الأربعاء، 4 فبراير 2009

نعوت متورمة .. ومنهج النقد





في المؤسسات التعليمية المتقدمة ؛ دور المدرس هو أن يحث التلاميذ على مناقشته ، وتنمية الحس النقدي فيهم .
لكننا هنا : نرفض هذ المنهج . لأن تراثنا الثقافي يجعلنا نتخوف من كلمة " النقد" .
فمفهوم النقد في الحضارة العربية مرتبط بفكرة الهجوم والهجاء .
وعندما نستخدم تعبير " نقد" فإننا نعني معارضة وانتقاد...وهذا غير صحيح .
فالمفهوم الشائع خارج ثقافتنا : النقد يعني التحليل الموضوعي..
وللأسف ثقافتنا لاتتحمل هذا المعنى .. فالنقد معناه التهجم السلبي .
فالمنهج المتبع عند العامة: إما المديح الذي لاتشوبه شائبة ، وإما الذم الذي لايقبل المناقشة.
وقد درج البعض على استخدام أسلوب المطلقات ، لأن بيئته الخاصة حددت مقومات فكره !
وهناك قصة عن أحد الخلفاء العباسيين: جاءه رجل يمتدحه بإسلوب المبالغات والمطلقات ، وينعته بنعوت متورمة . ويستخدم كل حيل البلاغة العربية ليحصل على أكبر مكافأة ممكنة . لكن يبدو أن الخليفة كان رجلا حكيما ، أو أن المادح قد أخذته الحماسة فزاد في العيار ، مما جعل الخليفة يقاطعه قائلا : " أنا أقل مما تقول.. لكنني أكثر مما تظن " . ثم طرده دون أن يعطيه شيئا .
ومن أهم أسس التعليم والتربية السليمة للعقول السليمة : عدم تصديق إثنين: من يغالي في الإطراء . ومن يتطرف في الهجاء . فالحكمة تقتضي استبعاد الآراء الحادة ، لأنها أدة بعيدة عن الحقيقة ، والواقع أنها تعكس نفسا مريضة متطرفة ومغرضة .
فكيف هي حال متطرف يجمع في داخله هذين المتناقضين.. مؤكد هذا مرض صعب علاجه.
وفي مجالنا – الإعلامي – هذه النوعية متكشفة ، وبالتالي هي مكروهة .
لأن الوسط الإعلامي – عادة – وسط يتطلع الى الرقي والتوازن في الرؤى والأحكام.. حتى يكون مقبولا محترما عند الزملاء ..وأيضا عند الرأي العام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق