الاثنين، 30 مارس 2009

لابد من رجل حكيم .. ياعرب



قيل ( وهذه كلمة لا أحبذ الإبتداء بها في أي موضوع ).. لكنها قد تنفع هنا !
قيل أنه جرى "تغييب" الإعلاميين السعوديين في مالمؤتمر الصحفي الرئيسي بعد ختام القمة العربية في الدوحة 2009 . وممكن أن يحدث التغييب ..لكن : لماذا السعوديين فقط ؟!
الشيء المتأكد منه : أن الإعلاميين السعوديين خاصة رؤساء التحرير المرافقين دائما لخادم الحرمين في الزيارات والمؤتمرات الإقليمية والعالمية ، لايظهرون في الإعلام المتابع لتلك الأحداث ، وما أنا متأكد منه : أنهم لايتجاوبون مع طلب الفضائيات للمشاركة في التحليل.
نادرا ما أشاهد رئيس تحرير من كل الصحف السعودية في استديو تحليلي .. الا نادرا .
شاهدت الدكتور المبدع استاذ السياسة في جامعة الملك سعود/ خالد الدخيل .. جرأة في الطرح مع واقعية وقدرة على التحليل.
ووحدة يساوي كل الإعلاميين الحاضرين قمة الدوحة ( تذكروا هذا الإسم .. د. خالد الدخيل ).
وشاهدت الأستاذ جمال خاشقجي يقرأ في لقاء (تحليلي سريع) مع قناة العربية ، بانفعال وردة فعل غير مطلوبة : أن الزعيم الليبي تحدث بطريقة لاتليق (هذا صحيح) وسرد الأستاذ خاشقجي كلام كتب في ورقة ووزعت على الصحفين تتضمن كلمات غير لائقة بحق الملك عبدالله !!
الجميل ان المذيعة كانت أكثر ( حسا) من الأستاذ جمال ، وسحبت الورقة منه وقالت للمشاهدين : هذه ورقه كتبت ووزعت على الإعلاميين ، ولاندري أين الحقيقة ..
وأردفت : الحقيقة في صالة الإجتماعات .
التحليل الأجمل والدال على العمق : كان من الدكتور بشارة المفكر العربي .
قال في لقاء آخر مع قناة الجزيرة حول ما يشاع ‘ن إمكانية المصالحة بين الملك عبدالله والعقيد القذافي ؟ ( لاحظو أن هذا التحليل وسابقه تم قبل اعلان المصالحة السعودية الليبية )
المهم قال د. بشارة : القذافي لم يأتي هنا ليحرج القيادة القطرية ، بل جاء وهو ينوي المصالحة ويرغب في علاقات قوية مع السعودية.
وابتسم د. بشارة .. وقال : لكن يبدو أن التعبير خان العقيد ، أو أراد أن يرد الدين !!!!!!
وقال : المصالحة ستحدث ، فالملك عبدالله يعلم أنه جاء الى قمة المصالحة ، وكذلك العقيد القذافي. والدليل ما قاله القذافي في آخر كلماته ، عندما دعى الملك عبدالله الى زيارة ليبيا ، وهو يزور السعودية .
( بالمناسبة طريقة القذافي في الكلام تذكرني بشريحة كبيرة من الشعب العربي وهي الفئة التي تشعر أنها مضطهدة او مطحونة لا أحد يعبرها ولايهتم بها ، فتبحث عن – خربشات فارغة – لتشعر نفسها بالإهتمام ).. ما علينا.
نحتاج سنوات طويلة حتى نفكر بطريقة حضارية.
طبعا ..الجملة الأخيرة لا أقصد فيها العقيد لوحدة – كلنا عرب ؟؟؟!!!
الأهم في المؤتمر : الملك عبدالله يثبت من جديد أنه يتعالى على الصغائر من أجل أمور أكبر ، وهو وحدة الكلمة..
فالملك عبدالله ، لايستطيع أحد أن ينقص من مقامه ، فهو ملك سليل ملوك . يجمع المجد من كل أطرافه . ولا ينقصه كلام ، ولا يزيده كلام .
وأعتقد أن العقيد هو الأكثر سعادة الآن باهتمام الملك عبدالله به ومراعاة مشاعرة .
ويظل القذافي شقيق عربي .
ولابد من رجل حكيم بين العرب يصبر على مآسي العرب ، وبدون الملك عبدالله ومثلة من الحكماء ، ستتبعثر الكلمة وتضيع الدول العربية أكثر مما هي ضائعة في محيط السياسة العالمية الآن . وهذه حقيقة يجب الإشارة اليها ، لكن لايجب التركيز عليها.
فنحن لانريد أن نصل الى مرحلة وكأننا نسوق أو نستجدى إعجاب الآخرين بنا .
وبلادنا بقيادتها ، ليست بحاجة الى ( تسويق تقليدي مباشر) ..بل تكفي إشارات واقعية بين التحليل الواقعي .
فالواقع يعبر عن نفسه ، ولندع الآخرين يظهرون حسهم ومشاعرهم .. لكن لابد أن نكون في قلب الإعلام العربي والعالمي.. لا أن نبقى في حالة استرخاء بليدة . ونترك الفرصة يستغلها غيرنا .( والا إيش لزوم تواجدهم في قلب الحدث؟!)
السؤال القائم : أين الإعلاميين السعوديين . وبينهم رؤساء التحرير ؟
أقول : هم يحضرون : لكن ليس للمشاركة وابراز صوت المملكة ( حتى التغطيات في الصحف السعودية تترجم من وكالات الأنباء الأجنبية !!)
اما السبب : يعود لأمرين :
1- إيثار الراحة ، فهم دائما يحضرون للإستجمام ، ليش التعب والإرهاق ، خصوصا أن كثير منهم كبير في السن وعدد منهم وعدد منهم غير قادرين !
2- لأنهم لايستطيعون التحلي الواقعي كما يفعل د. خالد الدخيل . ولو ترك العنان لأي من رؤساء تحرير الصحف السعودية ، لأثاروا علينا العرب والعجم .( كثرة الإشادة بالنفس ، لاتضيف شيئا . بل تولد عند الأطراف الأخرى الغيض والحقد) ..

وطني " العربي " الحبيب


كلما فتحت صفحة جديدة من تاريخنا السعودي ، أستشعر أكثر بمحيطنا العربي .
وينتابني كثير من الإعزاز والإعتزاز والفخر ، وقليل من الحزن .
الحزن على الأوضاع العربية .. على مستقبل الشعوب العربية في بعض الدول الشقيقة .
صدور قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بتعيين الأمير نايف بن عبدالعزيز نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء . هي تلك الصفحة الجديدة في تاريخ بلادي هذه الأيام .
ولإيضاح أسباب حالتى الفرح والحزن :
أتذكر ذاك اللقاء مع مجموعة من الزملاء من الصحفيين العرب .. من سوريا ومصر والسودان والمغرب ومن الأردن و قطر. في دولة عربية.
الحديث والنقاش متداول ، وكل موضوع يأتي بموضوع آخر ؛ أو امتداد له . الى أن وصلنا في الحديث عن أنظمة الحكم في الدول العربية .
منهم من تفاعل مع النظام الجمهوري .. وفيهم المعجب بالنظام الملكي ..
نحن عرب : والعرب يختلفون بسرعة على نقاط لاخلاف فيها ، ويتفقون بسرعة ، وكأن شيء لم يكن !
والصحفيون وكذلك المثقفون العرب يميلون في النقاش الى حالتين ، يشتد فيهما التفاعل.. حالة لايختلفون فيها أبدا . بل هي التي تضيف للحديث متعة وتألقا .. سأذكرها في نهاية الجملة التالية :
الحالة الأخرى ، فهم ( الصحفيون والمثقفون العرب) يعشقون جلد الذات العربية في المجال السياسي والمتعلق بالسياسة من اقتصاد ، والبترول على وجه الخصوص (طبعا الحديث حول مياه الأنهار والأراضي الخصبة لامجال للجدل فيها ، لأن التقاعس فيها واضح !!)
أما الحالة المتفق عليها الى أشرت اليها سابقا فهي : النساء .. وجمال المرأة !!

طيب : نركز حديثنا على ماحدث من جدل مواطنين ينتمون للصحافة حول الأنظمة العربية ؟
خلاصة الكلام :
جمهوريات : زعماء .. ملوك غير متوجين .. المستقبل : ضبابي !
ملكيات : زعماء أبا عن جد متوجين بوضوح تام أمام شعوبهم .. أمان في الحاضر واطمئنان للمستقبل .
كان هذا اللقاء قبل عشر سنوات . في عهد الملك فهد رحمه الله.
حينذاك سألت الزميل الجمهوري : لاأريدك أن تقرأ لي شعارات الماضي وتقارنها بدولنا في الحاضر .. ولكن:
" ممكن تحكي لي عن المستقبل ؟ "
قال : تقصد ايه ؟
قلت : يعني إحنا نعرف من هو قائدنا في المستقبل ( أسبغ الله واسع رحمته على الأموات وأطال الله في عمرالأحياء )
رد بظرف : " ما احنا كمان عارفين ؟؟!!"

· كل بلد عربي أعتبرها وطن ثاني لي .. ما يهم إخوتي يهمني..
لذلك عندما أستعرض الهموم هذه الأيام ، تنجلي بسرعة عندما أتذكر حكماء العرب اليوم وعلى رأسهم الفارس العربي الملك عبدالله بن عبدالعزيز .
وأقول : ياعرب إطمئنوا .. مادام فينا مثل هذا الملك الحكيم .



-

الأربعاء، 25 مارس 2009

الحياة فلسفة



الحياة فلسفة.. وفلسفتي في الحياة :

" مهما كانت قيمة الإنسان ؛ فلا غنى له عن الإنسان "
التمازج : يصقل المواهب .. ويضيف معاني وقيم جديدة .
كما في التمازج ولإندماج مكاسب معرفية " سلبية كانت أو إيجابية "
في الإندماج أعرف ماذا أريد .. وما يريد الآخرون.
خصوصا في مجالنا الإعلامي . عندما يضعك العمل في دائرة ضيقة .. بعيدا عن المجتمع.
ونعلم أن الصحافة بدون المجتمع ..لاصحافة .
البعض من رؤساء التحرير .. أو أي مسؤل شئتم.. يضعون أنفسهم في أبراج عاجية.
لايعيشون وسط الناس .. لايعرفون حقيقة نبض الشارع.
يعتقدون أن هذا يكفل لهم الحماية ، والحفاظ على صورة ذهنية مبجلة في عقول الناس !
ومن وجهة نظري .. هذا غير صحيح . قيمة الإنسان محفوظة بما يحتويه كيانه وبالذات محتوى عقله .
وإذا كان هذا الرئيس أو المدير أو المسؤل – بشكل مطلق – لايريد أن يكون قريبا من الناس ، فكيف لهم أن يطوروا فكرهم ، وعملهم على وجه الخصوص ؟!
أنا أجزم أن عند كثير من الناس فكر ورؤى جميلة جدا ومفيده .. حتى لوكانت دون المستوى. تظل رؤى مهمة ، على أقل تقدير فيها تحفيز للتطوير .
لهذا أنا مع الناس وبين الناس. وأنت وأنتي هنا للغرض نفسه .. شعرتم بذلك أم لاتشعروا به.
الرغبة في الإندماج والإستفادة من الأفكار هي سبب رئيسي لتزايد حراك المنتديات والمجالس .
ولكن تخيلوا : لو كنتم في مجلس واسع ، ممتليء عن آخره بالناس ، من مختلف المشارب ..
الحديث فيه مهذب ، ومفيد .. فيه شد وجذب ، لكنه حوار محمود راقي .
وفجأة : يظهر صوت نشاز.. يصرخ .. يسب .. يحقر !!
ماذا تفعلون ؟
تصمتون ؟!
طيب.. ماذا بعد الصمت وذاك الإنسان النشاز ( وربما يكون ممن أبتليت بهم إدارة ويتولى مسؤلية ) لكنه لايحترم نفسه ولا موقعة .
أكيد ستضطرون الى قمعه باللغة التي يفهمها .
ممكن أن يشتكي ويتشاكى . لأن هذا النوع من البشر يحب أن يشتم الناس ولكن لايطيق من أحد أن يشتمه أو يضعه في منزلته ومكانته الحقيقية ؟!!!
ربما لأنه لايشعر بما يقول ، ومعاني ما يتفوه به أو يكتبه .. لأنه يسقط كلماته على نفسه ، وبالتالي لايرى فيما يقول عيبا ، بل يشعر أنه فرج عن هموم بداخله !
لكن : من الضرورة إفهامة من يكون .. وبصوت عالي .. كلما دعت الحاجة .. هذا لاينفي أن يستديم المجلس ويدوم وقار الأشخاص الجالسين والمتحدثين في هذا المجلس المحبب الراقي .
ودام كل راقي وغالي معزز ومكرم .


-

اصلاح التعليم في السعودية

مما قاله الدكتور أحمد العيسى – وهو كاتب سعودي – مدير جامعة اليمامة في الرياض ، في مقدمة كتابه " اصلاح التعليم في السعودية .. بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية " والذي قدم في معرض الرياض للكتاب الأخير – عن دار الساقي - قوله : هو كتاب فكري ونقدي ، أكتبه بلغة عاطفية نابعة من القلب ، صادقة في مباشرتها .. يحمل في ثناياه كثيرا من البوح والشكوى ، والنقد الذي قد يبدو قاسيا – في الأغلب الأعم - كما أنه يتضمن نقدا بل هدما لما قد يعتبره البعض مقدسا ونهائيا وثابتا غير قابل للتطوير"
وهذه بعض فواصل من الكتاب :
" إن نظام التعليم في المملكة العربية السعودية يصلح لتخريج كتبه للمستوى الخامس في الوظيفة الحكومية ، أما من شب على الطوق وأصبح من قادة المستقبل ، من العلماء والأدباء والمفكرين ، ومن رجال الأعمال ومهندسي الإقتصاد الجديد ، ومن علماء الذرة وعلماء الفضاء ، ومن مهندسي تقنيات النانو ومبرمجي الأأقمار الصناعية ، ومن معلمي الإبداع والتفكير الناقد ، ومن اللاعبين الكبار في ساحة التنافسية الدولية ؛ فهماستثناء وصلوا بطرق استثنائية ، بجهد ذاتي ، أو دعم اجتماعي ، أو بتعليم حر في مكان ما من العالم ، لكنهم –بالتأكيد- لم يكونوا ثمرة نظام تعليمي متخلف لايزال يجبر التلميذ الصغير على حمل حقيبة ثقيلة على ظهره كل صباح ، ويعود بها بعد الظهر .."
" ثم يترقب اجازة بين فينة وأخرى ليلقي بتلك الحقيبة جانبا ، ثم يعود في عام جديد ، لاجديد فيه ، سوى المرحلة التعليمية التي انتقل اليها ‘ فيفاجأ بأن بعض مواضيع الدراسة هي إعادة وتكرار ، وهي إعادة وتكرار على الحقيقة ، ولماذا لانعيد ونكرر حتى تترسخ المعلومات في عقل التلميذ الصغير ، فالنجاح والرسوب – كلاهما – يعتمدان على مقدار ما يتذكره الطالب من معلومات ، وما يستحضره من آيات أو معادلات أو قواعد نحوية ! "

· في مطلع الفصل الأول بدأ بحكمة قالها ديريك بوك ، رئيس جامعة هارفارد السابق : ان كنت تعتقد أن تكاليف التعليم باهضة .. جرب الجهل .."

" إن المتأمل في مسيرة التعليم في المملكة العربية السعودية حتى يومنا هذا ، يرى أن الإهتمام قد انصب على النمو والتوسع في فرص التعليم وإتاحة الفرصة لأفراد المجتمع كافة للإلتحاق بمؤسسات التعليم ، ذلك بهدف انتشال البلاد من سنوات طويلة من التخلف الحضاري والمادي..."
" لكن هذا الإهتمام والإنتشار الأفقي لم يواكبه تطور حقيقي في الفكر التربوي والتعليمي ، فقد تاهت فلسفة التربية في نظام التعليم السعودي ، ولم تستطع ايجاد الصيغة السحرية للمواءمة بين قيم المجتمع وثقافته ، وبين الإنطلاق للعالمية عبر الإنفتاح الثقافي والعلمي والتكيف مع المتغيرات السريعة التي تحدث من حولنا .."
" لقد فقد الفكر التربوي والتعليمي هويته الحقيقية في ظل تأزم ثقافي عام ، شهدته الساحة الفكرية السعودية في خلال العقود الثلاثة الماضية ، بين التيارات التي تدعي الأصالة والتي تسعى بما تملكه من نفوذ الى التمسك بهوية دينية متشددة في البلاد ، والتيارات التي تنادي بالحداثة والتي تسعى الى مزيد من الإنفتاح الخارجي... في ظل غياب قنوات حوار مؤثرة ..."
" واضافة الى طغيان تدريس المقررات الشرعية في مراحل التعليم العام كافة ، فإن صياغة مناهج تلك المقررات قد جاءت من خلال الإحتفاظ بالسياق العام لمفاهيم علماء السلف واستدلالاتهم ، وليس بـأساليب حديثة تجعل الطلاب أكثر فهما لمدلولاتها . كما أن تدريس تلك المواد يعتمد بشكل كبير على الحفظ والتلقين والتكرار ، والتركيز على الأحكام في العقيدة والفروض والتشريع ، وبيان الحلال والحرام بشكل قاطع ، مما يفقد تلك المناهج التأثير العميق في نفوس التلاميذ من خلال غرس التربية الإيمانية ، لتؤثر في سلوكياتهم ، وتهذب من أخلاقهم وتحسن من تعاملهم مع الآخرين .."
" هناك قناعة متزايدة لدى الخبراء التربويين بأن النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية قد فشل فشلا واضحا على المستوى النوعي ، وبالتحديد على مستوى كفاءة المخرجات التعليمية في المستويات كافة - تقريبا - بل إن البعض يرى بأن مخرجات النظام التعليمي تتراجع الى الوراء عاما بعد عام ، وأن الفجوة تزيد تباعا .."
" تؤكد كثير من التقارير الدولية والإحصاءات والإستنتاجات العامة التي تكونت عن مخرجات التعليم العام في المملكة العربية السعودية ، على أن هؤلاء المتخرجين يفتقدون الكثير من المعارف والمهارات ، التي تمثل الحد الأدنى لمتطلبات النجاح والتفوق في الدراسات الجامعية ، أو الإنخراط في سوق العمل .."
" احتلت قضية اصلاح التعليم أو تطوير التعليم في المملكة حيزا كبيرا وموقعا متقدما في اهتمامات المفكرين والمثقفين ورجال الإقتصاد والمال.."
" إن هذا الإتفاق على عجز النظام التعليمي لاتتبعه عادة نقاشات جادة من خلال طرح الأسئلة الجوهرية ، بهدف تشخيص مواطن الخلل ، أو تحديد أسباب تعثر مشاريع اصلاح التعليم أو تطويره ، وايضاح أسباب وقوف الجهات المسؤولة عن التعليم في المملكة العربية السعودية مكتوفة الأيدي في مواجهته ، وعجزها عن اطلاق نظام تعليمي حديث متطور ، قادر على احداث النهضة الحقيقية في مناحي الحياة ومستوياتها المختلفة . هل يمكن القول بأن الحلول التي يمكن من خلالها تجاوز هذا الخلل والقصور غير واضحة المعالم ، برغم وضوح تشخيص هذا الخلل؟
هل يتعلق الأمر بالإدارة وآلياتها ؟ أم أنه متعلق بالثقافة وإشكالياتها ؟ هل الأمر متعلق بالإرادة السياسية العليا وعدم قدرتها على حسم توجهات الحل ؟
أم ان الأمر متعلق باليأس الذي بدأ يدب في قلوب كثير من الناس في إمكانية اصلاح التعليم .."
" يدافع الفكر الديني عن أساليب التعليم التقليدي المعتمد على التلقين والحفظ والإستذكار ، ويعتبره جزء من المنهج التعليمي الإسلامي ، الذي يجب التمسك به ، ويشكك في النظريات التربوية الحديثة التي تنادي بتحرير ملكات الإبداع والتفكير الناقد والتحليل.."
" إن التركيز على الحفظ والتلقين هو من مخلفات عصور الإنحطاط التي ضربت أطنابها في العالم الإسلامي ، منذ انهيار الخلافة العباسية ، ومما يؤسف له أن يتمسك به بعض الناشطين الإسلاميين وبعض التربويين في سياق تكتيكي بحت ، دون نقاش علمي من أجل الدفاع عن مدارس تحفيظ القرآن الكريم التي تعتبر من انجازات التيار الديني ، عندما كان نفوذه مسيطرا بشكل تام - على النظام التعليمي في المملكة .."
" لقد حان الوقت لاعتماد فلسفة تربوية جديدة للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية..."
" إن النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية ينبغي – اذن - أن يعتمد فلسفة تعليمية جديدة ، تقوم على التوازن بين التربية الإيمانية والأخلاقية والنفسية العميقة ، واكتساب المهارات العقلية والسلوكية ، تلك التي تجعله قادرا على الإنتاج والمنافسة في المستقبل .."
" قد تبدو فكرة الغاء وزارة التربية والتعليم فكرة مناسبة .."
" إن تحويل الوزارة الحالية الى هيئة عليا لصياغة سياسات التعليم تعمل كالأمانة العامة للمجلس الأعلى للتعليم مهم في هذه المرحلة .."
" إن المناهج الدراسية في النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية تحتاج الى مشروع تطويري تنويري جذري ، يعيد صياغة المناهج على مستويات عدة .."
".. ولهذا فإن ادخال تعديلات جذرية على السلم التعليمي مهم للغاية .. مع تخفيض كمية المعارف والمناهج للصفوف الأولى ، والتركيز على العمليات والمهارات .. ويمكن أن يتم تقسيم المراحل التعليمية كما يلي : مرحلة رياض الأطفال سنتان : تهيئة الطلبة وتعليمهم كيفية التعرف على الأشياء . المرحلة الإبتدائية 4 سنوات ويتم التركيز فيها على تعليم المهارات الأساسية الثلاث القراءة والكتابة باللغة العربية والحساب. مع بدء تدريس اللغة الإنجليزية . والتركيز على النشاطات دون الإعتماد على كتب . المرحلة المتوسطة 4 سنوات ويتم التركيز فيها على المفاهيم الأخلاقية والقيم والمثل العليا ، مع بداية تأسيس التعاطي بشكل جاد مع العلوم الأساسية في الدين والتاريخ والعلوم والرياضيات ى . والتوسع في تعليم اللغة الإنجليزية . المرحلة الثانوية 4 سنوات ويتم التركيز فيها على تنمية القدرات العقلية والمهارية وحل المشكلات ، والتفكير النقدي من خلال المقررات العامة .."
" لعل مسارات الإصلاح جميعها تصب في النهاية عند المعلم ، فهو العنصر المؤثر والحاسم في نجاح العملية التعليمية والتربوية أو إخفاقها .."
" تمثل مشاركة الأسرة في دعم الأبناء والبنات ومتابعتهم ، وتحفيزهم لمزيد من التحصيل العلمي وتحمل المسؤلية .."
-

الاثنين، 23 مارس 2009

دجاجة الهندي

لايغادر مكتبه ؛ الا للمقهى ، أو السفر في نهاية الأسبوع ، ليغسل هموم العمل من بدنه ، بعد أن أضافت عليه 40 ساعة رجسا على رجس .
هو شاب تبدو عليه اللطافة . وذكاء فطري أعانه بتعليم ، أهله ليعتلي وظيفة إعلامية مهمة ، في واحدة من أكبر (أربع ) شركات في الخليج .
هو ذكي .. لكن يبدو أن غرور ذكائه يشد به رأسه ، لا أزره . لينفذ ما يمليه قلبه المتعلق بالنساء ، وما يحلو له ؛ لتظهر النساء أجمل ما يكون في عينيه الغائرتين ، نتيجة إجهاد في العمل وجهد خارجي !
دجاجة الهندي .. مثل شعبي معروف ، إقتنصه بين ثنيايا التاريخ ليحكم به وصفا على نفسه البخيلة على أصدقائه .
ذات مرة .. أطلقها بصراحة وقال واصفا نفسه : " أنا مثل دجاجة الهندي " !!
وماذا عمن لم يسمع بهذه الدجاجة.. قال :
- إنه وصف أطلقته الوالدة.. قالت لي : " يا..... أنت مثل دجاجة الهندي ، خيرها لغيري وذرقها عندي "
تلك الصفة هي الأميز انتشارا بين أصدقائه !
ويبدو أنه يطرب لها ، فيها تميز .
ذات مساء خرج من عمله الى السيد (خضيّر)!
و(خضّير) هذا شاب يعمل في إحدى المقاهي ، يقضي نهاره في تنظيف (الشيش) وفي الليل بين الزبائن ، موزعا ابتساماته وزجاجات الشيشة بخراطيمها ومعسلها العنابي او التفاحي .
وفاكهة المعسل ، كما يعرفها الجميع ، ليس لها من الطعم الا اسمها ، من أجل الترويج بين الشباب .


( ربما للحكاية بقية )

الثلاثاء، 17 مارس 2009

الرياض وتطور الجزيرة




لا يستطيع أي أحد يشك أو يشكك في قدرات الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة .المهنية والقيادية .
فهو شخصية إعلامية بارزة ومن القدرات الإدارية المميزة.
من يتابع الجزيرة هذه الأيام على وجه التحديد يلمس تطورها بشكل كبير جدا . ليس في تنامي رقم الطباعة و التوزيع الذي يعلنه المالك بصدق وتفاخر باستمرار .. وهذا من حقه . فقد تضاعف عدد توزيع الجزيرة منذ استلامه رئاسة التحرير ثلاث مرات .
وهذا بحد ذاته انجاز كبير ومؤشر على تقدم الجريدة ، في هذا الوقت الصعب جدا على الصحف . بعد الإنتشار الرهيب للصحف الإلكترونية وارتفاع أسعار الورق ، وندرة الصحفيين المميزين التي تتناسب عقلياتهم مع عقليات قاريء هذا الوقت .
كما أن الظروف داخل الجزيرة أصعب بكثير من غيرها من الصحف !
الا إن إصرار الأستاذ خالد المالك جعل من الجزيرة تتحدى كل الظروف ، وتتقدم بشكل ملفت ، خاصة في الآونة الأخيرة ؛ إذ أصبحت خطواتها للأمام واسعة.
وشخصيا : " أشعر أن الجزيرة هذه الأيام تنطلق من قيود كانت تعرقلها .. وأعتقد أن هناك بقايا قيود لازالت تحد من خطوات الجزيرة!!"
طبعا أي صحفي أيا كان اتجاهه يسعد أن تنطلق صحيفة لتمارس دورها الصحيح .. وتنتشر حاملة مضامين جديدة .
وصحيح لازالت الطموحات في بداياتها .. إذ أن وصول الجزيرة الى 172 ألف نسخة من الكمية المطبوعة ، ليس هو الرقم الذي يتوقف عنده الإعجاب بها . خصوصا اذا ماعلمنا أن عدد السكان في تزايد ، وكذلك عدد القراء.
فالرياض اليوم تقارب من 5 ملايين نسمة ، وبعد 10 سنوات سيصل عدد سكان الرياض الى 7 ملايين نسمة .
وعلينا قراءة أرقام توزيع الصحف السعودية جميعها في مدينة الرياض ، أتصور لاتصل الى 200 ألف نسخة.
فلنا أن نتخيل 200 ألف نسخة من الصحف مقابل 5 ملايين .. ولنعتبر أن القراء الراغبين في قراءة الصحف هم مليون فقط ..الا يستحق كل فرد من المليون نسخة من كل صحيفة ؟
طبعا في ظل وضعنا الحاضر ، لايمكن لأي صحيفة أن توزع أكثر من العدد التي تقرره اليوم ، لأن محتوى الصحف أقل مستوى من تطلعات القاريء وجذبه !
صحيفة الرياض ، وهي المنافس الأول للجزيرة .. يبدو أنها لم تدرك الخطر حتى الآن. فهي متشبعة إعلانيا ، وكثافة الإعلان فيها ينسيها مستوى الأداء المهني خاصة في قسم المحليات ( العمود الفقري لأي مطبوعة محلية ).
والرياض مؤهلة لأن تصعد وبسرعة الى الأعلى وتحقيق أرقام توزيع عالية وزيادة في دخل الإعلان ، لأن رئيس تحريرها الأستاذ تركي السديري . بارع في القيادة . ويستطيع خلال ثلاثة أشهر أن يرفع من التوزيع ويوسع دائرة الإنتشار. لأنه قادر بتميز على تعديل الميل ..
والجزيرة تتمنى أن تبقى الرياض مخدرة بقسمتها من الإعلان اليوم . وبالتالي لاترى عيوبها الخطيرة من الداخل . وتحديدا عيوب التحرير !
في ظل ذلك الصعود او الهبوط أو الإستواء في صحفنا المحلية المعروفة .. هل هناك صحافة أخرى قادمة ؟
أكيد ..
طيب : سؤال : هل الصحافة الإلكترونية ستلغي الورقية أو تقلص منها ؟
برأيي : لا يمكن أبدا..
تلك لها منهج ، وهذه لها منهج آخر.
الأداء المهني والمنهج التقليدي في الصحف الورقية هي التي تلعب لصالح الصحافة الإلكترونية ..
ولكن رغم محاولة أصحاب المواقع الإلكترونية ، فلا يمكن بأي حال أن تتغلب الشبكة الإلكترونية وتغني عن الصحف.
وهناك دلائل كثير ة : الإعلام الغربي ، إعلام ممنهج ومتطور .. يسبقنا بمراحل: هل استغنوا عن الصحف أو المجلات الورقية ؟
وثمة شيء في غاية الأهمية : الصحف الورقية لايوجد على وجه الأرض من يتحكم فيها الا أهلها .
أما الإلكترونية . ممكن تعطيلها وإخمادها بقطع كيبل أو عطب قمراصطناعي أو حجب من أي نوع .. وانتهى كل شيء.
صحيح أن الورقية اليوم قد يعطلها عطب قمر اصطناعي ، لكنه لن يعطلها أبدا .
الإلكترونية مهمة .. ولكنها تسير بمحاذاة الخط الأحمر ، وفي البلدان النامية الخطوط الإلكترونية فيها ملك لمن صنعها !!
-

السبت، 14 مارس 2009

سيد جبنة


يتمتع البعض بوعي طبقي . وتوفر لهم الشٌلة طريقة لتحديد طبقتهم أو مرتبتهم داخل الطبقة.
والانتماء إلى مجموعة طبقية متميزة يزيد هذا الشخص إحساسا بالمكانة بين زملائه وأصدقائه .
هذه تعد إيجابية.
لكن ماذا لو كان هذا الشخص مريضا بـ ( فرط الوعي الطبقي)
أكيد لن يستطيع أن يوفر لنفسه المكان المناسب بين شلة صحية ، وذكية متميزة.
لن يجد نفسه الا وسط مجموعة خانعة ، تقبل الذل والهوان.
هو يتلذذ.. فقد استطاع أن يلوي رقابا خانعة ، ويرسلها نيابة عنه للمواجهة !!
تماما ككلاب الصيد المرسلة لملاحقة أسد أو فهد .. من سيقتل من ؟؟!!
ياترى كم من (سلوقي ) يقوده ( سيد جبنة) وهو وصف يطلقه المصريون على من وضع في مكانه لايستحقها ..و(جبنه) لأنه يفتقد الشجاعة الأدبية والمادية .
المشكلة ليست هنا !
بل في المجموعة المحترمة حول (سيد جبنة ) لماذا الخنوع ؟!

السؤال لكل قاريء :
هل تملك المقومات الصحية للوعي الطبقي ؟
إذا لست مريضا بفرط الوعي الطبقي !
واسأل : من يكون ( سيد جبنة ) الذي لا يفقه أي مقومات القيادة .. حتى مباديء التقنية وحدة من وحدات القيادة لا يفقه فيها شيئا ؟!!!
نصيحة : لو كنت مضطرا.. بإمكانك السماح له باستعمالك !!!!
لكن تذكر : لاتلوم أحدا عندما يقول لك : ياجبان يامنافق.. أنت ظلال سيد بن سيد جبنة !!!


-


الخميس، 12 مارس 2009

المجنونة و " الخبل "

ماهي نظرة الرجل للمرأة ؟وماهي نظرة المرأة للرجل؟الإستفهام موجه الى الطرفين في الوطن العربي بشكل عام وعندنا بشكل خاص !وجهة نظري :نلمس حالة من الشك والفصام تعتلي فكر وشخصية الإنسان العربي. خصوصا عند فئة كبيرة من مجتمعنا .يشك في أي شاب يتحدث مع فتاة .يشك في أي فتاه يراها كاشفة الوجه ومبتسمة .يحب أن ينظر للفتيات .. ولا يحب أن ينظر أحد لزوجته أو اخته - بغض النظر عن نوع وشكل النظرة.عابرة أم متقصد-.يحب السفر لوحده .. ولايحب أبدا أن تكون زوجته مرافقه له . طبعا السفر من غير عمل .يبتسم ويضحك وصدره منشرح مع أصدقائه .. وعابس الوجه مكفهرا في بيته .حالة من الفصام المتكرر المتراكم .. في حالات من المفارقات العجيبة المدهشة .لماذا يسمي البعض جلوس المرأة العاملة مع الرجل لمناقشة قضية أو في العمل ، أنها خلوة محرمة أو اختلاط غير مشروع؟المثير للدهشة : ان التشدد في الأحكام والتطرف فيها تحدث فقط في المجتمع ا لإسلامي المحافظ ..ولا أدري لماذ ا أشعر أن كثرة الفتاوى في مجتمعنا تعطي إيحاء أننا مجتمع منفلت دينيا ، أو أننا كثيري الأخطاء وبحاجة الى فتاوى (تشكمنا وتوقفنا عند حدنا !)..فلو كنا مجتمع مؤمن محافظ - كما نقول دائما - لكنا أكثر انضباطا ، وبالتالي أكثر اتباعا للفضيلة وبالتالي أرحنا كثير من المفتين و( الشاكمين) لأن المشكلات أصبحت قليلة . فكل شخص هو مفتي نفسه ! أليس كذلك ؟.. الأهم والأخطر في فكر الفصاميين الشكاكين :لماذا يعتقدون أن المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في شأن عام .. كدخولها معرض الكتاب أو مزاولتها مهنة لها أن تبدع فيها..لماذا الإعتقاد أن المطالبة بذلك هو إمتهان للمرأة ؟لماذا يفسر أولئك القول أن وجود المرأة والرجل في محيط عام كالحدائق أو الأسواق أو المعارض ؛ يعطي مزيدا من الإرتياح والإحساس أن الحياة جميلة ..لماذا يفسر هذا على أنه إمتهان للمرأة وأنها جيء بها ليتغزل الرجل ويتلذذ بها ؟لماذا هذه الإسقاطات السلبية ؟الحياة جميلة .. والأجمل فيها بالنسبة للرجل وجود المرأة ، وبالنسبة للمرأة وجود الرجل . الشعور بهذا الوجود يولد الفرح والسعادة. ولا أقصد البته السعادة بالإنحراف .المرأة المحترمة تفرض على الرجال الإحترام .. الا إذا كانت وسط قطيع من الوحوش والذئاب في غابة لايوجد فيها مشاعر وأحاسيس أو فهم راقي للحياة.. أو أن تكون في مجتمع منغلق شكاك مريض ، يعيش مفارقات سوداء .هنا أنصحها بالإبتعاد .والرجل المحترم الذي يخاف الله بحق و يقدس الحياة التي أوجده الله من أجل أن يعيش فيها سعيدا لا تائها مريضا عابسا. هوذاك الرجل المحب لأسرته وأبنائه وبناته أو أخواته .. وهو من لايمكن أن يسيء لنفسه أو لبنات الناس .أما غير ذلك فلتتحمل المجنونة تصرفات " الخبل " !
-

الأربعاء، 11 مارس 2009

زيارتي التالية لمعرض الكتاب

فضلت أن تكون زيارتي التالية للمعرض بعد مضيء عدة أيام .. فقد تعودنا أن اكتمال المعرض لايتم الا بعد مضيء أسبوع من بدايته !!!
وكدت أعود من شدة زحمة السير .. ولكنني أفرغت هذا الوقت للمعرض فأصررت على الدخول ..
وضعت سيارتي بعيدا ، مع أرتال السيارات في موقف كله فوضى على أرض ترابية .( وأحمد الله أن العاصفة لم تهب حينذاك!!)
عبرت السوق التجاري الى ماوراء السوق.. الى المعرض.
وأول ما قابلني ذلك الزحام ..
وتجمع عند كشك الهيئة ..
طفل صغير يخاطب شقيقته : يالله نروح نشوف حاجات السحرة !!!
تخطيت الموقف مستعجلا الخطى إلى أول الأكشاك .
التقيت بالزميل العزيز الصديق محمد الغنيم. فقد كنا على موعد .
تارة نمشيى سويا .. وأخرى تفرق بيننا معروضات الأكشاك .
في المعرض لايمكنك التركيز بأربعة عيون !.. فكنا نتجول بالقرب من بعض . ولا نلتقي الا في وسط
( الطرقة) أو عندما يجذب أحدنا زميل أو صديق. فنتوقف لحظات .. نفترق بعدها ونلتقي بسرعة .
زحام مشهود داخل المعرض . النساء أكثر من الرجال في بعض المواقع.
ولاحظت البعض من الأسماء المعروفة : ما يكاد يشاهد فتاه جميلة العينين أو الوجه حتى يبدأ ( يمسس شماغة) وتعلمون أن هذه حركة خليجية يقصد منها (نفش ريش لجذب الإعجاب ، كما ذكور الطواويس!!!)
لا جديد .. ذاك اليوم الا من كتاب عن اصلاح التعليم في السعودية .. كان ممنوعا ، ثم أفرج عنه في صباح ذلك اليوم!
وقفت عند (كشك) الساقي لأشتري الكتاب.
بجانبي فتاتان ، تحمل إحاهما ورقة فيها اسماء مجموعة من الكتب ..
قال لها البائع. كلها ممنوعة ..
سألته أين أجدهها؟
قال : في البحرين .. لكن عندي كتاب ممنوع .. تأخذيه ؟!!!!!!!
في تصوري ، وحسب مشاهدتي ، وسماعي للحوار .. ذلك أسلوب للمتاجرة بالكتب التافهة .
لقد عرف الأخوة العرب أننا محرومون من الكتب التي يعتقد الجهلة فينا أنه يجب منعها عن الناس.. فتزاد رغبة الناس فيها.
طبعا الرجل يعلم أنه لايوجد بين يديه كتاب ممنوع ويعرضه من تحت الطاولة ، لأنه قد ( يروح فيها ) فكل كشك لابد أن تجد بين ثلاثة وخمسة رجال . كل منهم بلحية طويلة وثوب قصير ، يقلبون في الكتب ، ومرهفين السمع والبصر . لفي أي لحظة مستعدون للهجوم .
لكنه أسلوب تاجر.. أراد أن يغري فتاتين يبحثان عن الممنوع ( أو هكذا يبدو !!!)
هذه إشكالية ؟؟؟!!
صحيح .. طيب والحل ؟!
بطبيعة الحال معروف لكنه ليس عندي !
رجل من المحسوبين على الثقافة السعودية .. مزهو لأن روايته نفدت من المعرض . وهي سابقة لم يتقدم عليه فيها الا بنت الصانع في روايتها ( بنات الرياض) التي مات نجيب محفوظ بسببها كمدا ، لأنها كتبت في شأن لم توصله عبقريته اليها . ولأنها كاتبة ظهرت وحطمت الثقافة العربية باعتلائها سلم المجد على حساب نجيب محفوظ والقصيبي والعمالقة (الشواكيش)!!!
وكميات مهولة من الروايات !
كنت أسأل نفسي: أين الكتب الثقافية .. بحثت عنها فوجدتها.. وكم كنت سعيدا وأنا أشاهد كم طيب من الزائرات والزائرين يقفون أمام أحد دور النشر لاقتناء أروع الكتب المعروضة .. منها لهيغل والغذامي وغيرهما ..كتب في الفلسفة وعلم الإجتماع والشعر والثقافة العالمية .
الا أن الروايات التافهة لازالت المسيطرة .
ياترى العلة فينا أم في الكتاب ؟!
نعم هناك روايات رائعة وتستحق القراءة .. لكن تحتاج الى تمحيص .. ونحتاج أن نكون قادرين على انتقاء الكلمة المفيدة لا الرنانة الطنانة الهزيلة .
كويتب ممن صدق نفسه أنه روائي ، شاهدته (نافش جثته الهزيلة ، وكأنه عصفور قد وقع في بقعة زيت ويحاول أن يرفع رأسه كي لايغرق.. مشهد مزري )
وشاهدت كتابا وزملاء وأصدقاء لم أرهم منذ زمن .
وهذا من الجوانب الجميلة في المعرض .. عندما تحول الى ملتقى بين القاريء والكاتب . وكل منهما
( القاريء والكاتب له ثقافته ، وأعتبر الكاتب والقاريء مثقفان مكملان لبعضهما )
ومن الجوانب الجمالية الحضور الجميل للمرأة ، فوجودها أعطى روحا للمكان .
( بالمناسبة عاجبني هذه الأيام مصطلح – جميل – شاغل الكتاب والمؤلفين والمثقفين !! )..
المصطلح أصبح لزمة بدلا عن كلمة ( يعني) الرابطة بين الجمل !!
فقد قابلت الصديق الجميل.
ورأيت الكاتب الجميل الأجمل ( مع أن شكله قبيح) . يمكن يقصدون روحه .
وقرأت الرواية الجميلة .
أنت جميل ياجميل .!!! الخ ..
ما علينا ..
بالمختصر :
- المعرض في يومي هذا أفضل من سابقه في الزحمة واكتمال العروض .
- يبدو أن معروضات العبيكان المهمة قد نفذت .. ويظهر أن جرير تحول الى دكان لبيع كتب تطوير الذات .. يعني الى البضاعة البائرة: طور نفسك – هل تريد أن تحقق أمانيك .. 10 وصايا تجعلك مليونيرا .. يعني بيع دجل . مش كافي ترويج وجود السحر.
- لا أدري أين الكتب التي شاهدتها في جرير وأشاهدها في مكتبات جرير بالرياض وما شاهدته في الزيارة الأولى ؟؟!! .. لماذا التركيز على مثل تلك الكتب؟
- هل (المخرج) عاوز كدا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أخيرا : الفعالية بشكل عام جيدة ، لكن هناك مثالب وملاحظات .. وبشكل عام ( دور نشر كثيرة ، ولكن البضاعة ضعيفة) وبإمكاننا في المملكة أن نجعله معرضا عالميا يفوق أي معرض في المنطقة العربية .بمزيد من التهيئة والإستعداد المبكر وأن لايفتتح المعرض الا وقد جهزت تماما كل دور النشر .. لكن أن ينتظر القاريء الجديد حتى قبل إغلاق المعرض بيومين ( كالعادة ) فهذا يعني أن اللجان تعمل بالبركة .
وثمة شيء مهم .. لابد أن تتحدد المسؤليات ، وتزداد الفعاليات المصاحبة ( الندوات) بدعوة مميزين من الأعلام العربية.
وأخيرا .. شاهدت العديد من القنوات الفضائية ، لكن الأميز في التغطية من وجهة نظري قناة الإقتصادية مع الزميل المبدع القادم / أحمد القحطاني . والقناة الأولى ، ثم الإخبارية والبقية .
ولا أقول الى ( كشك) قادم . بل إلى معرض قادم ، وقد تهيأ المكان بشكل تمام اللياقة البدنية والذهنية ( مواقف وتنظيم ومساحة أكبر من الروح الرياضية عند الأحبة في الهيئة ، ومساحة من التحرر في عقلية المجيز للكتب) .
ومزيد من احترام العقلية السعودية يادور النشر العربية.
وأتمنى أن أقرأ العام القادم انتاجا لمفكرين سعوديين .. وأن تندثر الرواية الهزيلة . وتعتلي
الر واية (الجميلة !!) الى قمة الثقافة.
--

