الأربعاء، 11 مارس 2009

زيارتي التالية لمعرض الكتاب

فضلت أن تكون زيارتي التالية للمعرض بعد مضيء عدة أيام .. فقد تعودنا أن اكتمال المعرض لايتم الا بعد مضيء أسبوع من بدايته !!!
وكدت أعود من شدة زحمة السير .. ولكنني أفرغت هذا الوقت للمعرض فأصررت على الدخول ..
وضعت سيارتي بعيدا ، مع أرتال السيارات في موقف كله فوضى على أرض ترابية .( وأحمد الله أن العاصفة لم تهب حينذاك!!)
عبرت السوق التجاري الى ماوراء السوق.. الى المعرض.
وأول ما قابلني ذلك الزحام ..
وتجمع عند كشك الهيئة ..
طفل صغير يخاطب شقيقته : يالله نروح نشوف حاجات السحرة !!!
تخطيت الموقف مستعجلا الخطى إلى أول الأكشاك .
التقيت بالزميل العزيز الصديق محمد الغنيم. فقد كنا على موعد .
تارة نمشيى سويا .. وأخرى تفرق بيننا معروضات الأكشاك .
في المعرض لايمكنك التركيز بأربعة عيون !.. فكنا نتجول بالقرب من بعض . ولا نلتقي الا في وسط
( الطرقة) أو عندما يجذب أحدنا زميل أو صديق. فنتوقف لحظات .. نفترق بعدها ونلتقي بسرعة .
زحام مشهود داخل المعرض . النساء أكثر من الرجال في بعض المواقع.
ولاحظت البعض من الأسماء المعروفة : ما يكاد يشاهد فتاه جميلة العينين أو الوجه حتى يبدأ ( يمسس شماغة) وتعلمون أن هذه حركة خليجية يقصد منها (نفش ريش لجذب الإعجاب ، كما ذكور الطواويس!!!)
لا جديد .. ذاك اليوم الا من كتاب عن اصلاح التعليم في السعودية .. كان ممنوعا ، ثم أفرج عنه في صباح ذلك اليوم!
وقفت عند (كشك) الساقي لأشتري الكتاب.
بجانبي فتاتان ، تحمل إحاهما ورقة فيها اسماء مجموعة من الكتب ..
قال لها البائع. كلها ممنوعة ..
سألته أين أجدهها؟
قال : في البحرين .. لكن عندي كتاب ممنوع .. تأخذيه ؟!!!!!!!
في تصوري ، وحسب مشاهدتي ، وسماعي للحوار .. ذلك أسلوب للمتاجرة بالكتب التافهة .
لقد عرف الأخوة العرب أننا محرومون من الكتب التي يعتقد الجهلة فينا أنه يجب منعها عن الناس.. فتزاد رغبة الناس فيها.
طبعا الرجل يعلم أنه لايوجد بين يديه كتاب ممنوع ويعرضه من تحت الطاولة ، لأنه قد ( يروح فيها ) فكل كشك لابد أن تجد بين ثلاثة وخمسة رجال . كل منهم بلحية طويلة وثوب قصير ، يقلبون في الكتب ، ومرهفين السمع والبصر . لفي أي لحظة مستعدون للهجوم .
لكنه أسلوب تاجر.. أراد أن يغري فتاتين يبحثان عن الممنوع ( أو هكذا يبدو !!!)
هذه إشكالية ؟؟؟!!
صحيح .. طيب والحل ؟!
بطبيعة الحال معروف لكنه ليس عندي !
رجل من المحسوبين على الثقافة السعودية .. مزهو لأن روايته نفدت من المعرض . وهي سابقة لم يتقدم عليه فيها الا بنت الصانع في روايتها ( بنات الرياض) التي مات نجيب محفوظ بسببها كمدا ، لأنها كتبت في شأن لم توصله عبقريته اليها . ولأنها كاتبة ظهرت وحطمت الثقافة العربية باعتلائها سلم المجد على حساب نجيب محفوظ والقصيبي والعمالقة (الشواكيش)!!!
وكميات مهولة من الروايات !
كنت أسأل نفسي: أين الكتب الثقافية .. بحثت عنها فوجدتها.. وكم كنت سعيدا وأنا أشاهد كم طيب من الزائرات والزائرين يقفون أمام أحد دور النشر لاقتناء أروع الكتب المعروضة .. منها لهيغل والغذامي وغيرهما ..كتب في الفلسفة وعلم الإجتماع والشعر والثقافة العالمية .
الا أن الروايات التافهة لازالت المسيطرة .
ياترى العلة فينا أم في الكتاب ؟!
نعم هناك روايات رائعة وتستحق القراءة .. لكن تحتاج الى تمحيص .. ونحتاج أن نكون قادرين على انتقاء الكلمة المفيدة لا الرنانة الطنانة الهزيلة .
كويتب ممن صدق نفسه أنه روائي ، شاهدته (نافش جثته الهزيلة ، وكأنه عصفور قد وقع في بقعة زيت ويحاول أن يرفع رأسه كي لايغرق.. مشهد مزري )
وشاهدت كتابا وزملاء وأصدقاء لم أرهم منذ زمن .
وهذا من الجوانب الجميلة في المعرض .. عندما تحول الى ملتقى بين القاريء والكاتب . وكل منهما
( القاريء والكاتب له ثقافته ، وأعتبر الكاتب والقاريء مثقفان مكملان لبعضهما )
ومن الجوانب الجمالية الحضور الجميل للمرأة ، فوجودها أعطى روحا للمكان .
( بالمناسبة عاجبني هذه الأيام مصطلح – جميل – شاغل الكتاب والمؤلفين والمثقفين !! )..
المصطلح أصبح لزمة بدلا عن كلمة ( يعني) الرابطة بين الجمل !!
فقد قابلت الصديق الجميل.
ورأيت الكاتب الجميل الأجمل ( مع أن شكله قبيح) . يمكن يقصدون روحه .
وقرأت الرواية الجميلة .
أنت جميل ياجميل .!!! الخ ..
ما علينا ..
بالمختصر :
- المعرض في يومي هذا أفضل من سابقه في الزحمة واكتمال العروض .
- يبدو أن معروضات العبيكان المهمة قد نفذت .. ويظهر أن جرير تحول الى دكان لبيع كتب تطوير الذات .. يعني الى البضاعة البائرة: طور نفسك – هل تريد أن تحقق أمانيك .. 10 وصايا تجعلك مليونيرا .. يعني بيع دجل . مش كافي ترويج وجود السحر.
- لا أدري أين الكتب التي شاهدتها في جرير وأشاهدها في مكتبات جرير بالرياض وما شاهدته في الزيارة الأولى ؟؟!! .. لماذا التركيز على مثل تلك الكتب؟
- هل (المخرج) عاوز كدا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أخيرا : الفعالية بشكل عام جيدة ، لكن هناك مثالب وملاحظات .. وبشكل عام ( دور نشر كثيرة ، ولكن البضاعة ضعيفة) وبإمكاننا في المملكة أن نجعله معرضا عالميا يفوق أي معرض في المنطقة العربية .بمزيد من التهيئة والإستعداد المبكر وأن لايفتتح المعرض الا وقد جهزت تماما كل دور النشر .. لكن أن ينتظر القاريء الجديد حتى قبل إغلاق المعرض بيومين ( كالعادة ) فهذا يعني أن اللجان تعمل بالبركة .
وثمة شيء مهم .. لابد أن تتحدد المسؤليات ، وتزداد الفعاليات المصاحبة ( الندوات) بدعوة مميزين من الأعلام العربية.
وأخيرا .. شاهدت العديد من القنوات الفضائية ، لكن الأميز في التغطية من وجهة نظري قناة الإقتصادية مع الزميل المبدع القادم / أحمد القحطاني . والقناة الأولى ، ثم الإخبارية والبقية .
ولا أقول الى ( كشك) قادم . بل إلى معرض قادم ، وقد تهيأ المكان بشكل تمام اللياقة البدنية والذهنية ( مواقف وتنظيم ومساحة أكبر من الروح الرياضية عند الأحبة في الهيئة ، ومساحة من التحرر في عقلية المجيز للكتب) .
ومزيد من احترام العقلية السعودية يادور النشر العربية.
وأتمنى أن أقرأ العام القادم انتاجا لمفكرين سعوديين .. وأن تندثر الرواية الهزيلة . وتعتلي
الر واية (الجميلة !!) الى قمة الثقافة.
--

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق