لا يستطيع أي أحد يشك أو يشكك في قدرات الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة .المهنية والقيادية .
فهو شخصية إعلامية بارزة ومن القدرات الإدارية المميزة.
من يتابع الجزيرة هذه الأيام على وجه التحديد يلمس تطورها بشكل كبير جدا . ليس في تنامي رقم الطباعة و التوزيع الذي يعلنه المالك بصدق وتفاخر باستمرار .. وهذا من حقه . فقد تضاعف عدد توزيع الجزيرة منذ استلامه رئاسة التحرير ثلاث مرات .
وهذا بحد ذاته انجاز كبير ومؤشر على تقدم الجريدة ، في هذا الوقت الصعب جدا على الصحف . بعد الإنتشار الرهيب للصحف الإلكترونية وارتفاع أسعار الورق ، وندرة الصحفيين المميزين التي تتناسب عقلياتهم مع عقليات قاريء هذا الوقت .
كما أن الظروف داخل الجزيرة أصعب بكثير من غيرها من الصحف !
الا إن إصرار الأستاذ خالد المالك جعل من الجزيرة تتحدى كل الظروف ، وتتقدم بشكل ملفت ، خاصة في الآونة الأخيرة ؛ إذ أصبحت خطواتها للأمام واسعة.
وشخصيا : " أشعر أن الجزيرة هذه الأيام تنطلق من قيود كانت تعرقلها .. وأعتقد أن هناك بقايا قيود لازالت تحد من خطوات الجزيرة!!"
طبعا أي صحفي أيا كان اتجاهه يسعد أن تنطلق صحيفة لتمارس دورها الصحيح .. وتنتشر حاملة مضامين جديدة .
وصحيح لازالت الطموحات في بداياتها .. إذ أن وصول الجزيرة الى 172 ألف نسخة من الكمية المطبوعة ، ليس هو الرقم الذي يتوقف عنده الإعجاب بها . خصوصا اذا ماعلمنا أن عدد السكان في تزايد ، وكذلك عدد القراء.
فالرياض اليوم تقارب من 5 ملايين نسمة ، وبعد 10 سنوات سيصل عدد سكان الرياض الى 7 ملايين نسمة .
وعلينا قراءة أرقام توزيع الصحف السعودية جميعها في مدينة الرياض ، أتصور لاتصل الى 200 ألف نسخة.
فلنا أن نتخيل 200 ألف نسخة من الصحف مقابل 5 ملايين .. ولنعتبر أن القراء الراغبين في قراءة الصحف هم مليون فقط ..الا يستحق كل فرد من المليون نسخة من كل صحيفة ؟
طبعا في ظل وضعنا الحاضر ، لايمكن لأي صحيفة أن توزع أكثر من العدد التي تقرره اليوم ، لأن محتوى الصحف أقل مستوى من تطلعات القاريء وجذبه !
صحيفة الرياض ، وهي المنافس الأول للجزيرة .. يبدو أنها لم تدرك الخطر حتى الآن. فهي متشبعة إعلانيا ، وكثافة الإعلان فيها ينسيها مستوى الأداء المهني خاصة في قسم المحليات ( العمود الفقري لأي مطبوعة محلية ).
والرياض مؤهلة لأن تصعد وبسرعة الى الأعلى وتحقيق أرقام توزيع عالية وزيادة في دخل الإعلان ، لأن رئيس تحريرها الأستاذ تركي السديري . بارع في القيادة . ويستطيع خلال ثلاثة أشهر أن يرفع من التوزيع ويوسع دائرة الإنتشار. لأنه قادر بتميز على تعديل الميل ..
والجزيرة تتمنى أن تبقى الرياض مخدرة بقسمتها من الإعلان اليوم . وبالتالي لاترى عيوبها الخطيرة من الداخل . وتحديدا عيوب التحرير !
في ظل ذلك الصعود او الهبوط أو الإستواء في صحفنا المحلية المعروفة .. هل هناك صحافة أخرى قادمة ؟
أكيد ..
طيب : سؤال : هل الصحافة الإلكترونية ستلغي الورقية أو تقلص منها ؟
برأيي : لا يمكن أبدا..
تلك لها منهج ، وهذه لها منهج آخر.
الأداء المهني والمنهج التقليدي في الصحف الورقية هي التي تلعب لصالح الصحافة الإلكترونية ..
ولكن رغم محاولة أصحاب المواقع الإلكترونية ، فلا يمكن بأي حال أن تتغلب الشبكة الإلكترونية وتغني عن الصحف.
وهناك دلائل كثير ة : الإعلام الغربي ، إعلام ممنهج ومتطور .. يسبقنا بمراحل: هل استغنوا عن الصحف أو المجلات الورقية ؟
وثمة شيء في غاية الأهمية : الصحف الورقية لايوجد على وجه الأرض من يتحكم فيها الا أهلها .
أما الإلكترونية . ممكن تعطيلها وإخمادها بقطع كيبل أو عطب قمراصطناعي أو حجب من أي نوع .. وانتهى كل شيء.
صحيح أن الورقية اليوم قد يعطلها عطب قمر اصطناعي ، لكنه لن يعطلها أبدا .
الإلكترونية مهمة .. ولكنها تسير بمحاذاة الخط الأحمر ، وفي البلدان النامية الخطوط الإلكترونية فيها ملك لمن صنعها !!
-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق