح أن لهذا الفكر وجهين :الأول : خاص بالعلاقات داخل الإطار القبلي . وهو التلاحم والتضامن الحديدي بين أبناء نفس القبيلة .الثاني : خاص بالعلاقات بين الكيانات القبلية المختلفة . وهو العداء المبدئي والتصادم مع القبائل الأخرى ، ومن منطق نظرة ضيقة لمصلحة القبيلة والتي تتعارض ، وفقا للمفهوم القبلي مع مصالح جيرانها .وقد ركز كل من تعرض لقضية الفكر القبلي على الوجه الأول . دون الإنتباه الى خطورة الوجه الثاني ، وهو الوجه المدمر الذي عانى منه العرب ، منذ تفكك الدولة الإسلامية حتى يومنا هذا .وإذا القينا نظرة موضوعية على التاريخ نجد أن هناك لحظات تاريخية حاسمة سقط فيها العالم العربي الى الهوة ، وخسر معارك فاصلة بسبب الفكر القبلي ، والمنطق الملعون الذي يفرزه هذا الفكر . وفقد العرب أكثر من مرة موعدا هاما مع التاريخ ، لأن زعماءهم رضخوا للفكر القبلي ولم يدركو المصلحة الجماعية .ولعل أبرز مثالين على ذلك لحظتان حاسمتان في تاريخ العالم العربي والإسلامي .الأولى : سقوط القدس على أيدي الصليبيين عام 1099م.والثانية : سقوط غرناطة عام 1492م . وهو نفس العام الذي تم فيه اكتشاف أمريكا على يد كريستوفر كولومبس . وهي فترة بداية انطلاق الحضارة الأوربية والأمريكية . وبدء انحسار وانغلاق الفكر العربي .يتجلى انعكاس الفكر القبلي على العقلية العربية اليوم في الروح السائدة بين دول العالم العربي والتي تتلخص في المنطق التالي :ليس المهم أن ينجح الجميع سويا .. لكن المهم أن لا ينجح الآخرون . والآخرون هم - الأخوة – العرب الذين يعتبرون بحكم المنطق القبلي ؛ منافسين وأضداد.من ظواهر الفكر القبلي :• تقييم الناس عند غالبية الشعوب العربية هي الإنتماء الأسري وحالة الغنى والفقر والأصل والجنس ، لا لشخصياتهم الذاتية وكفاءاتهم وأخلاقياتهم .• في حالات الزواج .. لايهم أن يكون الشاب متمتعا بصفات طيبة ، ولا يهم أن يكون غنيا أو بينه وبين الفتاة مشاعر ود وقبول ، لكن المهم انتماءه القبلي أو الأسري .• انصهار الفرد في بوتقة قبيلته أو عشيرته مما يفقده شخصيته الذاتية . فالفكر القبلي يجعل الفرد تابعا له .• الفكر القبلي يطمس معالم حرية الرأي وبالتالي حرية التعبير . فالكل يلتزم بنفس الرأي والقيم والمعايير والعادات والتقاليد.• هذا الإنسان الذي يذوب في كيان القبيلة ، لايدرك معنى المصلحة الجماعية ويتصرف بإسلوب أناني ، قد يضر بالمجموع في كثير من المواقف .• عدم مساواة الجميع أمام القانون . فهناك دولا عربية لازالت تقنن التفرقة بين أبنائها ، وتجعل البعض مواطنين من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية وحتى الثالثة .• من المنطلق القبلي الضيق ، يسود التنافر بين الدول العربية على الرغم من مظاهر الأخوة والتضامن الكلامي بينهما.• في العالم العربي والإسلامي ، ظل الفكر القبلي ينزوى ويضعف عندما تكون الدولة الإسلامية في عزها ومجدها ، ويزداد ويستشري في عصور الإنحطاط .

مجتمع " مبني على الرمال "


"إن الصراع الحقيقي للحضارات لن يكون في المستقبل بين الغرب وبين أي أحد وراء المحيطات ،سيكون بين الغرب وما بعد – الغرب داخل الغرب نفسه.هذا الصراع قدبدأ من قبل داخل مخ الحضارة الغربية . داخل الطبقة الفكرية الأمريكية. إنه الآن ينتشر من ذلك المخ الى الجسم السياسي "في امريكا أعلن الشاذُون الحرب على الفطرة الطبيعية . والفطرة حاليا تتقاضى منهم.الثورة لجنسية تفترس الأطفال . فقالإحصاءات عن الإجهاض ، والطلاق ، وانهيار معدلات الولادة والبيوت القائمة على والد واحد ، وانتحار المراهقين ، واطلاق النار في المدارس ، واستخدام المخدرات ، والإساءة الى الأطفال ، والإساءة الى الأزواج ، وجرائم العنف ، ومعدلات الإيداع في السجون ، وانتشار الزنا.. وكل الموبقات . كلها توضح كيف ان هذا المجتمع ، الذي تتصاعد فيه الثورة الثقافية والتقنية ؛ هو في حالة تحلل وفناء.صالات الإنتظار المزدحمة في عيادات أطباء العلاج النفسي تشهد بأن الجميع ليسوا على مايرام .هذه القافلة تسير في مسارها ، لتأخذ معها الغرب الى الهاوية.السؤال : لماذا هذه الثقافة والحضارة لن تدوم ؟الإجابة :لأن النخبة التي أنتجتها غير محبوبة ولاتتمتع بأي ولاء. بل ممقوته بسبب عدم تسامحها ولا أخلاقياتها.ولأن أيدلوجية الثورة تتصادم مع قوانين الطبيعة البشرية وفطرة الله. وهكذا فإن المجتمع الغربي الجديد مبني على الرمال .
نعم .. الأكثرية مذعورة : لأن الثقافة الأمريكية نجحت في إبعاد ما تصوره أشد الحالمين جموحا من الجميع عدا الطوبايين الذين يعيشون في الأوهام والأحلام . ويجب على مجتمعنا أن لايعتقد أنه طوباويا. يقول الكساندر سولجينيتسين : " كي تدمر شعبا يجب عليك أولا أن تجتث جذوره "ونعلم أن الثقافة والشعائر الدينية تشتركان في جذر واحد.وإذا كان هدف العلمانيين في الغرب هو قطع الروابط بين الثقافة وبين الدين. لكنهم ربما لايعلمون أنه اذا حدث ذلك تموت الثقافة.لأن الثقافة تنشأ من الدين. وعنما يضعف الإيمان ويفسد ؛ تتدهور الثقافة.ومن الواقع .. وبناء على ماسبق : الا يحق لنا أن نرتعب عندما نشعر أن ما عند الغرب بدأ يظهر عندنا ، وبالتالي أصبح المجتمع الشرقي لجديد لايختلف عن الغربي ؟!السؤال : أي عقل يعلن الحرب على العلمانية وهو ينفذ متطلباتها وأهدفها في مجتمعنا ؟إنه ذاك الذي نصّـب نفسه وصيا جاهلا : يسعى لاجتثاث الجذور من غير أن يدري !

قبل قرن من الزمان كتب غوستاف لوبون في كتابه الجمهور : " إن السبب الحقيقي للإنقلابات الفجائية الضخمة التي تسبق تغييرات الحضارات ، مثل سقوط الإمبراطورية الرومانية وظهور الأمبراطورية العربية ..هو تعديل عميق في أفكار الناس.. إن أحداث التاريخ المشهودة هي الآثار المرئية للتغييرات غير المرئية للفكر الإنسان.. والعصر الحالي هو واحد من هذه اللحظات الحاسمة التي يتعرض فيها فكر الإنسانية لعملية تحول "
كان لوبون يتحدث عن زمانه هو ، في نهاية القرن التاسع عشر ، ولكن ما كتبه يصح على زماننا أيضا .
الآن يوجد إشارات في كل مكان تشير الى أن الإسلام ينهض مرة ثانية .
خلال القرن الأخير.. أثبتت الوقائع قوة دولة ومجتمع مبني على هذا الدين .
دول منهجها ثوري .. ثارت وأنارت شعاع من ضوء مليء بالشعارات.. ثم بدأت تخبوا.
ودول قامت على أركان الدين .. أتهمت بالرجعية في البدايات حينما غلب ضوء الشعارات .. والزمن أثبت صحة قيام دولة الإسلام على أساس متين .
مثال ذلك : المملكة العربية السعودية.. لكنها حاليا تتحرك على الطريق الصحيح ببطء شديد ، لأن فئة من المجتمع لم تستوعب أن القرآن يتضمن أسس الحياة الصحيحة المناسبة للفكر الإنساني في كل زمان ومكان الى أن تقوم الساعة .. ومع عدم استطاعة تلك الفئة التقدم بالمجتمع بسرعة أكبر في هذا الزمان ، يحاول أولئك الإبقاء على البطء في الحركة ، بل لا تفتأ المحاولات على إعادة المجتمع الى الى الوراء ، حينما كانت المدركات ضيقة ..
وقد نجحت محاولات التوقف عند الماضي في أفغانستان وإيران والسودان ، وفشلت تلك الإيدلوجيه الضيقة في تكوين دولة حديثة تستطيع أن تملك ولاء شعبها ، وتخدم لتكون نموذجا للأمم الإسلامية الأخرى. في حين أن الدين الإسلامي لم يفشل في العلم والتكنولوجيا والإقتصاد والصناعة والزراعة والتسليح والحكم .
السؤال : إذا .. لماذا لاتزال أمريكا وأوربا واليابان متقدمة بأجيال الى الأمام ؟ وكيف يمكن أن يقرب المسلمون هذه الفجوة ..
ثم يتقدمون ؟!
الإجابة : على الإسلام أن يتذكر ما نسيه الغرب : " ليس هناك رؤية وتقدم الا بالإيمان الصحيح.. ويجب التقدم بسرعة تحت مظلة هذه الرؤية " .
------------------------------------------------------



الجمعة، 30 يناير 2009

شرطي غير مدرب

رجل الهيئة .. شرطي غير مدرب !


سبق أن طرحت في مقال السؤال التالي :
هل نحن مجتمع تسيّره الفتوى ؟
وقد أجبت عليه ، وما قلته : أن الفتوى أصبحت جزء لايتجزأ من حياتنا – كل شيء – حتى في تنظيم السير وزحمة المرور.
وكأننا بلد بدون قوانين .. وفتاوى من كل صوب يصدرها كل من هب ودب لضبط الناس لايفكرون ولايفهمون وليسوا حضاريين وتشكيل آلية تحركاتهم – أتصور هكذا يتصورون -!
يعني : المواطن والمقيم هنا لايمكنهما التقيد بضوابط المرور المتعلقة بقطع الإشارة – مثلا – الا بفتوى ، أما نظام المرور فلاقيمة له ؟!
الى هذا الحد يعتقد البعض أننا مجتمع من القطيع لايتحرك في أي شأن من شؤن حياته الا بفتاوى؟!
أين العقل ؟
أين الثقافة ؟
أين التحضر ؟!
والأهم .. أين نحن من طاعة ولي الأمر ؟!
ألم يصدر – على سبيل المثال - ولي الأمر( وزير الداخلية من خلال الإدارة العامة للمرور) بمنع قطع الإشارة؟
الا تعتبر الأنظمة ، التي نقول عليها إدارية .. فتاوى رسمية يجب تنفيذها ، باعتبارها أمرا من ولي الأمر يجب طاعته والإمتثال له. ونحن شعب مسلم ، وفي دولة تطبق الشريعة ، والله تعالى يقول في كتابه : " أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم.."
!ذا ..مبال بعضهم يصر على دس أنفه في أمور بديهية ؟
أو كما يقال : أو أنهم يريدون أن يفرضوا أنفسهم ، وأن لهم الأمر والنهي في الأول والأخير في هذه البلاد .
ياسادة الفتوى لها أصولها ولها أهلها ، وهنا لجنة خاصة بذلك تتكون من كبار العلماء الضالعين في العلم المتخصصين في الفتاوى.. ويجب أن تكون الفتوى مقدسة ، عندما تشتد قضية حياتية أو عدم فهم من الناس لآية أو حكم صعب الفهم والتطبيق .. أما في كل شيء ومن أي أحد ، فهذا مالا يجب أن يكون .
ندعو الله تعالى أن يحفظهم ويحفظ بلادنا من الفرقى . ومن كل هادف الى السوء بنا أو بقيادتنا .
ما دعاني للعودة والتطرق للموضوع ، مقال للأستاذ تركي السديري اليوم الثلاثاء 27 يناير2009. تحدث فيه عن جانب آخر..
( أيضا يتعلق بمفهوم قيادة القطيع) !!
" هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر "
وطرح الأستاذ تركي مقاله تحت عنوان " الواقع .. ومفاهيم الهيئة"
وأنا أقول :
وجود هذا الجهاز مهم جداجدا لضبط سلوكيات المجتمع الشاذة ، بالأمر والنهي بالمعروف.. وأهميته في دوره الداعم للأمن..
كلنا مع وجوده ، عندما يؤدي دوره التوجيهي.. أقول ( التوجيهي) الذي وجد من أجله . لا أن يتخطى دوره ليحتل دور رجال الأمن المناط بهم أمن البلاد والعباد ، بما توفر لهم من تدريب وأدوات أمنية معينة من سيارات وأسلحة تقمع المجرمين والمخلين بالأمن .
واقع مجتمعنا حاليا ، أنه يفتقد أهم المتطلبات وهو : التوجيه السليم والتربية الإسلامية الصحيحة .
هذا هو دور الهيئة الأصلي ، تركته لتمارس دور شرطي الأمن !!
طيب : من هو الموجه والمحيط بالمجتمع بأياديه وروحه الطيبة ؟ .. لا يوجد !
رجال الهيئة – لا تقولوا : لاتعمم! – المسألة أكبر من التعميم .. المسألة تتعلق بوجود نظام محدد لا يتخطاه رجل الهيئة .. لا يوجد على أرض الواقع أي من أفراد الهيئة لا يتخطى دوره ، كلهم يتخطون أدوارهم الأساسية..
الواحد منهم ينزل للشارع وكأن على رأسه ريشة ، والمجتمع أصبح يتخوف ( لا يتهيب) وفرق بين الخوف والهيبة من شخص أو أشخاص.. حتى وصلنا الى مرحلة أن هواتف مكاتب الهيئة تحولت الى سنتر الات أقسام شرط .. أي مشكلة أمنية ، عليك أن تتصل بالهيئة !!
ومن يقوم بالدور أناس بعضهم غير متدربين ، بل يمارسون دورا أمنيا ضد المجتمع – أحيانا - !!
لن أحكي بعض مالدي من القصص .. فكل منكم لديه ما يكفي .
أريد أن أقول : لست ممن ينادي بحل هذا الجهاز .. "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " جهاز في غاية الأهمية . وأعلم أن بينهم رجال مخلصين ، لكنهم يذوبون وسط البحر المتلاطم من الرجال النافذين القادرين على اسكات كل معتدل في الحسبة.
إنهم سلطة.. ويريدون أن يبقوا سلطة تسيطر ، وكأن المجتمع قطيع من الذئاب المجرمة بينهم قطيع من الماعز المجرد من العقل والإنسانية .. لاهم للذئاب الا القفز على ظهور ( المعيز) وافتراسها !!!
ماهذا ؟!!
كما قلت : مع وجود الجهاز ، لكن لابد من تحديد نظامه في هذا العصر ، ولابد من الضبط ، ولابد أن نعرف : إذا كان جهاز / هيئة الأمر بالمعروف ، دوره أمني .. إذا ماهو دور أقسام ومخافر الشرط ؟!
وإذا كان دور جهاز الهيئة دعوة وتوجيه وإرشاد : فماهو دور وزارة الشئون الإسلامية ، وما هو دور الإفتاء والدعوة والإرشاد ؟!
أعتقد أن من يقوم على الهيئة يعلم بوجود تفكك بين المهام في تلك الجهات ، وفرصتهم أن يستمر الحال كما هو ليحققوا هدفهم الأول وهو (السيطرة من أجل الرئاسة والنفوذ !).
ماهو المطلوب :
التغيير .. دائما أقول التغيير عندما لاينفع التعديل .
وفي جهاز الهيئة يجب إعادته الى الجادة ، والى مهامه .. والمتطلب الأول التغيير في قياداته.. والأهم في قياداته الميدانيين. والتعجيل في مناهج تعليم رجال ونساء الهيئة دورهم الأساسي .. ويجب أن يضبط نظام الدعوة والإرشاد ويكون في جهاز واحد.. وتحدد مهامهم وأساليبهم ، ولاينخرط في العمل الا رجل أو إمرأة أكفاء ..على علم بالشريعة ، وسماحة هذا الدين العظيم المتميز بالجاذبية ، لا بالتنفير.. فيهم قبول إجتماعي ويتميزون بقدرة على الإقناع ويكونوا قدوة في حسن المعاملة والأدب عند التعاطي مع الناس من المواطنين والمقيمين والأجانب.
وتبقى علاقتهم مع الشرط .. دور المبلغ عندما لايجد رجل الحسبة أي حل بعد الموعظة الحسنة.
لا أن يكون دورهم التنقيب عن سقطات وعثرات الناس بالتلصص عليهم ومراقبة أخطائهم من ثقوب الأبواب لالتقاط سوءاتهم وفضحهم على رؤس الأشهاد – أحيانا بالبهتان وبناء التهم العظمى على صغائر الأخطاء ، وتأليب المجتمع لكراهية الشريعة وأهلها. وكره الدين والعلماء وكره من يؤيدهم ويدعمهم .
المواطن لا يقتنع أن أخطاء الأفراد هي السبب في وجود تلك الصورة القاتمة لرجال الهيئة .. بل( كما قال الأستاذ تركي : لم نسمع عن معاقبة مخطين – وهم بشر – بل كل ما نعلمه دفاعهم عن المخطيء بل وتجيير كل الأخطاء على أي طرف مرتبط بقضية أخطأوا فيها .
لقد تدخلوا فيما لايعنيهم .. دسوا أنوفهم في أنظمة البلاد .. وأحيانا في سياساتها .. وهم ليسوا أكثر حرصا من القيادة على تثبيت الأمن والحفاظ على الشريعة الإسلامية ( منهجا وتطبيقا في هذه البلاد) والمواطنون على مختلف شرائحهم ، مع التوجه الحكيم الذي قامت عليه المملكة منذ تأسيسها ، والى أن يشاء الله .. ( عمودان أساسيان تقوم عليه هذه البلاد : الشريعة الإسلامية ، والوحدة الوطنية ).. ولولا الشريعة لما تحققت الوحدة الوطنية ..
ويجب أن تكون هذه الوحدة متماسكة ، بالتمسك بتعاليم الشريعة الرائعة – السمحة – المتطورة – الصالحة لكل زمان ومكان.
لا أن يتولى تفسير ها وتطبيقها أناس تحتاج عقولهم أن تستشعر عظمة الدين وسماحته وعالميته ومناسبته لكل زمان ومكان ولكل عقل على أرجاء المعمورة ، وأن الدين ( المعاملة).

جمجمة الإعلامي وأوهام الخطاب


جمجمة الإعلامي وأوهام الخطاب
عندما أراد الفيلسوف التجريبي الإنجليزي فرنسيس بيكون وضع منهج بحث جديد وطريقة جديدة للتفكير مبنية على أسس معرفية مخالفة لتلك الأسس التي يقوم عليها التفكير المدرسي ، حاول أولا كشف العوامل التي تقف أمام التفكير السليم .وقد أطلق بيكون على تلك العوامل " الأوهام الأربعة " وهي : أوهام الكهف ، أوهام الجنس ، أوهام السوق ، أوهام المسرح .وهذه الأوهام كما يعتقد هي الأسباب الرئيسية التي تقف وراء غموض الفكر وهشاشة المنهج ، واختفاء الحقيقة في غيابات الجدل ، ومتاهات المحاجة المدرسية البحته .ووفق المنطق نفسه – يرى تركي الحمد ، في كتابة : من هنا يبدأ التغيير - أن هناك مجموعة من الأوهام تقف في طريق العقل العربي ، ومن ثم تعطيل هذا العقل وتجعله سجين أطر معينة وأسس محددة ، وتجعله غير قادر على استجلاء الأمر من حوله ، ولا علاقة له بالمحيط من حوله .الحقيقة أن النقاش حول العقل العربي وأوهامه يستدعي مشروعا فكريا متكاملا .ولكن يمكن مناقشة الأوهام في جانب من العقلية الصحفية .طبعا التعمق في هذه المسألة يلزم وقتا وجهدا ومساحة أكبر مما هو متوقع .ولكن لنقترب من المقصود لبدء التحرك نحو الهدف ، علينا أن نستقريء بعضا من رؤية ذلك الفيلسوف ( فرنسيس بيكون) ونأخذ منها ما يحقق هدفنا .***المنهج التجريبي لدى فرانسيس بيكون: ( لو بدأ الإنسان من المؤكدات انتهى إلى الشك، ولكنه لو اكتفى بالبدء في الشك، لانتهى إلى المؤكدات)ويعتبر بيكون هو حلقة الاتصال بين القديم والحديث، وذلك لأنه يرى أن الفلسفة قد ركدت ريحها، واعتراها الخمود في حين أن الفنون الآلية كانت تنمو وتتكامل وتزداد قوة ونشاطا على مر الزمن.أدرك بيكون أن انحطاط الفلسفة يرجع إلى عدة عوامل: خلفت النهضة روحا أدبية جعلت الناس يهتمون بالأساليب والكلمات ويهملون المعاني. اختلاط الدين بالفلسفة، واعتماد الناس في أحكامهم على الأدلة النقلية وأخذهم بأقوال السالفين دو نظر في صحتها من عدمه.وقد أدرك بيكون بأن العيب الأساسي في طريقة التفكير لدى فلاسفة اليونان والعصور الوسطى إذ ساد الاعتقاد بأن العقل النظري وحده كفيل بالوصول إلى العلم، ورأى أن الداء كله يكمن في طرق الاستنتاج القديم التي لا يمكن أن تؤدي إلى حقائق جديدة، فالنتيجة متضمنة في المقدمات. فثار ضد تراث أفلاطون وأرسطو بأسره وظهر له بأن الفلسفة المدرسية شيء مليء بالثرثرة، غير واقعي وممل للغاية، كما أنها لم تؤد إلى نتائج، وليس هناك أمل في تقدم العلوم خطوة واحدة إلا باستخدام طريقة جديدة تؤدى إلى الكشف عن الجديد وتساعد على الابتكار لما فيه خير الإنسانية.وآمن بيكون إيمانا مطلقا بالعلم وبقدرته على تحسين أحوال البشر فجعل العلم أداة في يد الإنسان، تعينه على فهم الطبيعة وبالتالي السيطرة عليها. يؤمن بيكون بأنه كانت للإنسان سيادة على المخلوقات جميعا ثم أدى فساد العلم إلى فقدان هذه السيطرة ومن هنا كانت غايته مساعدة الإنسان على استعادة سيطرته على العالم.أراد بيكون أن يعلم الإنسان كيف ينظر إلى الطبيعة، فالأشياء تظهر لنا أولا في الضباب وما نسميه في أغلب الأحيان مبادئ هو مجرد مخططات عملية تحجب عنا حقيقة الأشياء وعمقها.ورأى أنه يجب أن تكون للإنسان عقلية عملية جديدة، يكون سبيلها المنهج الاستقرائي الذي يكون الهدف منه ليس الحكمة أو القضايا النظرية بل الأعمال، والاستفادة من إدراك الحقائق والنظريات بالنهوض في حياة الإنسان وهذا ما عبر عنه بقوله: "المعرفة هي القوة". ففلسفته محاولة لكشف القيم الجديدة التي تتضمن الحضارة العلمية الحديثة في أول عهودها، واستخلاص المضمونات الفكرية لعصر الكشوف العلمية والجغرافية والتعبير بصورة عقلية عن التغيير الذي تستلزمه النظرة الجديدة إلى الحياة تتجلى فكرة بيكون في مقولته بأن المعرفة ينبغى أن تثمر في أعمال وان العلم ينبغي أن يكون قابلا للتطبيق في الصناعة.كان بيكون يرى أن المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية التي تعمل على إثرائها بالملاحظات الدقيقة والتجارب العملية، ثم يأتي دور استخراج النتائج منها بحذر وعلى مهل ولا يكفي عدد قليل من الملاحظات لإصدار الأحكام، وكذلك عدم الاكتفاء بدراسة الأمثلة المتشابهة بل تجب دراسة الشواذ من الأمور الجوهرية في الوصول إلى قانون عام موثوق به يقول بيكون: إن الاستنباط الذي يقوم على استقراء أمثلة من طراز واحد لا يعتد به وإنما هو ضرب من التخمين، وما الذي يدلنا على استقصاء البحث وعموم القانون وقد تكون هناك أمثلة لا تشترك مع البقية في الخصائص، وهذه لا بد من دراستها؟ وقد دفع به هذا الموقف إلى نقد المدرسيين والقدماء لاكتفائهم بالتأمل النظري حول الطبيعة دون أن يعنوا بملاحظة ظواهرها.كما قلت : لانستطيع أن نناقش العقل العربي وأوهامه بشكل كامل ، اذ يستدعي ذلك مشروعا فكريا متكاملا ..لكن دعونا نأخذ جزء من العقل ، ونحاول أن نفهم تلك الأوهام التي تحجب الرؤية عنه فتجعله شبيها بمريض نفسي بالفصام يعيش بنفسه ولنفسه..ولنأخذ الخطاب الإعلامي المعاصر بصفته أحد نتاجات العقل ..لماذا هذا العقل هو عاجز عن الحركة والإستجابة للمتغيرات ؟لماذا هو متقوقع يدور حول نفسه ؟هل بالإمكان إيجاد فكر جديد يستوعب الخطاب العربي الغارق في أوهامه ؟أعتقد أن الوعي بالمرض ( الأوهام) هو الخطوة الأولى على طريق الشفاء .تلك تجاربهم التي ساهم في إشعالها فرانسيس بيكون.. فكانت بداية التغيير والنهضة الأوربية .وفي بلادنا العربية .. من يجلي الوهم ؟هل نحن في المملكة قادرون على تحديد معالم الطريق الجديد ؟ كيف ؟ما أعتقده أن العقول في المملكة قادرة على رسم سياسة إعلامية وتحديد هوية جديدة تتوازى مع تطلعات القيادة هنا ومع إمكانات المملكة المتزايدة ، ومع الحضارة السعودية / العربية القادمة .لكن :علينا أن نحدد الأوهام " التي تقف وراء غموض الفكر وهشاشة المنهج ، واختفاء الحقيقة في غيابات الجدل ، ومتاهات المحاجة المدرسية البحته ".ونعالجها علاجا فعالا ..هل يعتقد أحد أنني أتحدث عن ثامن المستحيلات ؟هذا هو الوهم الخامس !