الأحد، 1 فبراير 2009

رجل الهيئة .. شرطي غير مدرب !



سبق أن طرحت في مقال السؤال التالي :
هل نحن مجتمع تسيّره الفتوى ؟
وقد أجبت عليه ، وما قلته : أن الفتوى أصبحت جزء لايتجزأ من حياتنا – كل شيء – حتى في تنظيم السير وزحمة المرور.
وكأننا بلد بدون قوانين .. وفتاوى من كل صوب يصدرها كل من هب ودب لضبط الناس لايفكرون ولايفهمون وليسوا حضاريين وتشكيل آلية تحركاتهم – أتصور هكذا يتصورون -!
يعني : المواطن والمقيم هنا لايمكنه التقيد بضوابط المرور المتعلقة بقطع الإشارة – مثلا – الا بفتوى ، أما نظام المرور فلاقيمة له ؟!
الى هذا الحد يعتقد البعض أننا مجتمع من القطيع لايتحرك في أي شأن من شؤن حياته الا بفتاوى؟!
أين العقل ؟
أين الثقافة ؟
أين التحضر ؟!
والأهم .. أين نحن من طاعة ولي الأمر ؟!
ألم يصدر – على سبيل المثال - ولي الأمر( وزير الداخلية من خلال الإدارة العامة للمرور) بمنع قطع الإشارة؟
الا تعتبر الأنظمة ، التي نقول عليها إدارية .. فتاوى رسمية يجب تنفيذها ، باعتبارها أمرا من ولي الأمر يجب طاعته والإمتثال له. ونحن شعب مسلم ، وفي دولة تطبق الشريعة ، والله تعالى يقول في كتابه : " أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم.."
!ذا ..مابال بعضهم يصر على دس أنفه في أمور بديهية ؟
أو كما يقال : أو أنهم يريدون أن يفرضوا أنفسهم ، وأن لهم الأمر والنهي في الأول والأخير في هذه البلاد .
ياسادة الفتوى لها أصولها ولها أهلها ، وهنا لجنة خاصة بذلك تتكون من كبار العلماء الضالعين في العلم المتخصصين في الفتاوى.. ويجب أن تكون الفتوى مقدسة ، عندما تشتد قضية حياتية أو عدم فهم من الناس لآية أو حكم صعب الفهم والتطبيق .. أما في كل شيء ومن أي أحد ، فهذا مالا يجب أن يكون .
ندعو الله تعالى أن يحفظهم ويحفظ بلادنا من الفرقى . ومن كل هادف الى السوء بنا أو بقيادتنا .
ما دعاني للعودة والتطرق للموضوع ، مقال للأستاذ تركي السديري اليوم الثلاثاء 27 يناير2009. تحدث فيه عن جانب آخر..
( أيضا يتعلق بمفهوم قيادة القطيع) !!
" هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر "
وطرح الأستاذ تركي مقاله تحت عنوان " الواقع .. ومفاهيم الهيئة"
وأنا أقول :
وجود هذا الجهاز مهم جداجدا لضبط سلوكيات المجتمع الشاذة ، بالأمر والنهي بالمعروف.. وأهميته في دوره الداعم للأمن..
كلنا مع وجوده ، عندما يؤدي دوره التوجيهي.. أقول ( التوجيهي) الذي وجد من أجله . لا أن يتخطى دوره ليحتل دور رجال الأمن المناط بهم أمن البلاد والعباد ، بما توفر لهم من تدريب وأدوات أمنية معينة من سيارات وأسلحة تقمع المجرمين والمخلين بالأمن .
واقع مجتمعنا حاليا ، أنه يفتقد أهم المتطلبات وهو : التوجيه السليم والتربية الإسلامية الصحيحة .
هذا هو دور الهيئة الأصلي ، تركته لتمارس دور شرطي الأمن !!
طيب : من هو الموجه والمحيط بالمجتمع بأياديه وروحه الطيبة ؟ .. لايوجد !
رجال الهيئة – لا تقولوا : لاتعمم! – المسألة أكبر من التعميم .. المسألة تتعلق بوجود نظام محدد لايتخطاه رجل الهيئة .. لايوجد على أرض الواقع أي من أفراد الهيئة لايتخطى دوره ، كلهم يتخطون أدوارهم الأساسية..
الواحد منهم ينزل للشارع وكأن على رأسه ريشة ، والمجتمع أصبح يتخوف ( لايتهيب) وفرق بين الخوف والهيبة من شخص أو أشخاص.. حتى وصلنا الى مرحلة أن هواتف مكاتب الهيئة تحولت الى سنترالات أقسام شرط .. أي مشكلة أمنية ، عليك أن تتصل بالهيئة !!
ومن يقوم بالدور أناس بعضهم غير متدربين ، بل يمارسون دورا أمنيا ضد المجتمع – أحيانا - !!
لن أحكي بعض مالدي من القصص .. فكل منكم لديه ما يكفي .
أريد أن أقول : لست ممن ينادي بحل هذا الجهاز .. "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " جهاز في غاية الأهمية . وأعلم أن بينهم رجال مخلصين ، لكنهم يذوبون وسط البحر المتلاطم من الرجال النافذين القادرين على اسكات كل معتدل في الحسبة.
إنهم سلطة.. ويريدون أن يبقوا سلطة تسيطر ، وكأن المجتمع قطيع من الذئاب المجرمة بينهم قطيع من الماعز المجرد من العقل والإنسانية .. لاهم للذئاب الا القفز على ظهور ( المعيز) وافتراسها !!!
ماهذا ؟!!
كما قلت : مع وجود الجهاز ، لكن لابد من تحديد نظامه في هذا العصر ، ولابد من الضبط ، ولابد أن نعرف : إذا كان جهاز / هيئة الأمر بالمعروف ، دوره أمني .. إذا ماهو دور أقسام ومخافر الشرط ؟!
وإذا كان دور جهاز الهيئة دعوة وتوجيه وإرشاد : فماهو دور وزارة الشئون الإسلامية ، وما هو دور الإفتاء والدعوة والإرشاد ؟!
أعتقد أن من يقوم على الهيئة يعلم بوجود تفكك بين المهام في تلك الجهات ، وفرصتهم أن يستمر الحال كما هو ليحققوا هدفهم الأول وهو (السيطرة من أجل الرئاسة والنفوذ !).
ماهو المطلوب :
التغيير .. دائما أقول التغيير عندما لاينفع التعديل .
وفي جهاز الهيئة يجب إعادته الى الجادة ، والى مهامه .. والمتطلب الأول التغيير في قياداته.. والأهم في قياداته الميدانيين. والتعجيل في مناهج تعليم رجال ونساء الهيئة دورهم الأساسي .. ويجب أن يضبط نظام الدعوة والإرشاد ويكون في جهاز واحد.. وتحدد مهامهم وأساليبهم ، ولاينخرط في العمل الا رجل أو إمرأة أكفاء ..على علم بالشريعة ، وسماحة هذا الدين العظيم المتميز بالجاذبية ، لا بالتنفير.. فيهم قبول إجتماعي ويتميزون بقدرة على الإقناع ويكونوا قدوة في حسن المعاملة والأدب عند التعاطي مع الناس من المواطنين والمقيمين والأجانب.
وتبقى علاقتهم مع الشرط .. دور المبلغ عندما لايجد رجل الحسبة أي حل بعد الموعظة الحسنة.
لا أن يكون دورهم التنقيب عن سقطات وعثرات الناس بالتلصص عليهم ومراقبة أخطائم من ثقوب الأبواب لالتقاط سوءاتهم وفضحهم على رؤس الأشهاد – أحيانا بالبهتان وبناء التهم العظمى على صغائر الأخطاء ، وتأليب المجتمع لكراهية الشريعة وأهلها. وكره الدين والعلماء وكره من يؤيدهم ويدعمهم .
المواطن لايقتنع أن أخطاء الأفراد هي السبب في وجود تلك الصورة القاتمة لرجال الهيئة .. بل( كما قال الأستاذ تركي : لم نسمع عن معاقبة مخطيء – وهم بشر – بل كل ما نعلمه دفاعهم عن المخطيء بل وتجيير كل الأخطاء على أي طرف مرتبط بقضية أخطأوا فيها .
لقد تدخلوا فيما لايعنيهم .. دسوا أنوفهم في أنظمة البلاد .. وأحيانا في سياساتها .. وهم ليسوا أكثر حرصا من القيادة على تثبيت الأمن والحفاظ على الشريعة الإسلامية ( منهجا وتطبيقا في هذه البلاد) والمواطنون على مختلف شرائحهم ، مع التوجه الحكيم الذي قامت عليه المملكة منذ تأسيسها ، والى أن يشاء الله .. ( عمودان أساسيان تقوم عليه هذه البلاد : الشريعة الإسلامية ، والوحدة الوطنية ).. ولولا الشريعة لما تحققت الوحدة الوطنية ..
ويجب أن تكون هذه الوحدة متماسكة ، بالتمسك بتعاليم الشريعة الرائعة – السمحة – المتطورة – الصالحة لكل زمان ومكان.
لا أن يتولى تفسير ها وتطبيقها أناس تحتاج عقولهم أن تستشعر عظمة الدين وسماحته وعالميته ومناسبته لكل زمان ومكان ولكل عقل على أرجاء المعمورة ، وأن الدين ( المعاملة).

هناك تعليق واحد:

  1. تصحيحاً للآية :
    قال تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
    الهيئة جهة ضبط تابعة لوزارة الداخلية .
    شكراً

    ردحذف