الثلاثاء، 10 مارس 2009

تجنيد المراهقين للشر !



وصلني من صديق عزيز معلومة مؤكدة تحدث هذه الأيام .
لكن ماهي درجة إنتشارها ؟.. لا أعرف بالضبط حجم انتشارها .
إنما المؤكد هي حاصلة 100%
الحكاية كما يقول صديقي :
" إبني يهوى الكمبيوتر ، والمحادثة أو اللعب أو مراسلة أصحابة . واسمح له بالقدر المناسب غير المخل بمواعيد مذاكرته ونومه .
ويقول لي أنه من المتابعين لأبنائه ( وهذا صحيح لأنني أعرف الرجل رغم انشغاله في عمله طوال النهار ، الا أن نهاره كما نهار أبنائه . ووقت اللقاء واللعب والمذاكرة في المساء ، وخاصة في نهاية الأسبوع وزوجته فاضلة تتابع الأبناء ، وتربيتهم لأبنائهم تربية رائعة )..
ويواصل هذا الصديق حديثه لي : لاحظت في الآونة الأخيرة أنه يمكث فترة أطول على الجهاز في محادثات عبر غرف المحادثات . وأعرف أنه مع أصدقائه .
الا أنه في يوم أخبرني أن أحد معلميه في إحدى المواد الدينية مشارك معهم في المحادثات .. وقلت خيرا مادام الأستاذ يتواصل مع أبنائه التلاميذ ، فهذا خير جزاه الله خير . فالولد مرتاح له ، وقد استطاع المعلم أن يدخل في قلب الولد !
ويواصل صديقي حديثه قائلا :
في أحد الأيام طلبت زوجتي حديثا خاصا وهي خائفة !
قالت ( يابو..... الولد جاي لي اليوم يكلمني عن الجهاد.. وعندما سألته وناقشته .. قال : وش فيها لو نجاهد.. المدرس يقول كذا ؟؟؟؟؟!!!!!!)
صاحبي يحدثني وهو ينتفض : حسيت الدنيا تلف بي . وقلت يمكن الولد غلطان وفاهم خطأ خطأ . ولكن إحتياطا ذهبت الى المدرسة ، وطلبت مقابلة المدرس ، وشاهدته شابا صغير السن . ولم يكن بيدي غير ان أطلب منه الكف عن الإتصال بإبني قائلا له : الولد ليس في سنك ، فلماذا تحادثه كصديق في عمره . يكفيك التعب في التدريس بالمدرسة .. ومن يومها قطع الإرسال مع إبني ، وارتحت ..لكنه يلاقيه في المدرسة .. والله يستر ".
قلت له : هذا يحدث مع إبني ، وأرجو أن يكون اسلوبا تربويا جديدا في التواصل بين المعلم وتلاميذه ..
وأن لايذهب فكرنا بعيدا ونعتقد أنه بداية للتجنيد ؟!!!!
حاجة تحيّر :
في كل الأحوال .. لنفكر في أسوأ الإحتمالات .. فالحرص واجب من غير أن نظلم أحد !
علينا الإنتباه لأطفالنا من الأشرار. فخلاف التجنيد لأعمال إرهابية . وأخطرها الفكر الإرهابي . هناك خطر يوازي الأول في تأثيره ، بل ربما أكبر ، وهم تجار المخدرات والفساد الأخلاقي. هؤلاء ربما يدخلون من (شباك) الحملة على الإرهاب ،ويقومون بتجنيد من يوزعون السموم في البلاد .. وهذه صورة حرب جديدة على الشباب العربي والخليج بشكل أخص وتحديدا الشباب السعودي .
لنكن حذرين..
لابد أن تفعل التربية أدوارها .. وعلى البيت أن ينتبه .
-

الجمعة، 6 مارس 2009

رؤية أخرى في معرض الكتاب


هل هذا معرض يليق بالرياض ؟!
أيعقل أن يظهر المحتوى بهذا الضعف .. وأن يكون بهذا الشكل المخجل؟
إن من المفترض في معرض ثقافي بهذا الحجم لايكون الا في الواجهة .لا أن يدس في الخلف !للأسف ..

هنا كل شيء يعرض للإستثمار بشكل سيء جدا.

قلنا أسواق شعبية تقام مؤقتا في أكشاك كبيرة تهدم بعد نهاية السوق .. نقبله على مضض!

إنما معرض بهذا الحجم وفي الواجهة عروض خزعبلات.. والعنوان السحر والشعوذة ؟؟!!كان على الهيئة ان تكون أكثر ذكاء وتنشيء معرضا خاصا بها تعرض فيه جهودها بعيدا عن معرض خاص بالكتاب والثقافة ..وأن يتركوا الثقافة والفكر في هذا البلد تتحدث للعالم ولضيوف المملكة.ماهي علاقة ضيف مثقف من زوار الجنادرية أو من حضر مشاركا في المعرض من خارج المملكةأن يعرض عليه في واجهة معرض ثقافي أسوأ ما في البلد ( السحر والشعوذة )

هل هذا هو عنوان ثقافتنا(كتب تراثية عفا عليها ، لاتعالج قضايا هذا الزمن الزمن وسحر وشعوذة !!!!!!)

كنت أسأل مرافقي الى المعرض في زيارتي الأولى: ( هل السوء فيهم أم في الدين ؟!) وهو سؤال إجابته واضحة .. بل السوء في العقول المتخلفة الجامدة.

والله ديننا عظيم..ورسالتنا في هذه البلاد يجب أن تكون سامية متطورة .لا أن يترك الزمام في أيادي سوداويون محاربون لكل فكر متطور.
كنت أتمنى أن أرى كتبا بفكر اسلامي متطور يشبع نهم القراء ويقول للعالم ( هذا هو الفكر في قيمنا وقيمتنا في ديننا المتطور .. هذه حضارتنا .. وهذا هو الرقي الحقيقي )

لكن للأسف : في زيارتي الأولى لم أجد الا صنفين من دور النشرو الكتب الجامدة المتخلف طاغية الوجود في المعرض :دور نشر عربية لم نعرف عنها الا نوعية من الكتب التي تتبنى فكر الشرذمة والتشرذم العربي وتبنيها الشعارات الإشتراكية والتقدمية الزائفة . وهذه النوعية من دور النشر هي التي أكدت الجمود والتخلف عند من يعتقدون أنهم مثقفين وشعراء عرب .ودور نشر تلوك في كتب قديمة لمؤلفين عالجوا قضاياهم في زمنهم وانتهى عصرهم , الا أن مؤلفاتهم وأفكارهم الجامدة لازالت تروج بنفس اللغة والأغلفة .وهي مثل كتب الزيف الإشتراكي والتقدمي في عصر الإنحطاط العربي .العجيب أن بين دور النشر العارضة دور معروفة ، وكنت أجد فيها كتبا قيمة عندما أزورها في بلادها .ولكن هنا لا أجد الا كتبا وقد أخرجوها من مستودعات أنشأت منذ عشرات السنين ..

والتفسير البسيط :إعتقاد تلك الدور أن تلك الكتب العتيقة المتخلفة هي التي يقبل عليها القاريء السعودي!وكذلك تجلب الى هنا لاعتقاد أنها ستدخل وتقبل في المعرض بدون معاناة مع الرقابة .وكما ذكرت في بداية الموضوع : العبيكان وجرير اليوم أفضل بمراحل من دور النشر العربية .

واذا كان المعرض سيقام بهدف التجارة في كتب بائرة ، وإخراجه بهذا الشكل الهزيل ، فلماذا يقام أصلا.

يكفينا جرير والعبيكان يعرضان ألذ وأحدث الكتب طوال العام وبسعر أقل من عرضها في المدعو (معرض الكتاب)..مع أن لي ملاحظة على هاتين المكتبتين الرائعتين ..والملاحظة هي : ( سيطرة الأخوة المصريين واللبنانيين على المكتبتين .. وبالتالي لاحظت أن ما يعرض في المكتبتين لابد أن يمر من تحت عين الرقيب اللبناني والمصري !!)

أعتقد كلامي واضح !!!

الأروع في العبيكان : ترجمة الإبداع في العالم .والمثير للدهشة : لايوجد مؤلفات عربية عليها القيمة .

آخر المؤلفين المعتبرين : د. سيار الجميل.. بحثت عن أهم وأروع اصدار له ( تفكيك هيكل ) ولم أجده ، حتى عند الناشر الأردني - الأهلية - لايوجد !!!(؟؟؟؟؟؟)

أنا شخصيا لو كان بيدي جائزة ، لمنحتها الدكتور سيار على أفضل مؤلف على كتابه هذا القيم .

لو سألني أحدكم ماذا اشتريت من المعرض ؟لقلت : لم أجد خلال جولتي الأولى الا كتابين أخذتهما :كتاب ( الأمير العصري )مؤلفه كارنز لورد ونقلته الى العربية هلا الخطيب من العبيكان.وكتاب (الدولة والمجتمع) للدكتور عبدالإله بلقزيز من الشبكة العربية للأبحاث والنشر.وأبحث عن كتب تعالج قضايانا الإسلامية المعاصرة .. فمن يعرف عنها شيئا فليدلني وله الشكر .

الأربعاء، 4 مارس 2009

معرض الكتاب في الرياض




كان لي حظ زيارة لمعرض الكتاب مساء أمس وفي أول أيامه ، وموقعه هذا العام على طريق الملك عبدالله ؛ بجانب مركز الأمير سلمان الإجدتماعي.ولأنني لم أتوقف على جانب الطريق قبل ذلك رغم أنني أعيش بالقرب من الطريق سنوات ؛ خاصة الجزء الشرقي من طريق الملك عبدالله ابتداء من طريق الملك عبدالعزيز. لذلك لم ألحظ مبنا ثقافيا مميزا ويضيف تميزا لأكبر عاصمة عربية. وكان وصولي الى هناك يحتاج الى ( وصفة) خاصة وليس توصيفا عاما !وبالوصفة أوقفت سيارتي بجانب بوابة مركز الأمير سلمان الإجتماعي ، معتقدا أن المعرض هو ذلك المبنى الزجاجي الفخم المجاور للمركز والمطل على الشارع . ولكن إعتقادي كان خاطئا.المعرض لم يكن ذلك المبنى ، بل صار المعرض عبارة عن ( كوشك) كبيرمندسا خلف هذا (المول) الحديث !!لا أخفيكم .. كانت هذه صدمة أولى.حتى الثقافة عندنا أكشاك كبيرة مؤقته ، مثلها تماما الأسواق الشعبية ، يتم تركيب ( صندقة ) وتؤجر ، ثم تفكك بعد نهاية العرض .. وطبعا إيجارات الدكاكين فيها بالمتر.. مرتفعة جدا على العارضين ، وبالتالي أعان الله جيوب المشترين ، لأن أسعار الكتب في المعرض مرتفعة جدا ..وهذه هي الصدمة الثانية . فقد شاهدت زوارا يتفرجون أكثر من مشترين . مع أن المفترض في هكذا مناسبة أن تعرض الكتب بأسعار مخفضة .أما الصدمة الثالثة ( أقل درجة من سابقاتها ) فهي في مضمون المعرض .من جولتي الأولى : الكتب المعروضة ليست في المستوى المأمول.الطاغي على المعرض ، عروض دور نشر لكتب دينية ، أما العلمية والثقافية الأخرى قليلة . هذه من ناحية. من ناحية أخرى : لماذا كتب دينية لمؤلفين قدماء جدا أو عصريين ألفوا للتجارة بالجيوب فقط أكثر منها مزود ثقافة ؟!خلاف كتب تتوقف عند قراءتها الأدمغة .. مجرد حروف هجاء رصت ، كان لها زمن يضيف شيء من المعرفة الى أدمغة الإنسان العربي المتخلف حينذاك . اليوم العقلية تختلف .. فلماذا نجتر كلاما عفى عليه الزمن في الفكرة والأسلوب .حتى لا يفهم كلامي خطأ : لا أقصد العلوم الدينية بذاتها ، بل أقصد طريقة تناول المادة .. وشكل الكتاب .. لم يتغير غلافه ولا خطوطه ولا فكرته ولا أسلوبه.. مجرد تكرار في الطباعة ، لأن الناشر يعتقد أن القاريء السعودي يغلب عليه القراءه بأثر رجعي ويحب الكتب الدينية .ربما إنطباعي هذا لأنني لم أمكث طويلا في المعرض لأتفحص عروض كل دار نشر .. لكن من الجولة العامة على كل دور النشر العارضة في معرض الكتاب بالرياض عام 2009 ، لم أجد كاتبا إسلاميا حديثا يغني عن مجلدات زمان ، ليشبع ويضيف فكرا اسلاميا متطورا.. وكما أقول دائما : ( مع بقاء الأصل ) ولكن على العقلية الإسلامية أن تتحرك الى الأمام ، لا أن تتجمد عند فكر مؤلفين عفا عليهم الزمن ، ولا يضيفون للقاريء أو طالب علم اليوم أي اضافة تطويرية للفكر والعقل بشكل عام .لذلك أنصح الزوار الكرام : أن يكتفوا بجولة سريعة ، وأن يتوقفوا كثيرا عند أهم وأبرز مكتبتين سعوديتين : العبيكان وجرير ، ففيهما من الكتب الرائعة ما يغني عن بقايا مستودعات دور النشر العربية التي نعيش في الوطن العربي أثر استقاء المعرقة منها !العبيكان وجرير ..داران للنشر فيهما من الكتب القيمة جدا ، وعروض متقدمة بمراحل عن دور النشر العربية التي توقفت عند نقطة من تاريخ الأمة العربية أمس .الغريب أن الدور العربية لم تتغير : نفس الكتب ونفس الكتاب .. الا ما ندر .. والقليل النادر الجميل لايصل الى هنا ، ويبدو أن الناشرين يتقون عرقلة التشديد على الكتب القادمة الى السعودية من الخارج ، متى كانت بطريق واضح ورسمي .فيما نفس الكتب التي يعتقد الناشرون أنها ممنوعة هنا أو قد تسبب مشكلة في الإفساح ( لأنها لابد أن تمر على عقول متسعة المدارك لتجيزها !!) والحقيقة القاريء الراغب النهم في قراءة الكتب والباحث عن المعرفة يشتريها من مكتباتها خارج المملكة ويدخل بها بشكل طبيعي دون معاناة من رقيب قصير النظر !وإن لم يكن: فأمام كل قاريء فرصة الإطلاع بحرية كاملة من خلال الإنترنت .وكل نت ومعرضنا بخير..لي زيارة أخرى .. وربما يكون لدي رأي آخر.. طبعا لن يكون مخالفا لكل ماذكرت. إنما قد يكون هناك مستجدات إيجابية في طريقها الى المعرض ، خصوصا أن زيارتي للمعرض كانت في اليوم الأول. ودكاكين الكشك الكبير لم تقدم بعد كل عروضها .والملاحظة الأخيره : عدد المتفحصين ( لا أقول المراقبين ) أكثر من الزوار .. مهمتهم التنقيب عن سطر أو عنوان مخالف !وأعتقد صناعة النشر اليوم أذكى بكثير من الفاحصين .. يكفي النت ، ومن يبحث عن كتاب سيجده في أي مكان.طبعا كما هو حال الجميع بدون استثناء ، لست مع الكتب الماجنة أو الكتب صانعة الإرهاب .الشيء الجميل الذي يستحق أن يذكر : افتتاح المعرض من العاشرة صباحا الى العاشرة مساء يوميا كسوق مفتوح للجميع لافرق بين رجال و نساء.والجميل الآخر : الإستعلامات في المعرض أصبحت الكترونية : يعني يمكنك البحث عن كتاب من خلال الكمبيوترات المنتشرة في أرجاء المعرض . وعلى كل : المعرض أفضل مساحة من الكشك السابق.. لكن السابق أفضل كتبا من الحالي - حتى الآن - !!

-


الاثنين، 2 مارس 2009

خبر رائع .. وخبر.. !



لفت انتباهي اليوم الثلاثاء 3 مارس 2009 خبرين منشورين في الصحف السعودية .
الأول في الوطن في الصفحة الأولى .. وهذا نصه :

سيارة الهيئة تعرضت للرجم في مهرجان شرورة
أكد مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران بالإنابة الشيخ متعب بن علي الأسمري لـ"الوطن" أمس تعرض دورية الهيئة للاعتداء ورجم سيارتهم في اليوم الذي سبق أحداث المشاجرة بين الجمهور وإحدى الفرق الفنية بمهرجان شرورة. وبيّن الشيخ الأسمري أن الهيئة "ليس لديها أي تدخل فيما وقع في المهرجان من فوضى لا من قريب ولا من بعيد، كون الهيئة جهة رقابية تمارس عملها ضمن أنظمة وتعليمات من قبل ولاة الأمر". وأضاف أن مهمة أعضاء الهيئة في المهرجان كانت مهمة رقابية لمنع ما قد يقع من مخالفات شرعية تخل بالأدب العام".ومضى الشيخ الأسمري قائلاً: لقد جرى في اليوم الذي سبق الحدث تعد من بعض ضعاف النفوس على دورية الهيئة في نفس المهرجان، ورجمت سيارة الهيئة، وتم إشعار المحافظ في حينه بخطاب رسمي: فإذا جرى التعدي على أعضاء الهيئة المخولين من قبل ولي الأمر – والحديث مازال للشيخ الأسمري – فلا يستغرب حدوث مثل هذا على فرقة فنية، ومن أراد أن يلقي بالتهم جزافاً، فعليه أن يتحمل مسؤولية إثبات ذلك، إذ إن إقحام الهيئة فيما حدث إنما كان لإشغال الناس عن المسبب الحقيقي في ذلك.


والخبر الثاني في جريدة الحياة .. وهذه مقدمته التي أبرزتها الحياة في الصفحة الأولى:

أعضاء «الشورى الجدد» يستعينون بـ«القهوجية» للبحث عن قاعة الجلسات
جاءت بداية أعضاء مجلس الشورى الجدد في المجلس في يومهم الأول أمس (الاثنين) بالبحث عن قاعة الجلسات، ما دعا إلى تأخر انطلاق الجلسة العادية الأولى من الدورة الخامسة أكثر من نصف الساعة، واستعان أعضاء «الشورى» الجدد، ويبلغ عددهم 85 عضواً من أصل 150، بمنسوبي المجلس، لاسيما «القهوجية» لإسعافهم في الوصول إلى موقع القاعة، واعتذر الأعضاء عن تأخرهم عن الجلسة لرئيس المجلس الجديد الدكتور عبدالله آل الشيخ الذي ألتمس لهم العذر. ولم تقتصر معاناة أعضاء مجلس الشورى الجدد في البحث عن مكان «قبة الشورى»، إذ استعان الأعضاء هذه المرة بزملائهم القدامى لمعرفة كيفية استخدام «المايكروفون» للمداخلات، وطريقة التصويت على القرارات إلى جانب أمور فنية أخرى.

تعليقي .. أو سبب لفت انتباهي ، هو مضمون الخبرين وأبعاد كل منهما .

ماهو الهدف من نشر الحياة لهذه المعلومة وابرازها : هل يريدون في الحياة أن يقولوا : جهاز الإستقبال والعلاقات في المجلس سيء ؟!
ماهو عمق هذا الخبر ؟
من وجهة نظري : معلومة لاقيمة لها ، خصوصا بهذا السياق ، وفي الصفحة الأولى !!
قد يصلح خبر في داخل العدد في صفحة تعليقات أو مجتمع .. الا أن يبرز بهذا العنوان وفي الصفحة الأولى ؟؟!!!.. إنه إختيار غير موفق أبدا.. ومؤشر أن الهدف هو البحث عن فقاعة بأي شكل ، حتى ولو فقاعة فارغة من المضمون والبعد .

لكن إقرأوا خبر الوطن :
1- يؤكد ويوافق سياسة وهوية الجريدة ( جريدة لها هوية ). ويعرف الأخوة الصحفيين مالذي أقصده ، فلا أقصد أنها تتخذ من الهجوم على شأن معين كهوية ترسخ به الإتجاه .
2- للخبر عمق كبير ، ومعاني .. لم تخترعها الجريدة ، بل هو حدث تم نقله . والأجمل في الخبر أن الوطن لم تنقل حدث مثير فقط ، بل استطاعت أن تقولب الخبر ، وتقديمه للقاريء ؛ ليس للقراءة المستهلكة فقط ، بل للتحفيز على التحليل في المضمون .

وهذا ما تفتقده معظم صحفنا اليوم.. والتي تهتم فقط بنقل الحدث من الشارع ( يعني من القاريء للقاريء) مع تزويقه بفقاعات قديمة مستهلكة.. وتغفل عن إضافة مفاتيح لتحليل مضمون الحدث من أجل إشباع سؤال القاريء : لماذا حدث ذلك الشيء ، ثم ماذا ؟
وليس فقط كيف حدث هذا الشيء ؟.